مخاوف دولية من سيطرة فصائل شبه عسكرية على قدرات الحكومة المركزية

النظام السوري يعتمد برنامجاً لتطوير الصواريخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع اقتراب نهاية مهمة إزالة الأسلحة الكيماوية الموجودة لدى النظام السوري، يتوقع المراقبون أن ينتقل الاهتمام الدولي الآن إلى نشاطات أخرى لم تشملها بالكامل برامج التفتيش العائدة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

ولا العقوبات الأميركية والأوروبية، وتتمثل تحديدا بالنشاطات الأساسية الأخرى لمركز الدراسات والبحوث العلمية السوري، وأبرزها منظومات الصواريخ أو القذائف الصاروخية أرض-أرض وتقنياتها، التي قالت مصادر عسكرية لمجلة »جينز دفنس ويكلي« إن النظام السوري قد باشر أخيرا ببرنامج لتطويرها.

وترى المجلة، في تقرير نشرته أخيرا، أن إمكانية طرح هذا الموضوع غير مبالغ بها عند وزن الأمور في مقابل الوضع الحالي في سوريا، حيث قد يؤدي إلحاق خسائر بسيطرة الحكومة المركزية، إن لم يحدث فوضى شاملة، إلى وضع تعمل فيه فصائل شبه عسكرية باستقلالية عن أي حكومة انتقالية مستقبلية محتملة.

خارج التداول

وتشير المجلة إلى أن نشاطات المركز تلك لم تجر الإشارة إليها، لا في قرار مجلس الأمن، ولا في اتفاق نزع الأسلحة الكيماوية، وأن التركيز الدولي انتقل إلى الاحتمالات الكامنة وراء القرار المتعلق بمباحثات السلام في جنيف 2.

وقد التزم الرئيس السوري بشار الأسد بتدمير كل الأسلحة الكيماوية العائدة لنظامه، في اتفاق تم التوصل إليه في 14 سبتمبر 2013 في جنيف، وهو الاتفاق الذي أشرفت عليه منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية. وتلا ذلك في 27 سبتمبر 2013 القرار رقم 2188 لمجلس الأمن الذي تم تبنيه بالإجماع.

واستنادا إلى مصادر مطلعة، فإن برنامج إزالة مخزون الأسلحة الكيماوية للنظام وتفكيك مرافق »المؤسسة 3000« التابعة للمركز في ضمير وخان أبو شماط وفوركلوس إلى جانب كل البنى التحتية للتخزين ذات العلاقة، كان فعالاً.

وأن البنى التحتية التي تم تدميرها شملت »فرع 450«، وهو قسم الإنتاج في »مؤسسة 3000« الذي يعمل على دمج العوامل الكيماوية والذخائر ويوفر الأمان لمرافق تخزين تلك العوامل. وقد غادرت أول شحنة من مواد الأسلحة الكيماوية ميناء سوريا الشمالي في اللاذقية في 7 يناير الماضي.

لكن المصادر نفسها شككت بمدى النجاح في إزالة كل المخزونات الكيماوية لسوريا، المقدرة بحسب وكالات الاستخبارات الإقليمية والغربية بما يزيد عن ألف طن، ناهيك عن القدرة على تفكيك الأسس المعرفية التقنية الفعلية لها.

وفي هذا السياق، أعربت مصادر أمنية تابعة للأمم المتحدة لمجلة »جينز دفنس ويكلي« عن اعتقادها باحتمال أن تتمكن إحدى الفصائل شبه العسكرية المتعددة في سوريا من توفير الوسائل لتصنيع القدرات التي يطورها هذا المركز.

وحتى شهر نوفمبر 2013، على سبيل المثال، سيطرت جبهة النصرة الإسلامية المعارضة على شرق صفيرة، التي هي موطن »فرع 702« للمركز السوري للبحوث والدراسات العلمية قرب حلب، وهو المرفق الذي يعمل في مجال إنتاج الوقود الصلب لبرنامج منظومة الصواريخ أرض-أرض للحكومة السورية، و »الفرع 350« الذي يشرف على إنتاج منظومة الصواريخ والقذائف الصاروخية أرض-أرض وفقاً لمصادر مطلعة على عمليات هذا المركز.

التغير الكبير

والاستنتاج الضمني هو أن من يسيطر على المجمع الصناعي العسكري يعزز موقعه إلى حد كبير، وبهذا المعنى تشكل تلك السيطرة تغيرا كبيرا في الأوضاع القائمة على الأرض.

واستنادا إلى مجلة »جينز دفنس ويكلي«، باشر النظام السوري أخيرا برنامجاً لتطوير منظومات صواريخه وقذائفه الصاروخية ومرافق الإنتاج لديه، وتسريع وتطوير إنتاج الصواريخ وتقنيات الدفع ذات العلاقة بمساعدة من حلفائها.

والمجلة نقلت في الوقت نفسه عن مصادر عسكرية سورية رفيعة قولها إن النظام، في سبيل تجنب احتمال وقوع قدراته من منظومات الصواريخ والقذائف الصاروخية أرض-أرض في أيدي مجموعات المعارضة، وجه بإعادة توطين فروعه وتحديدا الفرع 340 (البحوث والتطوير للصواريخ والقذائف الصاروخية في حلب).

والفرع 350 (لإنتاج الصواريخ والقذاف الصاروخية) إلى مصيف، علما أن الفرعين 794 (المدرعات) و 111 (تطوير صواريخ أرض- جو) قائمان أصلا في مصيف، وذلك إلى جانب مصنع بودرة ألمنيوم للمركز والقسم 4 (للإشراف على الصواريخ البالستية والقذائف الصاروخية) ومكاتب الإدارة.

وسوف يبقى المشروع 99 (لإنتاج »سكود« الرئيسي) في جبل تقسيس بين حمص وحماه الذي يعتبر تحت سيطرة النظام. ويقول مصدر سوري مطلع: »بالتأكيد هناك إحساس بحالة طارئة، ففي العادة يستغرق مشروع من هذا النوع سنوات عدة«

طباعة Email