الرهان على ثقوب الذاكرة!!

في إطار جهودها المستميتة لشن حربها على العراق في ما عرف بالاستراتيجية الأمريكية للحرب على الإرهاب عام 2003 بتهمة امتلاك نظام صدام أسلحة نووية تشكل خطراً على البشرية، وتحديداً على الحضارة الغربية، كما قال جورج بوش الابن في خطابه الشهير في العام نفسه، وقبيل تلك الحرب البشعة، كما ويتذكر العالم كيف أن الجنرال كولن باول، قائد الجيش الأمريكي، قد حمل أوراقاً خطيرة قدمها للأمم المتحدة شرح فيها أماكن وجود الأسلحة النووية في العراق، ومخاطرها، وآثارها، و.. و..

فيما بعد، عندما انتهت تلك الحرب، واحتل العراق في 9 أبريل من العام نفسه، وتغلغل الجنود في كل البلاد، أعلن أن قوات التحالف الدولي لم تعثر على أسلحة نووية، وبعدها استقال كولن باول من منصبه، معلناً أن لا وجود لأسلحة، وإن ما قدمه أمام الأمم المتحدة، لم يكن سوى فصول مجتزأة من أطروحة علمية لأحد طلاب الدراسات العليا!!

أطلقت الصحافة العالمية على ذلك العام «عام الكذب» لكثرة ما تم بثه من إشاعات وأكاذيب ضد نظام بغداد بشأن الأسلحة النووية ومشروع تخصيب اليورانيوم وغيرها، بهدف تجييش العالم وكسب تعاطفه، ومع ذلك فالكذب لا يزال مستمراً، ورهان البعض على جهل الناس وكسب تعاطفهم باستثارة مشاعرهم إنسانياً مستمر كذلك، وللأسف يساعد الإعلام في ازدهار هذا الأمر، في الوقت الذي يلعب دوراً رئيساً في كشف الأكاذيب!!

استخدام الكذب في الحملات السياسية والانتخابية في مختلف أنحاء العالم ليس بالأمر الجديد، لكن افتضاح هذه الأكاذيب لا يلبث أن ينكشف سريعاً بسبب تطور تقنيات وسائل التواصل والاتصال وتوافرها بين أيدي الجميع اليوم، لذلك فإن الذين كانوا يراهنون على الأكاذيب وتزوير الحقائق وسرقة الخطابات (كما فعلت زوجة ترامب عندما استنسخت خطاباً لميشيل أوباما) أصبحوا يحاذرون كثيراً قبل التورط في هكذا ألعاب، وقبل المراهنة على ثقوب الذاكرة البشرية، لأن العالم يظل يتذكر الخطأ طويلاً كما ينسى الاعتذار سريعاً!!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات