مصر «بيت الأمة»

في الزيارة الأخيرة التي قام بها عدد من الصحافيين للقاهرة، بدعوة كريمة من جمعية الصحافيين الإماراتيين، تأكد للجميع، وتحديداً للجيل الشاب من الصحافيين الذين فاتهم الكثير من الأحداث الكبرى التي عايشها جيل الرواد، أن هناك خصوصية واضحة ترسم العلاقة التي تربط الإمارات بمصر والمصريين، فهي أولاً علاقة ذات عمق وامتداد في الزمان والمكان، كما أنها علاقة ذات عناوين كثيرة تذهب في الإعلام والثقافة والأدب كما في السياسة والصحافة والتعليم ووحدة المواقف.

إن أولى البعثات التعليمية قبل قيام الاتحاد أتتنا من مصر عبد الناصر، وأول ما تفتّح عليه وعينا في الأدب كانت أعمال طه حسين وروايات نجيب محفوظ وخيري شلبي وإحسان عبد القدوس وغيرهم، وحينما انفتحنا على السينما كانت نجماتنا ونجومنا المفضلون سعاد حسني ونادية لطفي ونجلاء فتحي ورشدي أباظة.. إلخ، وحين طربنا وقلنا الآه طويلة من القلب كانت مع صوت السيدة أم كلثوم في المقدمة جنباً إلى جنب مع صوت عبد الحليم ونجاة وفايزة..

في السياسة كنا دوماً إلى جانب مصر نعترف بها قلب عروبتنا ولا نحيد في مواقفنا عنها، إقراراً بأنها بيت العرب الكبير القادر على جمع العرب كلهم تحت سماء قاهرتها، واستيعاب كل اختلافاتهم وخلافاتهم وتباين مسارات إبداعهم وتوجهاتهم.

في الصحافة جاءنا «الولد الشقي» محمود السعدني، كما عمل في «البيان» أخوة صحافيون نعتز بتجربتهم وبدورهم، وبهرنا مصطفى حجازي بلوحاته الكاريكاتورية وإبداعه الذي لا يُنسى في مجلة «ماجد» مع رسامين مصريين آخرين، وبخلاف الصحافة والأدب والسياسة، فالمصريون من أكثر الشعوب العربية قرباً وتجذراً في النسيج الشعبي الإماراتي، لا يكاد أحدنا تخلو قائمة أصدقائه من صديق مصري، وحين نحل في «أم الدنيا»، فإننا لا نحل ضيوفاً أبداً، فنحن أصحاب البيت، وهم الأهل المشهود لهم بحسن الضيافة والكرم، فبين مصر والإمارات علاقات ممتدة ومتجذرة تشكّل نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات