عن القيمة المضافة

بروح الفكاهة أرسل لي صديق في بداية صباح أول أيام العام الجديد 2018، فاتورة شراء صغيرة جداً أخذها من محل البقالة بعد أن اشترى علبة مشروبات غازية، وليس في الأمر جديد أو ما يلفت لو أن عملية الشراء تمت الشهر الماضي أو اليوم السابق، لكن الأمر اختلف تماماً مع سريان قانون القيمة المضافة التي طبقت في دولة الإمارات ابتداء من الأمس، لقد كان الصديق يحاول بحسه الصحفي أن يجرب ربما أو يوثق وضعاً جديداً في المجتمع.

سيعتاد الأفراد على الالتزام بقانون الضرائب، وسيتعرفون على تفاصيله والتزاماته بشكل كامل من خلال التعامل اليومي والعملي مع الأمر، لكنهم قبل أن يعتادوا عليهم أن يتفهموا القضية بشكل واعٍ حتى تتحول في أذهانهم إلى مسألة لها صلة بالحقوق والواجبات، لأن من حق أية حكومة في العالم تسعى لتوفير خدمات ذات مستوى عالٍ في كل المجالات، كالخدمات التي تقدمها دولة الإمارات لمواطنيها ولجميع المقيمين، أن تتبنى فرض ضريبة محددة على شراء السلع والبضائع والمداخيل التجارية وبعض الخدمات باهظة التكلفة.

إن الأمر لا يتعلق بالمساهمة مع الحكومة في تحمل عبء الكلفة فقط، لكنه يتصل بطريقة تعامل الناس مع هذه الخدمات التي تقدم لهم. فهناك كثير من الاستهتار واللامبالاة والتبذير المجاني لخدمات مكلفة جداً من دون مراعاة لما تتكبده الدولة، كما في حال الأدوية مثلاً، الخدمات الصحية، الشراء الاستهلاكي غير المقنن، خدمات الماء والكهرباء وغيرها من الخدمات التي تسهم الدولة في دعمها بميزانيات ضخمة إلا أنها تقابل من قبل البعض بطريقة بعيدة عن التقدير والتفهم المطلوب. وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك من تصرف له أنواع من الأدوية والعلاجات الباهظة إلا أنه لا يستخدمها، بل ويتم التخلص منها استهتاراً أو بإعطائها لأشخاص آخرين على سبيل المساعدة !!

إضافة لذلك فإن الأمر يبدو مفهوماً ويمكن استيعابه بالنسبة لأولئك الذين يواجهون الأمر بشيء من الحساسية أو الجدل حوله، ذلك أن كل أمر جديد أو طارئ يكون غير متقبل في البداية، لأن الناس لا تحبذ تغيير ما اعتادت عليه أولاً، وبسبب عدم وضوح الصورة ثانياً، لكن وبالتدريج سيتغير الموقف تماماً بعد أن يلمس الجميع كيف ستقنن الضرائب سلوك الناس الاستهلاكي وكيف سترشد تعاطيهم مع الخدمات، وكيف سيبحث هؤلاء عن كافة السبل لخفض الأسعار وتحمل عبء دفع ضرائب كثيرة بالتخلص من شراء ما لا ضرورة له.

 

تعليقات

تعليقات