قضية

ليبيا.. إرهابيون ومرتزقة في خدمة «الإخوان» و«الوفاق»

ميليشيات «الوفاق» مجاميع إرهابية من ليبيا وخارجها | أرشيفية

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تتفق قوى التطرّف، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، أن هزيمتها أمام قوات الجيش الوطني الليبي في معركة تحرير طرابلس تعني نهاية مشروعها، ليس في ليبيا وحسب، وإنما في شمال أفريقيا ودول الجوار الأفريقي، لذلك اتجهت بدعم من حليفيها التركي والقطري إلى الاعتماد على المرتزقة والجماعات الإرهابية المطاردة دولياً في تقوية شوكة ميليشياتها، وخاصة تلك القادمة من مدن الساحل الغربي كمصراتة والزاوية وزليتن ومن مناطق الأمازيغ في الجبل الغربي، مثل نالوت وكاباو.

ويشير مراقبون إلى أنه وفي ظل إجماع الأغلبية الساحقة من الشعب الليبي على دعم جهود القوات المسلحة في تحرير العاصمة والمنطقة الغربية، من خلال عملية «طوفان الكرامة» لم يجد الإخوان سوى المرتزقة والإرهابيين لإسناد ميليشياتهم المؤلدجة المتهالكة، حيث اعتمدوا على فلول مجالس شورى بنغازي وإجدابيا ودرنة الفارة من المنطقة الشرقية، وبقايا تنظيمي أنصار الشريعة والقاعدة الفارين من صبراتة وسرت ومناطق الجنوب أو التي كانت تشكل خلايا نائمة في العاصمة، إضافة إلى المرتزقة من المتمردين التشاديين، وما تبقى من مسلحين تابعين لحرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران، المعروف دولياً باسم «لص النفط الليبي»، وكذلك المئات من إرهابيي جبهة النصرة، الذين جرى نقلهم من منطقة إدلب السورية عن طريق تركيا، إلى جانب مرتزقة أتراك وآخرين من دول غربية ولاتينية، تخصص بعضهم في قيادة الطائرات العسكرية التابعة لحكومة الوفاق أو في القنص أو في التخطيط للمعارك، فضلاً عن عشرات الخبراء في الحرب الإعلامية، التي يعتمد عليها الإخوان في محاولات تلميع صورتهم والإساءة للجيش والتشكيك في مشروعه الوطني.

مطلوبون دولياً

وفي هذا السياق، أكد اللواء عبد السلام الحاسي، آمر غرفة عملية تحرير طرابلس والمنطقة الغربية بالقيادة العامة للجيش الليبي لـ«البيان» أن «لدى القوات المسلحة كل الأدلة التي تثبت اعتماد حكومة الوفاق بطرابلس ومن ورائها جماعة الإخوان وحلفاؤها، على عناصر إرهابية تم إخراج بعضها من السجون للمشاركة في التصدي لتقدم قواتنا، وتم استجلاب البعض الآخر من مناطق مختلفة من داخل البلاد وخارجها، للهدف ذاته، وهو أمر أصبح معروفاً للقوى العالمية، فنحن نقاتل إرهابيين مدرجين في لوائح العقوبات الأمريكية والأوروبية والعربية والتابعة لمجلس الأمن، ولذلك فإن العواصم العربية والأجنبية الفاعلة تدعم موقفنا في هذا الاتجاه».

وتابع الحاسي: «لو نظرنا إلى خريطة القوات التي يعتمد عليها المجلس الرئاسي والإخواني، فسنجدها تتكون بالأساس من ميليشيات مؤدلجة ومرتبطة بتركيا وقطر، مع ميلشيات مرتزقة متعددة الجنسيات، وبعض المتورطين في الإتجار بالبشر، مع أعداد من الشباب المغرر به، الذي يحارب في صفوف الميليشيات للحصول على الأموال الوافرة التي تم صرفها من ثروة الشعب الليبي لأمراء العرب».

وأردف الحاسي: إن «الجيش الليبي بات يصادف في مختلف محاور القتال إرهابيين ومرتزقة من جنسيات عدة، وهو ما يذكرنا بما حدث في العراق وسوريا وسيناء، وبما حدث في ليبيا بعد العام 2011 عندما تحولت البلاد إلى مقصد للإرهابيين من دول الجوار وغيرها، وللمرتزقة من دول الجوار الأفريقي وخاصة من المتمردين التشاديين»، لافتاً إلى أن «قطر وتركيا أسهمتا بدور كبير في نقل الإرهابيين إلى بلادنا للعمل على عرقلة جهود جيشنا الوطني في تحرير الوطن واسترجاع سيادته».

مرتزقة أجانب

وأشارت تقارير صحافية بريطانية إلى استخدام ميليشيات مسلحة تابعة لحكومة الوفاق مهاجرين أخرجوا من مركز إيواء «تاجوراء» للمشاركة في صد هجمات الجيش الليبي، الأمر الذي قد يزيد من حدة القلق الدولي على نوعية وانتماءات الكتائب والمقاتلين، الذين تستعين بهم قوات حكومة الوفاق، ما يعزز، بلا شك، شرعية الحرب التي أطلقها القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر لطرد هذه الكتائب من أكبر مواقع تجمعهم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، في نظر المجتمع الدولي.

وكانت مصادر عسكرية أكدت أن الجيش الليبي تمكن من اعتقال عناصر تركية كانت تُقاتل إلى جانب الميليشيات، وذلك في تطور لافت يؤكد مدى تورط حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إطالة أمد الأزمة الليبية، وهو الذي أعلن السبت قبل الماضي، أن بلاده ستقف بكل قوة مع الليبيين، في إشارة إلى جماعة الإخوان وحلفائها.

ويقدّر مصدر عسكري ليبي عدد الأتراك الذين يقاتلون في صفوف حكومة الوفاق بالعشرات، مشيراً إلى أن هناك المئات من الإرهابيين نقلتهم تركيا من إدلب السورية للانضمام إلى ميليشيات مصراتة، وخاصة إلى كتيبة «الفاروق» المرتبطة بتنظيم القاعدة، وكتيبة «الصمود» التي يتزعمها الإرهابي صلاح بادي الخاضع لعقوبات مجلس الأمن ووزارة الخزانة الأمريكية. وسبق للواء أحمد المسماري، الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي، أن تحدث عن عناصر غير ليبية تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق وإرهابيين تم نقلهم من مدينتي زوارة ومصراتة إلى طرابلس، مشيراً إلى أن تلك العناصر جاءت عن طريق تركيا، كما أن هناك طائرات تقوم بالتصوير وتقدم معلومات عن الجيش الليبي لقوات الوفاق.

وأكد المسماري أن قوات الجيش الليبي عثرت أثناء فحصها لحطام طائرة الميراج «أف 1»، التي تم إسقاطها بالقرب من قاعدة الوطية، غربي البلاد وعلى كرسي الطيار والباراشوت ومتعلقات الطيار، وأن المتعلّقات تضمنت بعض الطعام وشارة الاسم كتب عليها اسم بوريس رايس، وهو طيار من دولة الإكوادور يقاتل بجانب الميليشيات.

كما عرض المسماري مقطع فيديو يكشف وجود مقاتلين أجانب في منطقة يعتقد أنها في عين زارة، وهم يستخدمون أنظمة اتصالات متطورة، مشيراً إلى أن مقاتلي ميليشيات الإخوان يتم تزويدهم بالسلاح وأجهزة اتصالات متطورة، فضلاً عن دعمهم بطائرات من دون طيار، تقوم بتصوير مواقع الجيش، وتمد الإرهابيين بمعلومات عن قواته.

ويرى علي القطراني، النائب المستقيل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أن «الميليشيات المؤدلجة والجماعات الإرهابية التابعة للإخوان، هي التي تقود المعركة ضد قوات الجيش الوطني الليبي داخل العاصمة طرابلس، بتمويل من المجلس الرئاسي»، مشيراً إلى أن «المجلس الرئاسي أصبح رهينة في أيدي الجماعات الإرهابية، خاصة الجماعة الليبية المقاتلة، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان، التي استغلت ضعفه للسيطرة على موارد الدولة، وتمويل عملياتها العسكرية ضدّ قوات الجيش الوطني الليبي، والتغرير بشباب العاصمة للقتال في صفوفها».

عصابات في المواجهة

بدوره، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، إن المجتمع الدولي أيقن خطورة الجماعات الإرهابية في طرابلس، وهو ما أكدته مواقف العديد من الدول، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، وتابع أنه بعد إطلاق عملية تحرير العاصمة تأكد وجود العصابات والجماعات الإرهابية في طرابلس، وهو ما أدى إلى تلاحم النسيج الاجتماعي في الغرب الليبي مع الجيش لتحرير العاصمة.

وكان الاتحاد الأوروبي أصدر بياناً عبر فيه عن قلق الأعضاء من تورط عناصر إرهابية وإجرامية في القتال، بمن في ذلك الأفراد المدرجون في قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وطالب بفصل هذه العناصر علناً وعلى أرض الواقع، في إشارة إلى المهربين الذين يقاتلون في صفوف الوفاق مثل عبد الرحمن الميلادي «البيدجا» وصلاح بادي، وإبراهيم الجضران.

كما أدانت فرنسا من جانبها، في بيان رسمي لوزارة خارجيتها، تورط بعض المجموعات والأشخاص، الموضوعين على لائحة الأمم المتحدة للعقوبات، مثل المهرب المعروف عبد الرحمن الميلادي، المطلوب فرنسياً وأممياً، وقائد لواء الصمود صلاح بادي، وإبراهيم الجضران، وغيرهم من المتطرفين المرتبطين بالقاعدة وعلى رأسهم زياد بلعم، وكلهم من المقاتلين بصفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق. ورغم أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج نفى بشدة ما وصفه بـ «حملات التضليل من بعض الجهات» و«ادعاء وجود مقاتلين ينتمون إلى تنظيمات ومجموعات إرهابية في صفوف القوات التي تقاتل تحت لواء حكومة الوفاق»، مؤكداً أن حكومته «كانت ولا تزال تحارب الإرهاب وتلاحق فلوله، وسجلت انتصارات باهرة عليه».

حسب تعبيره، أكد عبدالهادي الحويج، وزير خارجية الحكومة الليبية المؤقتة، أن حكومة السراج في طرابلس رهينة لدى الميليشيات الإرهابية، موضحاً أن وزير خارجيتها محمد السيالة عُذب واُقتيد إلى السجن بعدما رفض استخراج أوراق السفر الخاصة ببعض الإرهابيين. وتعتقد أغلب ميليشيات طرابلس، أنه في حالة تراجع الجيش الوطني عن عملية «طوفان الكرامة» فإن ذلك يعني أن العاصمة ستخضع نهائياً لميليشيات الإخوان والجماعات الإرهابية وميليشيات المرتزقة، وخاصة تلك التي تم استقدامها من مصراتة، والتي لا تنفي ارتباطها بالمشروع القطري التركي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات