ولا تزال الحرب مستمرة!!

تاريخياً خاضت الولايات المتحدة حرباً شرسة في أروقة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لتثبيت مبدأ مهم جداً هو (مبدأ التدفق الحر للأنباء) بهدف رفع كافة العوائق والموانع والرقابات التي تمنع البلدان النامية من الحصول أو الوصول إلى الأخبار والمعلومات بسهولة، هذا المنع الذي كانت تمارسه بلدان الجنوب على شعوبها، ما أدى لتفاوتات كبيرة في درجة المعرفة والوعي والاطلاع بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب.

ولمواجهة حرب أميركا الإعلامية تلك اقترحت الدول النامية وقتها صيغاً أخرى لأنظمة إعلامية مناسبة لها بحيث يصبح التدفق الإعلامي مقنناً بعض الشيء، وهو ما رفضته الولايات المتحدة تماماً تحت شعار إتاحة الفرصة للشعوب كي تحظى بحرية الحصول على كافة الأخبار والمعلومات دون رقابة؛ لأن الرقابة ديكتاتورية مرفوضة، ولأن هذا التدفق الحر من أهم ركائز حقوق الإنسان، وقد كان للولايات المتحدة والغرب ما أرادوا فعلاً!

لقد انتصرت الولايات المتحدة في الحرب التي خاضتها لإقرار مبدأ حرية الإعلام، ليس حرصاً على الشعوب الفقيرة، ولا لمنحها حريات ومعلومات، لكن لأن الاقتصاد الأميركي يقوم على قاعدة أساسية هي صناعة المعلومات والاتصال، والحفاظ على هذا التدفق هو شديد الأهمية للمحافظة على الاقتصاد الأميركي، ولا يزال الجدل نفسه مستمراً حول ماذا يريد الغرب أو الشمال حين يتحدث أو يطالب بالحريات وحقوق الإنسان وحق التعبير والحصول على المعلومات لشعوب الشرق أو شعوب الجنوب؟ هل فعلاً يريد أن يمنحه الديمقراطية والحرية و....؟ فلماذا لم ينجح إذن في العراق وليبيا وسوريا؟ بينما نجح في حماية مصالحه؟

ولماذا لا يزال الجنوب يخوض المعركة نفسها ليس مع الولايات المتحدة ولكن مع شعوبه؟ لماذا يصر الجنوب على منع الإعلام والاتصال والمعلومات في كل مرة تطالب فيه شعوبه بحقوقها؟ لقد أمرت الحكومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية الشركات التي توفر خدمات الاتصالات بقطع خدمات الإنترنت والرسائل النصية القصيرة في أنحاء البلاد بسبب المظاهرات المناهضة للحكومة، كما لجأت إثيوبيا لخطوة مماثلة للسبب نفسه، وكذلك تفعل إيران وفعلت مصر أيام الثورة وفعل القذافي وفعلت تونس والصين وقيسوا على ذلك!

تعليقات

تعليقات