فضيلة التقبل!

لا يوجد إنسان كامل أو بلا عيوب في هذه الحياة، عبارة نستحضرها عادة حين تصدمنا المواقف أو الظروف في شخص لطالما تصورنا أنه أكبر من العيوب، أو حين نُفاجأ بسلوك يخرجنا من هدوئنا إلى دائرة التذمر والاعتراض، لأن الخدمة التي قُدمت لنا ليست كما توقعنا أو لم تأتِ مثالية كما اعتدنا!

«لا يوجد إنسان كامل على طول الخط»، لا يسعك إذا كانت قد وُجهت لك هذه النصيحة سوى أن تهدأ ومن ثم تبدأ في تأمل عمق الحكاية، فجميعنا بشر فينا من الضعف أكثر من القوة، ومن الجهل أكثر من العلم، وليس منا من لا يخطئ، لذا علينا أن نتمهل قبل أن نحكم، وأن نذهب بعيداً في تقبلنا لعثرات الآخرين كي يكون في مقدورهم مد أيديهم إلينا حين نتعثر!

يقول أحد الكُتاب: «في طفولتي اعتادت أمي أن تُعدَّ لنا طعاماً مثالياً طوال الوقت، ذات مساء، وبعد يوم طويل ومرهق قضته في العمل خارج البيت وداخله، وضعت أمي الطعام وبعض الخبز المحروق على الطاولة أمام أبي، كانت أمسية لا أزال أتذكرها بكل تفاصيلها. أتذكر أنني انتظرت لأرى إن كان أي شخص قد لاحظ ذلك الخبز، ولكن كل ما فعله هو التقاط قطع منه والابتسام لأمي، ثم سألني كيف كان يومي في المدرسة، ولا تعليق آخر، لا أذكر بالتحديد ما أخبرته تلك الليلة، ولكني أذكر أنني عندما غادرت الطاولة في تلك الليلة، سمعت أمي تعتذر لأبي عن الخبز المحروق، فكان كل ما قاله لها: لا عليك يا عزيزتي، كان جيداً وأكلناه جميعنا!

وحين سألته إن كان حقاً قد أحب الخبز، أخذني في حضنه وقال لي: واجهت أمك يوماً شاقاً، وكانت متعبة بالفعل، لذا فإن القليل من الخبز المحروق لن يضر أحداً، أنا نفسي لست الأفضل، وكذلك أنت وكثيرون غيرنا».

بمرور الزمن نتعلم كيف نتقبل أخطاء بعضنا، ونتعلم أننا حين نغمض عيوننا ونأكل «خبزاً» محروقاً أعده لنا صديق دون أن نصرخ متذمرين، فإنه سيكون ممتناً أولاً، وسيمرر لنا «خبزاً» محروقاً في مناسبة أخرى!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات