زيارة لمنزل دوستويفسكي

حينما تخطط لزيارة مُتحف مخصص لأديب أو شاعر أو عالِم من العلماء الأفذاذ، فأنت تعرف مسبقاً ما يحويه أي بيت لإنسان عاش في تلك الفترة الزمنية التي وُجد فيها كاتبك أو شاعرك الذي يهمك أن تطلع على تفاصيل بيته الذي غدا متحفاً بعد انقضاء السنين وأهلها، أنت تعرف المحتويات على سبيل المقاربة وبسبب كل ما قرأته عنه، ومع ذلك تصرّ على الذهاب ممتلئاً بالبهجة ورغبة الاكتشاف!

فما الجديد الذي يمكن أن تكتشفه هناك؟ ما الذي يراود عقل إنسان ظل يطارد أديباً عظيماً مثل فيودور دوستويفسكي منذ صغره؟ يقرأ رواياته الضخمة، وينقّب في سيرة حياته باحثاً عن أسرار عظمته، وتلك الحياة الحافلة بالتقلبات والأزمات؟ هذا ما كان يجول في خاطري وأنا أحث الخُطى في طريقي إلى شارع كوزنيجني القريب من محطة القطارات الرئيسية، حيث يقع متحف ديستويفسكي في واحد من تلك البيوت العشرين التي تنقل بينها في مدينة سانت بطرسبيرغ، وهو البيت الذي مكث فيه أطول وأغنى سنوات إنتاجه الأدبي.

لقد كان دوستويفسكي مديناً لزوجته الكاتبة آنَّا دوستويفسكايا، التي لولاها لما تمكّن من إنجاز أعماله وتسليمها للناشر والصحف في وقتها المحدد، وقد بيّنت غرف المنزل شدة تعلّقه بأطفاله ويقينه بأن الحياة بدونهم لا معنى لها، كان أطفاله متعلقين به أيضاً، وحين لا يلتقونه في المساء لانشغالاته كانوا يتركون على مكتبه قصاصات صغيرة داخل مظاريفها يقولون له إنهم اشتاقوا له، وقد تعب كثيراً حين توفي هؤلاء الصغار!

كان منزله الكائن في الطابق الثاني مؤثثاً بشكل جميل وبسيط، وبعيد عن التكلف لكنه يظهر مستوى مادياً لائقاً، أما المستوى الشخصي فقد كان شديد العناية بمكتبه الخاص وكتبه، كما كان يدقق كثيراً في نوعية الورق الذي يكتب عليه، وكذلك نوعية الأقلام المستخدمة، وكان يولي اهتماماً كبيراً بملابسه وقبعاته كي يبدو في مظهر فخم وعلى أحدث طراز! أن تزور بيت أديب كدوستويفسكي فتلك فرصة حقيقية، لكن الأهم كيف تخرج من تلك الزيارة؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات