ليس زمن الإرهاب

هذا ليس زمن سيادة الإرهاب، علينا أن نرفع هذا الشعار عالياً وأن يصبح شعار وهدف وأجندة العالم كله، حتى وإن بدا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أن هناك نزوعاً واضحاً لدى الجماهير نحو العنف وليس نحو السلام كما نظن.

فالخروج من خضات وتحولات وكوارث حربين كونيتين امتدتا منذ العام 1914 وحتى العام 1945 لم يكن سهلاً ولم يمر هكذا مرور الكرام دون آثار عميقة في أفكار وتوجهات ونفسيات وأخلاق وسلوكيات الناس، صحيح أن كوارث الحروب أنتجت منظمات عالمية تسعى لإقرار السلام ووضع حد للحروب والكوارث الإنسانية، وتأسيس مواثيق لحقوق الإنسان والكثير من الإجراءات للوصول لأمن وسلم عالميين!


كل تلك المحاولات والرغبة الجماعية للسلام لم تمنع بروز تنظيمات وأفكار ونظريات وجماعات عنف وعنصرية وتمييز وجريمة عابرة للقارات، كما لم تمنع تزايد صناعة السلاح والنزوع للحروب الجرثومية المدمرة والكيماوية والإلكترونية، في ظل تزايد أصوات المطالبين بوقف ذلك كله تذكيراً بما فقده العالم من بشر خلال تلك الحروب الكارثية، لقد ظل الإرهاب مرفوضاً على الدوام، حتى على الرغم من وجود جماعات ودول مستفيدة سياسياً واقتصادياً من وجوده وانتشاره!


بعد كل هذه التجربة المريرة للبشرية مع الإرهاب، أيقن العالم كله اليوم ألا مجال لمهادنة الوحش أو التعامل معه بوجهين أو الكيل له بمكيالين، فالإرهاب لا دين ولا ضمير ولا قيم لديه، الإرهاب إرهاب بمعنى المجاهرة أو المخاتلة بترويع الآمنين وقلب حياتهم وتدمير أسس سلام الإنسان والمجتمعات، سواء قام به تنظيم خارج على قواعد القانون كتنظيم الإخوان المسلمين، أو تبنته دولة عظمى أو إمارة صغير كقطر أو محطة تلفزيونية شيطانية كالجزيرة أو رفعت لواءه حركة سياسية يدعي أفرادها المقاومة كحزب الله أو حماس أو داعش، أي حركة عنصرية ضد العرب أو المسلمين في الشرق أو الغرب!


العالم كله يتكتل اليوم ويتحالف ليحارب الإرهاب، لأن ما تخسره من عمر الإنسان وثرواته وزمن تنميته ووقت تطوره كبير يتفاقم ويدفع بالجميع نحو الهاوية، فالإرهاب لم يعد محصوراً في مكان محدد صار عابراً للقارات والجغرافيا، لذا فهذا ليس زمانه، لأن الإنسان دفع أكثر مما يجب مقابل جنون لا تفسير له حتى اليوم!



 

تعليقات

تعليقات