في ثقافة السفر والسياحة

ميونيخ مدينة ألمانية يعرفها معظم العرب، وزارها أغلب الخليجيين تقريباً إما بهدف العلاج، أو للسياحة والتسوق والتسكع، ففي المارين بلاتز، أشهر شوارع المشاة والتسوق في المدينة، يمكنك أن تقابل كل من لم تلتقه منذ زمن طويل، هناك على مقاهي المارين بلاتز وفي أزقته ومطاعمه ومحلاته الكثيرة يمكنك حتماً أن تلتقي بصديق قديم، أو بأحد أفراد عائلتك بالصدفة، أو بجارتك وابنتها، أو بمجموعة من موظفات دائرة (.....) اللواتي قدمن في رحلة سياحية.

لقد أدمن الخليجيون السياحة العلاجية في ميونيخ ولندن تحديداً، وتالياً ظهرت على مسرح الأحداث مصحات التشيك وعيادات التجميل في باريس وزراعة الشعر في تركيا، هذه العواصم يندر أن تذهب إليها دون أن تتعثر بشخص تعرفه، اللافت جداً وغير المفهوم، أن هناك مَن إذا ألقيت عليه السلام بالكاد يرد عليك، ومن ثم يتجنب الالتقاء بك لاحقاً دون أن تفهم السبب!

في أحد المقاهي جلست فتاتان من بلد خليجي إلى طاولة كانت خلف ظهري مباشرة، سمعت إحداهما تقول للأخرى: «لا يمكنك أن تتخيلي عدد (.......) الذين يسكنون نفس الفندق معنا؟ لقد كرهت الفندق وأفكر جدياً في أن أخرج منه»، كان واضحاً أنها تتحدث بشيء من العصبية والاستياء، حين سألتها صديقتها عن سبب استيائها أجابت حرفياً: «غداً يتعرفون على أفراد عائلتي ونصبح مقيدين بهم في حلِّنا وترحالنا، فنفقد حرية السفر والحركة»!

يبدو أن كثيرين منا لا يزالون يفتقدون ثقافة سفر حقيقية، ثقافة تنقّل وترحال واستفادة من الفرص المتاحة في البلد الذي يسافرون إليه، ففي ميونيخ وحدها كمدينة ألمانية توجد مئات من الفرص ومن الأنشطة والأماكن المتاحة والمتنوعة التي يمكنها تحويل وقت السفر إلى واحد من أكثر الأوقات متعة: عشرات القصور التاريخية، متاحف الفن، متاحف التاريخ، متاحف الصناعات، الحدائق، المطاعم، الشوارع التاريخية، البحيرات الرائعة، القرى النموذجية، الجبال، الكهوف الثلجية والملحية، هوايات لا تعد ولا تحصى... لكن المشكلة أن معظمنا لا يزال يسافر من مدن كدبي مثلاً تمتلك أجمل وأفضل خيارات التسوق والمقاهي فيذهب إلى آخر الدنيا ليقضي طيلة النهار في التسوق، بينما يُكمل يومه جالساً بمنتهى الكسل في أحد المقاهي المتواضعة شاخصاً ببصره إلى مبنى قديم أو كنيسة عتيقة، معتقداً أن هذا هو منتهى السفر وتلك هي قمة السياحة!.

 

تعليقات

تعليقات