حروب الاختلاف!

اكتشف الناس أنهم مختلفون منذ أزمنة سحيقة، عندما نظروا إلى أشكالهم، وعندما تحدثوا وسمعوا كلام بعضهم، وجربوا اختبار أفكارهم وأساليبهم في العيش، لقد أيقنوا أنهم مختلفون في كل شيء، وأن عليهم أن يعترفوا بذلك، وأن يتقبلوه باعتباره إحدى قواعد الحياة والتعايش، فقادتهم الرغبة في الفهم والمعرفة وحرّكهم الفضول للاقتراب من بعضهم وللتعاون والتعايش.

ولا يزال الناس مختلفين في كل شيء كما كانوا دائماً، في أشكالهم وألوانهم ومعتقداتهم، ولغاتهم، وطرائق تفكيرهم، إن اكتشاف الإنسان مبكراً لقيمة ومعنى الاختلاف جعل الإنسانية تخترع العديد من الأسباب لتستفيد من هذه القيمة التي نظر إليها الكثيرون كثروة طبيعية لا تقدر بثمن، كما نظر إليها آخرون باعتبارها عدواً لا بد من التصدي له!

فبينما اتجهت جماعات وأمم لحماية نفسها من الحروب والاعتداءات التي قد يشنها أولئك الذين لم يعرفوا كيف يتعاملون مع المختلفين عنهم، فقرر البعض قتلهم والخلاص منهم أو غزو بلادهم، أو بناء أسوار لمنع التواصل معهم، وهناك مَن عقد اتفاقات لمنع الاعتداءات، وهناك من وضع حواجز للقتل على الهوية، وهناك من شن حروب تطهير باسم الدين والمذهب.

في منطقتنا العربية التي تعج بحروب قائمة على كراهية الآخر المختلف دينياً، أو مذهبياً، أو عرقياً، أو حتى قومياً، تتصاعد يوميا وتيرة الرغبة في محوه أو الابتعاد عنه كأنه وباءٌ، بناءً على فكرة فوقية خبيثة المصدر، خلاصتها أن هناك من هو أفضل من الآخرين، وهذا هو مكمن كل المصائب!

أرى أننا ونحن نحتفي بعام 2019 عاماً للتسامح، علينا أن نلتفت إلى ضرورة إبراز والاحتفاء بنجاح الإمارات في تجاوز هذا المأزق، وقدرتها على خلق نموذج تعايش حضاري إنساني قائم على ثقافة التعايش وقبول الآخر، قبوله دينياً وثقافياً، وتقبل هذا الاختلاف والإفادة منه إذا أمكن .

في الإمارات تعلمنا وأيقنا أن الاختلاف ليس شراً أو وباءً، بل إنه أمر طبيعي، يمنح الحياة عمقاً أكبر، وثراء أكثر، وتجارب إنسانية أعظم، الاختلاف ليس شراً أبداً، طالما تمت ممارسته بتحضر وبحماية القانون والدستور.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات