الشكر والقيادة شيئان متلازمان

ت + ت - الحجم الطبيعي

شكراً.. كلمة بسيطة تعبر عن مشاعر التقدير والامتنان للآخرين، كلمة لا تكلف قائلها شيئاً، ولا تستوجب منه جهداً، تقع في قلب المستمع بمكان، فتجعله سعيداً، ومستبشراً بها. لهذه الكلمة دور مهم في تعميق جسور التواصل الإنساني الفعال؛ لما فيها من توطيد للعلاقات بين الأفراد، وجعل التفاهم في ما بينهم أكثر سهولة. 

على المستوى المؤسسي، من المهم تطبيق مفهوم الشكر البناء في بيئة العمل، ولذلك ينبغي للقادة والمديرين توجيه الشكر لموظفيهم؛ تعبيراً عن مشاعر التثمين للجهود التي يبذلونها في أداء واجباتهم. في هذا الشأن، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في الجزء الـ16 من كتاب «تأملات في السعادة والإيجابية»، والذي يحمل عنوان: «شكراً لكم أيها الشعب»: «الشكر والقيادة شيئان متلازمان، لا يوجد قائد لا يشكر الناس، ولا يجوز أن يكون قائداً من لا يشكر فريق عمله». 

مبدأ الشكر في المؤسسات لا يقتصر على قيام القائد بإلقاء كلمة شكراً على مسامع موظفيه، بل ينبغي أن يترجم الشكر إلى سلوك عملي ذي أبعاد إيجابية، على سبيل المثال لا الحصر: يبتسم في وجوههم، يصافحهم، يهتم بشؤونهم، يشركهم في عملية صنع القرار، يشعرهم بأنهم جزء أساسي من قصة نجاح المؤسسة. يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نستحدث بشكل مستمر أدوات ووسائل لشكر فرق عملنا كالجوائز والأوسمة والزيارات الشخصية لفرق العمل المنجزة، والتنويه الإعلامي بإنجازاتهم أمام المجتمع. كما أن من أدوات الشكر أيضاً، منح الثقة والصلاحيات للموظفين بالإضافة للترقيات وغيرها من المكافآت».

بعض المديرين مع الأسف يعتقدون أن الموظف الذي يؤدي عمله لا يستحق الشكر؛ لأنه يؤدي واجبه الذي يتقاضى مقابله مبلغاً من المال. هذا التصور خطأ؛ لأنه ببساطة يسقط البعد المشاعري من معادلة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس. ينبغي إدراك أن الموظف لا يقوم بواجباته بدافع الحصول على العائد المالي فقط، إذ إن هناك حاجات أخرى يسعى إلى تحقيقها من خلال عمله يمكن للمديرين استثمارها في مجال التحفيز مثل الحاجة للثناء والتقدير والاحترام. 

أينبغي أن يشكر القائد موظفيه فحسب، أم على الموظف بالمقابل أن يشكر القائد؟ الشكر عملية تتضمن أنشطة تفاعلية بين القادة والموظفين، وبالتالي ينبغي أن يكون الشكر متبادلاً، أي ثنائي الاتجاه. وبذلك تسود مشاعر الوئام في بيئة العمل، ويتم ترسيخ روح الفريق بين أعضاء المجموعة الواحدة. القائد يشكر موظفيه على ما يقدمونه من جهد وعطاء، ويشكر الموظفون قائدهم على ما يقدمه من إرشاد وتوجيه. بهذه الطريقة يتم التفاعل الإيجابي بين الطرفين؛ وصولاً إلى تعميق روح الانتماء الوظيفي، والولاء المؤسسي. 

ختاماً، نود أن نستشهد بما يقوله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بشأن شخصية القائد الشكور، وما يتعلق بكيفية رؤيته للأمور: «القائد الشكور يرى الأمور على حقيقتها لأنه قائد غير مغرور. وهو قائد قوي لأنه يستطيع التحكم بمشاعر النجاح في وقت الإنجاز، ولا تعميه تلك المشاعر عن رؤية الأمور على حقيقتها أو عن رؤية فضل الآخرين وجهدهم في تلك الإنجازات. وكلما ازددت شكراً لمن حولك، ارتفع في نفوسهم قدرك ومكانتك».

طباعة Email