قوتنا الناعمة أين هي؟

في الأسبوعين الماضيين قرأت عدّة كتب تصادف أن الفكرة الرئيسة فيها جميعها تقوم على رسم شخصية بطل الرواية بملامح وصفات بدت لي ملتبسةً وغير مبررة، وهي من الخطورة بحيث تحتاج التوقف عندها قليلاً؛ لأنها إن شئنا الدقة تؤثر في نظرتنا لبعض الشخصيات التي تعيش بيننا، تماماً كما فعلت الأفلام العربية يوم قدمت لنا شخصية إمام المسجد، ومعلم وناظر المدرسة، وكذلك شخصية طبيب الأمراض النفسية و.. إلخ!

إن هذه الشخصيات التي يُفترض بها أن تلعب دوراً مهماً في المجتمع، مثلها مثل الأفكار الكبرى التي تتحمل عبئاً جسيماً في مسألة التغيير والتنمية والتنوير والنهضة، تم تسفيهها وتشويهها، بل والسخرية منها عبر أفلام ومسرحيات وروايات أثرت في البنية الذهنية للجماهير في كل العالم العربي، وكذلك في نظرتهم وتقييمهم لها بشكل سلبي، وهذا ما تحاول الدول اليوم الالتفات إلى خطورته وتعديل انحرافاته: بأن تعزز دور الثقافة والمثقف والأدب لرسم صورة المجتمع الذهنية أمام العالم بشكل أكثر تماسكاً واحتراماً باستغلال ما بات يُعرف بالقوى الناعمة!

لقد اعترفت دول العالم العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بأن لديها قصوراً بعض الشيء في دعم سياسات القوى الناعمة، وأن هناك أهدافاً لا يمكن للقوة العسكرية أن تحققها، هذا على الرغم من أنها تحتل المركز الأول في اهتمامها بهذه القوى، خاصة حين نعلم أن القوة الناعمة لأية دولة تعني قدرتها على السيطرة والانتشار والتأثير من خلال ما تجسّده من أفكار ومبادئ وأخلاق ومن خلال الدعم الذي تقدمه في مجالات حقوق الإنسان والبيئة والثقافة والفن، وهي الجوانب التي تقود الآخرين لاحترامها والانبهار بها.

من هنا يأتي اهتمامنا بالقوى الناعمة التي نمتلكها، بحيث نعمل أكثر على تقويتها، وألا ندعها تتحرك بحرية منفلتة وبلا ضوابط، بمعنى أن يتم توجيهها لتجسّد صورتنا وأفكارنا بشكل ناضج وواعٍ لا بشكل عبثي أو همجي كما تفعل الكثير من نتاجات الدراما العربية أو المسرحيات أو النتاجات الأدبية المختلفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات