عن أي مؤثرين نتحدث؟!

ما تفعله وسائل التواصل وأجهزة التلفزة في المقام الأول هو صناعة توجهات أكثر من كونها تسلية وعرض أخبار ومعلومات، لذلك تجتهد التليفزيونات في شراء أفضل وأحدث البرامج والمسلسلات كنوع من المصيدة لا أكثر، كي تعزز مؤشر الثقة بها، وتعلي نسب متابعتها ومشاهدتها بين الجماهير.

صناعة الأدمغة الجاهزة من أجل إعادة هندسة الوعي الإنساني لصالح منظومة السوق والإعلانات والأموال التي يضخونها، تعني الاستمرار في إنتاج أشكال متقدمة من شبكات ووسائل ومواقع التواصل يومياً، لذلك نجد هذا التنافس الشرس بين شركات صناعة البرمجيات والهواتف الذكية على التوسع والاستحواذ على أسواق جديدة، إن هذا التنافس لم يعد محصوراً بين الشركات والأسماء المعروفة، فقد دخلت الدول العظمى على الخط، وها هي نُذُر أزمة اقتصادية بين الصين والولايات المتحدة بسبب شركة هواتف وبرمجيات.

إن غرض المعلنين هو التأثير في اتجاهات الإنسان ودوافعه، وتضخيم حاسّة الاستهلاك لديه فيستمر في شراء احتياجات وبضائع هي في الأساس موجودة لديه، لكن من قال إن هدف الإعلان هو تلبية الاحتياجات؟ فإذن كيف تأسست وتنامت ثقافة الاستهلاك المفرط لدينا؟

إن الذين يتسمّون خطأً باسم «مؤثرين»، والذين تنحصر مهمتهم في الترويج للمطاعم والمقاهي وماركات الثياب ومواد التجميل وشركات العقارات و... إلخ، يفاقمون مشاعر الإحباط في نفوس مَن لا يستطيع الاستفادة من المباهج التي يعلنون عنها، كما يدفعون المراهقين للتفكير في اللحاق بهم ليتحولوا هم أيضاً إلى مؤثرين في سبيل جني الكثير من المال ببساطة، ما يؤثر تالياً في نظرتهم للتعليم والتعلم والاجتهاد والمثابرة، إن التعليم لا يُدِرّ هذه الأموال التي يدرُّها العمل كـ«فاشينيستا» مثلاً، وبالفعل فهناك مَن تركت دراستها سعياً وراء وَهْم الشهرة والثراء.

عن أي مؤثرين نتحدث حين نطلق على مجموعة من المروّجين صفة «مؤثر»؟! أي تأثير نقصد؟! وإلى أي تأثير ومؤثرين نسعى؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات