سنطأ أرض المريخ قريباً!

منذ أن بدأت رحلة هزاع المنصوري للفضاء، ثم التحاقه بمحطة الأبحاث الدولية، ومن ثم عودته سالماً إلى الأرض وكثيرون يسألون: لماذا الفضاء؟ ماذا تستفيد الإمارات من أبحاث ورحلات الفضاء؟ ماذا ذهب المنصوري يفعل داخل محطة الفضاء الدولية؟

لقد امتلأ الفضاء ومواقع التواصل والصحافة بمئات من الـ(ماذا؟) المحيرة هذه، أطلقها كثر معنا وحولنا وقريباً منا: محبون، وحريصون، مبغضون، وحساد وغيورون، من ساءتهم هذه القفزة الإماراتية العملاقة، ومن أفرحتهم، من صدمتهم، ومن كشفت أجنداتهم وجعلتهم يواجهونها بتغريدات صبيانية وتافهة، ومع ذلك فكل منهم كان يبحث عن جواب لسؤاله، عله يريح ويستريح! مع علمنا بأن المتسائلين غيرة وحسداً لن يريحهم شيء لأن سؤالهم لم يأتِ من حرص ولا بهدف المعرفة ولكنه كان تعبيراً عن ضغط عالٍ سببته هذه الخطوة المتقدمة!

إن الذي لا يفهم في تشغيل جهاز حاسوبه الخاص، ولا يعرف كيف يغير عجلة سيارته إذا تعطلت في منتصف الطريق، ولم يقرأ كتاباً في علم الفضاء أو الفيزياء أو حتى الإخراج السينمائي، لماذا يدس أنفه في أمور الفضاء والمستقبل إذن؟ لماذا يسأل بهذه الطريقة التشكيكية والمتهكمة؟ لماذا يخلط السياسة بالعلم، ويحط من جهد عملاق قام به المنصوري من دون سبب منطقي؟

هؤلاء الناس يثيرون الشفقة أكثر مما يدفعونك للاشمئزاز أو الغضب، كما يذكرونك بكتاب للمنصف المرزوقي الذي ترأس تونس في أول انتخابات بعد رحيل ابن علي، ذاك الكتاب الذي جعل عنوانه (متى ستطأ الأقدام العربية أرض المريخ؟) صدر ذلك الكتاب في ثمانينيات القرن الماضي تقريباً وظل سؤاله معلقاً أربعين عاماً بلا إجابة، حتى أعلنت الإمارات قبولها للتحدي وأجابت عن السؤال بإعلان نيتها التوجه للمريخ!

القضية أن الذين سيظل تعاطيهم مع قدراتهم وإمكانات دولهم وشبابهم قائم على الازدراء والسخرية وعدم الثقة، فإنهم سيكونون كالمُنْبَتِّ (لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى) ولن يطأوا أي أرض كما لن تغادر أشرعتهم إلى أية بحار جديدة!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات