الوجه الآخر لـ«الأساتذة»

بالرغم من أن أقلامهم لم يكن لها مثيل، وبالرغم من كونهم «أساتذة» كباراً مشهوداً لهم في مجال الكتابة الصحفية والإبداعية، حتى جعلهم ذاك التمكن وتلك (الأستذة) أسماء من الصعب تجاوزها حتى وإن اختلفنا حول مواقفهم أو مدى تقبل الأجيال الجديدة لإبداعاتهم!

أحد هؤلاء (الأساتذة) كان محمد حسنين هيكل، الأستاذ في بلاط السلطة الرابعة في زمانه عندما كان الصحافي الأول في عهد الرئيس عبدالناصر ورئيس تحرير (الجورنال) الأول في مصر (الأهرام) وصاحب التحليلات والقراءات والكتابات السياسية التي لم تكن تنشر حتى تثور الدنيا ويضج الجميع نقداً، أو رفضاً، أو إعجاباً أو اتهاماً أو... كان (الأستاذ) هيكل كغيره من (المعلمين) الكبار مالئ الدنيا في زمانه، وشاغل الناس عندما دارت الأيام دورتها.

يغريك هؤلاء الناس لتتعرف على خفايا حياتهم، على منسوب الإنسانية في سلوكياتهم وعلاقاتهم اليومية، فتتمنى لو أمكنك التلصص عليهم في غير أماكنهم (الصنمية) متجهمين وراء المكاتب، أو وهم يطالعون كتباً سميكة وخلفهم مكتبة تخيف عتاة القراء! هل يمارسون كرة القدم مرتدين الشورت يركضون كما الصبية، فيعيقهم زملاء اللعب ويسقطون وهم يتلوون من الألم؟ هل يغازلون بنات الجيران ويكتبون لهم شعراً رديئاً؟ هل يصحون باكراً؟ ماذا يفعلون في عز الفجر حين يفيقون لأنهم ناموا باكراً بحكم العادة؟

ذكر (الأستاذ) هيكل في حوار صحافي أنه لم يحب كرة القدم يوماً، لكنه أحب السباحة ووجدها رياضة تأمل وتفكير، وكان يصحو باكراً ويتوجه للنادي لممارسة رياضة الغولف لمدة ساعتين يومياً، وكان يبدأ يومه بقراءة الشعر العربي الذي كان يحفظ 10 آلاف بيت منه، وكان يقرأ كل يوم لساعات طويلة.

لقد أقر هيكل بضعفه أمام أبنائه وأحفاده قائلاً: «أنا ضعيف أمام أي طفل، وبيني وبين الطفولة علاقة دافئة، فليس أجمل في الدنيا من الجلوس برفقة طفل، ملامسة الإنسانية في براءتها الأولى، خطوات البداية في رحلة الاستكشاف». كما اعترف بمحاولته كتابة الشعر في شبابه عندما كان يغازل ابنة الجيران، واعترف بأنه كان شعراً رديئاً (الحقيقة لقد كان أكثر من رديء!).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات