الأجندة طموحة لكن احتمالات الخفض النووي محدودة

التفجير الكوري والضيق المالي يعجلان بطرح «ستارت 3»

يبدأ خلال أيام، التمهيد لجولة جديدة من محادثات الخفض النووي الأميركي ــ الروسي. مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي توم دوميلون، يعتزم التوجه إلى موسكو قريباً للتشاور حول موعد وجدول أعمال «ستارت 3».

الأرقام المتداولة، تتحدث عن خفض يوازي ثلث الترسانة التي حددها ستارت 2 عام 2010، والذي لم يدخل التنفيذ حتى عام 2018. يعني تقليصها من 1550 إلى 1000 رأس نووية فقط، لكلا الجانبين. أجندة طموحة ومستعجلة.

فهي لا تقتصر على الرؤوس، بل تتناول بنوداً أخرى، من المرجح أن تدفع بها الإدارة، وتعمل على تحقيقها، وبما يصبّ في تسريع ترجمة خطوات ملحوظة من شعار أوباما بشأن «عالم نظيف من النووي»، الذي طرحه في بداية ولايته الأولى.

وتضافرت عدة عوامل لتسهم في التعجيل بمباحثات الخفض: عودة كوريا الشمالية إلى إجراء التجارب النووية، وضع الملف الإيراني على نار حامية، فضلاً عن الكلفة العالية التي تتطلبها صيانة الترسانة وتحديثها، والحاجة إلى التخفيف منها.

سيرة حاضرة

السلاح النووي لا يغيب عن التداول السياسي والاستراتيجي في واشنطن. سيرته حاضرة، بدرجة أو بأخرى، مهما كانت المشاغل الأخرى طاغية. خاصة بعد الحرب الباردة، حيث بدأت تتزايد أعباء ومخاطر هذا السلاح على حساب أهميته كأداة ردع استراتيجي.

توسع النادي النووي، المفتوح على المزيد من التوسع، انتقص من قيمته. جعله غير قابل للاستخدام إلا في حالات الجنون. واحتكاره زاد من خطر انتشاره، وبالتالي، احتمال وصوله إلى أيدٍ غير مسؤولة، قد لا تتردد في استخدامه. البدء بضرب الاحتكار، هو المدخل لسدّ طريق الانتشار. هذا ما توحي به عقيدة أوباما النووية.

على هذه الخلفية، انطلقت إدارته نحو اتفاق «ستارت 1»، الذي تحقق بتعاون موسكو، التي يبدو أنها هي الأخرى لا تقل رغبة بالخفض، طالما بقي دون التأثير في تفوقها الذي لا توازيه قوة أخرى غير الولايات المتحدة. ثم نام اندفاعها، بحكم الانشغال بمعركة الرئاسة. والآن، تعود إلى استئناف تحريك هذا الملف من منطلق أوسع، إذا أمكنها حمل الكونغرس على التعاون في هذا المجال.

خفض متوازن

تتحدث المعلومات عن نية الإدارة الأميركية طرح مشروع خفض متوازن، تصل معه الرؤوس إلى حدود الألف، لكل من الاثنين. وقد تصل إلى 900 فقط، عملاً بتوصية لجنة «صفر كوني» أي عالم خالٍ من النووي التي رأسها الجنرال جيمس كارترايت، القائد السابق للقوة النووية الأميركية، الذي يرى أن غرض الردع يتحقق بنشر نصف هذا العدد فقط، بصورة دائمة. فلا حاجة لأكثر من ذلك لضمان المطلوب. رأي مرجعي يستند إليه أوباما للمضي في مشروع الخفض الذي يريد ربطه باسمه كأحد أهم منجزاته.

في هذا الخصوص، مفاتحة الكونغرس ضرورية. بالنهاية، لا بدّ من تصديقه على أي اتفاقية يتم التوصل إليها مع موسكو. والمعروف أن غالبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ما زالت تنتمي إلى عالم الحرب الباردة، عندما يتعلق الأمر بالنووي.

لقد رفض مجلس الشيوخ عام 1999 المصادقة على معاهدة حظر التجارب النووية، التي وافقت عليها 159 دولة. وحتى الآن لم يفعل، رغم أن الولايات المتحدة امتنعت ذاتياً عن إجراء التجارب.

وفي حال أبدى المجلس امتناعه سلفاً عن المصادقة على المزيد من الخفض، وتيار الرفض داخله واسع، فإن أوباما يلوح ببديل سبق واعتمده سلفه بوش وغيره، ويقضي بالمضي قدماً في الخفض بالتوافق مع الروس، إذا وافقوا على ذلك. و

في هذا السياق، تعتزم الإدارة إعادة طرح معاهدة الحظر النووي على مجلس الشيوخ لتصديقها، كما تعتزم التداول مع موسكو حول «خفض عدد الرؤوس الموضوعة في حالة إنذار دائم»، في محاولة لرفع منسوب التطمين.

لكن كل ذلك يتوقف على تعاون بوتين، وتلبية شرطيه الأساسيين: وقف توسيع الناتو الرامي إلى تطويق بلاده، كما يرى. وثانياً، التراجع عن نشر شبكة الدرع الصاروخي في شرق أوروبا.

فبوتين يدرك أنه يمسك بورقة مساعدة أوباما على تحقيق طموحه النووي، لكن مقابل ثمن قد لا يقوى الرئيس الأميركي على تقديمه، بوجود كونغرس غير متعاون. مراهنته على انتخابات الكونغرس في 2014، علّها تؤدي إلى تبديل الأكثرية لصالح حزبه في مجلس النواب. وليس ذلك بمستبعد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات