كأس العالم 2018

«قلبي اطمأن»!

لكثرة ما أفرزه مفهوم «فعل الخير» في الثقافة الإسلامية من تمظهرات وسلوكيات متناقضة ومتضاربة أحياناً ومن أدبيات ونظريات، وبرامج ومواد إعلامية، فيمكن اعتباره المجال الأرحب الذي يتبارى في ملعبه الجميع، فهو القوة الناعمة في الفضاء العام حين نريد أن نوصل رسالة مثلى عن أنفسنا للعالم من حولنا، لأنها الرسالة التي يقدرها الجميع وينحنون لها احتراماً.

وعندنا رمضان هو موسم عبادة أصيل ومبجل، لكن ذلك لا يمنع من أن تتبارى محطاتنا الفضائية في ثلاثة أنواع من البرامج: المسلسلات العربية المليئة بالغثاء في معظمها، والبرامج التي تتراوح بين فكرة الكاميرا الخفية وبرامج التقليد والسخرية من عباد الله، وبرامج فعل الخير أو تقديم المساعدات وإغاثة أهل الحوائج، هذه النوعية الأخيرة من البرامج تلقى استحساناً كبيراً من الناس على اختلاف مستوياتهم، كما تواجه أحياناً بآراء سلبية حسب زاوية النظر إليها!

في رمضان الحالي سطع نجم برنامج «قلبي اطمأن» من إنتاج مؤسسة دبي للإعلام، والحقيقة أن البرنامج يمس الروح ويجد تعاطفاً من المشاهد يساعده ليكون مؤثراً بامتياز، لذلك فهو يستحق التفاعل والإطراء الذي حظي به من جانب كل من شاهده، فلا شيء فيه يبدو زائداً عن الحاجة، كما لا تظهر تلك الأخطاء المتكررة والمرفوضة كالاستجداء أو المديح الزائد أو الاستغلال الممجوج لحاجة الفقراء كما لا شيء ينقصه، البرنامج ينقل رسالة الإمارات ومشروع زايد الخير في عام زايد لكل الدنيا، ليقول إن هذه الدولة قامت بالخير وعلى الخير وأن هذا نهجها وسياستها وأساس مشروعها التنموي والإنساني!

كما يضع المواطن الإماراتي في تحد مع نفسه، فهذا ما هو مطلوب منه، الخير والسعي له، في دروب واسعة، وبإنسانية حقيقية بعيداً عن المظاهر والمزايدات، فيعرف أن هذا جذره وهذا أصله وهذه حقيقته التي عليه ألا يتنازل أو يتراجع عنها لأي طارئ!

إن القول بأن هناك شبهة استغلال لحوائج الناس كلام لا أساس له من الصحة، فأعظم الخير ما سد حاجة إنسان، وأغاثه وأعانه، أليس هذا هو عين الخير؟ والمقصد الذي بنيت عليه أحكام الشريعة: درء المفاسد وجلب المنافع، إذن فإن من ينتقد هذه البرامج ويره فيها مزايدة أو متاجرة بحوائج الناس، ندعوه برفق ليتأمل في الفوائد الجمة التي تتحقق من هذه المبادرات، ليعلم أن النقد حين لا يكون في محله فتركه أولى تثبيتاً للخير في تجلياته الإنسانية الرحيمة.

تعليقات

تعليقات