بحثاً عن كتابة حقيقية!

قرأت وما أزال أقرأ الكثير من الكتب، فمذ وعيت فعلي «قرأ وكتب» في درس اللغة العربية، وأنا صريعة هوى الكتب، لا أفعل شيئاً أكثر من شرائها وقراءتها والكتابة عنها وحولها، كل ذلك لا يعني أن هذه الكتب التي أقتنيها أو التي تعرض في واجهات المكتبات وعلى الأرفف يمكن وصفها بأنها كتب جيدة أو عظيمة، أو أنها تقول شيئاً مختلفاً ومثيراً للتفكير، هناك الكثير من الكتب ومما يكتب ليس سوى حبر على ورق لا أكثر!

بعد تاريخ من القراءة، توصلت إلى أنه لا وقت لنواصل قراءة كتب بلا قيمة ولا مردود، ولا وقت لدي لأقرأ رغماً عني أو على سبيل المجاملة، صار لدي الوعي لأقول: هذا كتاب جيد علي قراءته حالاً، وهذا كتاب عظيم علي البحث عنه وقراءته والإشارة إليه ليقرأه آخرون، وهذا كتاب رديء أو ضعيف أو لا يستحق تضييع الوقت، هناك كتب كثيرة جداً تستحق القراءة والوقت قليل جداً!

أبحث عن قراءة مختلفة، عن كتابة مغايرة تتمرد على المألوف، وتحترم عقل القارئ، وتنبش في عروق الواقع، الكتابة التي تبكي على الأطلال ما عادت تجدي ولا تضيء أية شمعة بقدر ما تكثف ظلمة الليل، كل الوطن العربي بحاجة إلى كتابة واعية وحقيقية ومتخلصة من ذهنية البكاء على الماضي، ومن جلد الذات، وإنكار الأخطاء، وتغييب العقل، وتبادل الشتائم والاتهامات، الكتابة التي تلوك الألم لا تنتج نصراً، والتي تمضغ تراث الثأر لا تبني المستقبل، إنها تكرر الصراعات بأسماء أخرى، وتربط الجميع بسلاسل الماضي، وتحفر جروحاً أخرى في الجسد المملوء بالجروح، لهذا فإن الكتابة الهاربة من لحظة القتل والانفجار، المنتصرة على الفساد والتوحش، الذاهبة بعكس اتجاه الرصاصة التي تخترق اللحم والعظم، هي الكتابة التي نحتاج إليها جميعاً!

نعرف تماماً أننا أمة منهكة بالفرقة والاختلافات والفساد واستغلال الدين والكراهية وخطابات الحقد والتمزق والتفكك والهزيمة، وأن صورتنا كمسلمين مهترئة أمام العالم، لكن متى كانت الأمة بعيدة عن هذا الواقع؟ متى كانت الأمة نظيفة من هذه الجراثيم والأوبئة، لقد عشنا مع كل هذا وأكثر، لكننا كنا في كل مرة نبعث من جديد، لأن علينا أن نستمر، لكن ذلك مرتهن بالإرادة لا بالأمنيات والأساطير، ففي كل مرة نقع يظهر من يحلّق عالياً كسارية ليجعلنا نرفع رؤوسنا إلى الأعلى وننطلق، لا نراهن على البطل الواحد، ولكننا نراهن على قوة الفكرة والكلمة، وعلى العقول المتحررة والمحتكمة للوعي، إن الكلمة الواعية هي المنقذ من أي ارتطام أو مصير مجهول!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات