سيدات القمر

العنوان هو اسم الرواية التي فازت بجائزة مان بوكر العالمية للروائية العمانية جوخة الحارثي، وعليه فالرواية الفائزة تسجل انتصاراً مدوياً للروائية الدكتورة جوخة وللسرد العماني الذي ينهل موضوعاته وثيماته من عمق المحلي ليصل إلى قمة العالمية، من خلال تفاصيل المكان وتاريخ المجتمع العماني بكل تناقضاته وتحولاته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وبكل تشظيات هذا التحول ومركزية الإنسان العماني، وسط ذلك كله بكل إرثه وحمولاته الإنسانية!

سيدات القمر، رواية في الحب والفقد والحنين، يمتد زمنها منذ أربعينيات القرن العشرين وحتى يومنا الراهن، وهي بهذا رواية حقيقية، غير متكلفة وغير ادعائية، خالية من صوت الناي الحزين، بالرغم مما تحفل به من تتبع لمآسي بشر لا ينقصهم شيء، ومآسي آخرين ينقصهم كلُّ شيء، إلا أن النغمة التي طغت عليها والتي قبضت عليها وأنا أقرأ الرواية صباح الأمس، هي نغمة الجمال اللغوي المترف، اللغة الشبيهة بأميرة فاتنة ومدهشة، اللغة التي تذكرك بنغمة كمان، ينتهي العازف ولا ينتهي شغفك بما يعزفه، فتستجديه أن يعزف ثانية وثالثة لكي ترتوي، لكنك لا تشبع ولا تمل.

لقد قرأت الصفحات الأولى من الرواية أكثر من مرة، لشدة العذوبة التي كانت تصف بها الكاتبة وقوع الفتاة البسيطة «ميا» في عشق «علي بن خلف» العائد من لندن للتو، فتتعجب من أي بستان للدهشة اقتطفت دكتورة اللغة العربية هذه اللغة الحلوة التي تقرؤها فتفوح من جنبات الورق رائحة دراق ومانجا عمانية وبخور ولبان ورائحة نخيل وعسل تمر لا يقاوم، ستتبع حياة ميا وزوجها عبدالله وابنتها (لندن) وابنيها وتاريخ التحولات والتنقلات من القرية عوافي إلى المدينة «مسكد» - مسقط، من خلال حياة مجموعة من السيدات العمانيات وما واجهنه من ظروف شكلت مسار حياتهن كلها، وستجد وأنت تلتهم الصفحات (229 صفحة) الكثير من الحياة الطافحة بالألوان والأقدار والمآسي ضمن لعبة زمن لا تخلخل عقلك لكنها تصنع بهجة علاقتك بالرواية!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات