الانتخابات النصفية اختبار صعب لشعبية ترامب

يتوجه الناخبون الأميركيون إلى مراكز الاقتراع اليوم (الثلاثاء) للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وهي الانتخابات التي يعدها محللون «استفتاءً على شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب» ومؤشراً على مستقبله السياسي في المرحلة المقبلة،.

وفيما تتباين التوقعات حول نتائج تلك الانتخابات وانعكاساتها المباشرة على السياسات الخارجية الأميركية، فإن الجمهوريين يأملون كسر قاعدة خسارة الحزب الذي يتبعه الرئيس في تلك الانتخابات، وذلك أمام نُذر سياسات ومواقف مختلفة من إيران وروسيا تفرض نفسها على التوقعات كافة حال انتزاع الديمقراطيين الأغلبية، مع لجم وتحجيم سياسات ترامب.

وتبدو هذه الانتخابات مُهمّة لإيران التي يحبس فيها نظام الملالي الأنفاس انتظاراً لنتائجها، ولا سيما أنه يواجه سياسات متشددة وصارمة من الرئيس ترامب، سواء في ما يتعلق بالاتفاق النووي أو العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، وكذا تبدو مُهمة في مسار العلاقات الأميركية الروسية أيضاً.

وكذلك بالنسبة للموقف الأميركي من عددٍ من الملفات والقضايا المرتبطة بالشرق الأوسط، وبشكل خاص الملف السوري، كما تترقب قطر نتائج تلك الانتخابات التي حاولت التدخل فيها لحماية مصالحها، وذلك في تصور خبراء ومحللين استطلعت «البيان» آراءهم وتوقعاتهم بشأن التداعيات والانعكاسات المحتملة للانتخابات النصفية للكونغرس.

ضغوط

وبحسب مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي توم حرب، فإنه «تاريخياً بالنسبة للانتخابات الأميركية، فإن الحزب الحاكم يخسر في الانتخابات النصفية، وخلال الـ160 عاماً السابقة حتى اليوم، فإن أي حزب يأتي إلى سدة الرئاسة والإدارة يخسر الانتخابات النصفية باستثناء ثلاث مرات، كان آخرها بعد أحداث 11 سبتمبر.. أوباما خسر نسبة كبيرة بالانتخابات النصفية بعد انتخابه رئيساً، وذلك بأكثر من 60 مقعداً».

واليوم من الواضح – بحسب حرب - أن «مجلس الشيوخ سيبقى بيد الجمهوريين، وستكون ربما خسارة قليلة بالنسبة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، ذلك أن هناك 23 نائباً هم لمصلحة الحزب ذاته في الكونغرس.. كل الإحصاءات هي ضد الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في هذا الوقت، لكن ربما إن خسر حزب ترامب فعلاً فستكون خسارة قليلة وليست مثلما حدث مع سلفه باراك أوباما».

ويرى حرب أنه «إذا خسر الجمهوريون مجلس النواب وربحوا مجلس الشيوخ ربما ستكون هناك ضغوط إيرانية إخوانية قطرية على أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي؛ لتخفيف أية عقوبات ضد إيران والأنظمة الداعمة للإرهاب.

وسيحاول مجلس النواب أخذ الخيارات لوضع ورقة ضغط على ترامب في هذا المجال، لكن ليس باستطاعتهم أن يضعوا أوراق ضغط كثيرة، لأن القرار والسياسة الخارجية في الولايات المتحدة هي بيد الرئاسة والإدارة.. سيحاولون (الديمقراطيون) ولكن سيفشلون في نهاية المطاف».

ملفات

ويقول حرب لـ«البيان»، إن «ترامب سيبقى على سياساته ضد إيران، وسيزيد العقوبات عليها وعلى حزب الله وكل الأذرع الإيرانية في المنطقة.. أما في ما يتعلق بسوريا فسيبقى الحال على ما هو عليه». أما في ما يتعلق بالعلاقة مع الروس وما إن كانت مرشحة لأية تغيرات بعد انتخابات التجديد النصفي.

فأفاد حرب بأن «العلاقة مع روسيا ربما ستكون على ما هي عليه على الرغم من الضغوط من الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، لأنه يجب أن تكون هناك على علاقة جيدة مع روسيا باعتبارها دولاً عظمى ويجب ألا يكون هنالك توتر».

أما في حال نجح الديمقراطيون في مجلس النواب، فإن ذلك – بحسب حرب - سوف ينعكس عليهم سلباً في انتخابات 2020، لأن «الشعب الأميركي سيعرف ماذا سيفعل الديمقراطيون في العامين المقبلين، وستكون نقطة سوداء في ملفاتهم لأنهم سيعرقلون سياسة الرئيس، وبخاصة في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والتجاري، بما يكرس انتخاب ترامب فترة أخرى بعد ذلك»، وفق توقعاته.

فرص وتحديات

المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في واشنطن عاطف عبدالجواد، يقول لـ«البيان» إنه «إذا صدقت استطلاعات الرأي والتحليلات الانتخابية، سوف ينجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في مجلس النواب، لكن الأمر قد يختلف في مجلس الشيوخ، بالنظر إلى أن 35 مقعداً فقط من بين 100 مقعد يجرى التنافس عليها.

وسوف يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في هذا المجلس بفارق صوتين فقط وهو الفارق الراهن، ولكن قد تحدث مفاجأة في اللحظات الأخيرة ويتمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق تعادل مع الحزب الجمهوري، أي تكون النتيجة 50 مقعداً لكل من الحزبين».

ويستطرد: «لكن حتى في هذه الحالة سوف يتمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بالأغلبية بسبب صوت نائب الرئيس مايك بنس الذي هو أيضاً رئيس مجلس الشيوخ بحكم الدستور، وله الحق في التصويت لكسر التعادل بين الحزبين».

وفي ما يتعلق بأثر نتيجة الانتخابات في السياسة الخارجية، يعتقد عبدالجواد بأنه «لن يكون هناك أثر كبير، لأن الدستور يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لرسم وإدارة السياسة الخارجية، لكن المشرعين الأميركيين لهم تأثير من حيث التصديق على المعاهدات ومن حيث اعتماد الأموال اللازمة لتنفيذ السياسات الخارجية.

وهذا يعني أن الديمقراطيين في مجلس النواب سوف يتمكنون من كبح جماح وفرملة مبادرات السياسة الخارجية للرئيس ترامب، وسوف يتمكن المشرعون من الضغط لفرض عقوبات جديدة على روسيا»، وهناك الآن في الكونغرس ائتلاف قوي من المشرّعين ضد روسيا، وهذا الائتلاف سوف يزداد قوة.

وفي ما يتعلق بإيران، يتوقع المحلل السياسي أن يضغط المشرعون الديمقراطيون على الرئيس ترامب للتفاوض مع إيران؛ لأن الاتفاقية النووية التي انسحب منها ترامب هي وليدة جهود الديمقراطيين في عهد باراك أوباما، وهناك اليوم وساطة عُمانية قد تسفر عن مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران.

كما «سيكون لنتيجة الانتخابات أثر أقل في الملف السوري، ولكن إذا استمر تحسن العلاقات الأميركية التركية فقد نشهد خطوات أسرع نحو توازن أميركي تركي في مواجهة التحالف الروسي الإيراني في سوريا».

شعبية ترامب

وتعد الانتخابات النصفية بصورة عملية، اختباراً لشعبية ترامب، وقياساً لمدى حضوره في المجتمع الأميركي وتأثير سياساته بصورة مباشرة، حتى إن ترامب نفسه كان كرر قوله «تظاهروا إنني أخوض تلك الانتخابات» في إشارة صريحة لاعتبارها استفتاءً على شخصه، وعلى كونها تُحدد إلى حد كبير مستقبله السياسي في المرحلة المقبلة، وأن لها انعكاساتها على انتخابات 2020.

ويؤكد في هذا السياق خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد اللاوندي، في تصريحات لـ«البيان» من القاهرة، أن «الانتخابات النصفية في الكونغرس تتعلق مباشرة بالرئيس ترامب تحديداً، على اعتبار أنه يمثل الحزب الجمهوري، وبالتالي تواجه الكثير من قرارات ترامب بهجوم من الكونغرس..

في الواقع هناك كراهية للرئيس ترامب الذي يبتعد تماماً عن حقول الدبلوماسية ويدير الدولة بمنطق رجل الأعمال»، على حد تعبيره.

ويتابع اللاوندي: «هناك دعوات كثيرة في بعض الصحف الأميركية تطالب بعزل الرئيس ترامب، وأعتقد بشكل أو بآخر أنه يأخذ قرارات من جانب واحد، سواء في ما يتعلق بمعاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى أو حتى القرار الخاص باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل على سبيل المثال.. وأعتقد بأن هذا الرجل يضرب السياسة والدبلوماسية في العمق من خلال القرارات العنترية التي يقوم بها».

ويتابع اللاوندي، في تصريحاته لـ«البيان» قائلاً: «لا شك في أن كراهيته (ترامب) لنسبة كبيرة من الصحافيين وانتقاده لعددٍ من الصحف الأميركية جعل الصحافة ضده بشكل أساسي، وبالتالي كل هذه الاعتبارات يجب أن توضع في الأذهان عندما يتم إجراء الانتخابات النصفية.. ومن خلال هذا الواقع أعتقد بأن هذه الانتخابات لن تأتي في صالح الجمهوريين».

الملف السوري

وحال حملت انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة تغيّرات تصب في صالح الديمقراطيين فإنها تساهم في وضع عددٍ من الضغوط على سياسات ترامب في بعض الملفات، ومن بينها الملف السوري، وعلاقة الولايات المتحدة بموسكو بصفة أساسية، على اعتبار أن الأخيرة تمثل لاعباً رئيساً في الملف السوري في الوقت الراهن.

الكاتبة السورية والمستشارة السياسية مرح البقاعي، تقول لـ«البيان» إن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة سوف تشكل نقطة فاصلة في مسار عملية التوافق بين الولايات المتحدة وروسيا في عددٍ من الملفات، وبخاصة الملف السوري الذي هو ملف شديد التعقيد، لكنّها تعتقد في السياق ذاته بأن واشنطن لديها «ثوابت» مُحددة في التعامل مع الملف السوري.

هذه الثوابت لا يمكن – سواء لواشنطن أو موسكو - أن يتجاوزاها أو يتراجعا عنها، على اعتبار أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقرارات دولية وبغطاء من الأمم المتحدة، وأهمها الانتقال السياسي وتهيئة الأجواء لصياغة دستور جديد لسوريا.

فيما يظل الخلاف قائماً في عملية كيفية تنفيذ تلك المبادئ والقرارات الدولية ذات الصلة.كل تلك المعطيات والملفات المتداخلة تجعل من انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي اختباراً صعباً أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يُحدد إلى حد كبير مستقبله السياسي، وطبيعة السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة، وعلاقات ومواقف واشنطن من قضايا الشرق الأوسط بشكل خاص.

الملف السوري ما بعد الانتخابات

انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة ستسهم في حال أحدثت تغيّرات لصالح الديمقراطيين، في وضع عددٍ من الضغوطات على سياسات الرئيس دونالد ترامب في بعض الملفات، ومنها الملف السوري.

وعلاقة الولايات المتحدة بموسكو، على اعتبار أنها لاعب رئيس في الملف السوري. الكاتبة السورية والمستشارة السياسية مرح البقاعي، تقول لـ «البيان» إن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية سوف تشكل نقطة فاصلة في مسار عملية التوافق بين الولايات المتحدة وروسيا في عددٍ من الملفات، وبخاصة الملف السوري الذي هو ملف شديد التعقيد، لكنّها تعتقد في السياق ذاته أن واشنطن لديها «ثوابت» مُحددة في التعامل مع الملف السوري،.

هذه الثوابت التي لا يمكن، سواء لواشنطن أو موسكو، تجاوزها أو التراجع عنها، على اعتبار أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقرارات دولية وبغطاء من الأمم المتحدة، وأهمها الانتقال السياسي وتهيئة الأجواء لصياغة دستور جديد لسوريا، فيما يظل الخلاف قائماً في عملية كيفية تنفيذ تلك المبادئ والقرارات الدولية ذات الصلة.

رهان إيراني - قطري على فوز الديمقراطيين

حالة الترقب التي تسود الأجواء داخل الولايات المتحدة الأميركية، بشأن انعكاسات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يوازيها ترقب إيراني وقطري تجاه هذه الانتخابات، وما يمكن أن تسفر عنه.وينظر الإيرانيون للانتخابات الأميركية من نافذتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بمصير الاتفاق النووي، والثانية مرتبطة بمسألة إعادة العقوبات الصارمة ضد نظام ولاية الفقيه من قبل ترامب، بحسب ما يؤكده المحلل السياسي الإيراني المعارض الأكاديمي الدكتور حسن هاشميان، في تصريحات لـ«البيان» عبر الهاتف.

ووفق هاشميان، فإنه «في حال فوز الديمقراطيين في الانتخابات، فإن استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستواجه مشكلة أساسية أو تتغير تحت الضغوط تجاه إيران، لكن استطلاعات الرأي تقول: إن تحسن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية، وكذا سياسة الجمهوريين في ضبط الحدود تدفع بفوز الجمهوريين في هذه الانتخابات، وفي هذه الحالة ستكون هناك خيبة أمل كبيرة لنظام ولي الفقيه في إيران».

تتمثل خيبة الأمل الإيرانية في هذه الحالة- بحسب هاشميان- في وجود صعوبة أكبر أمام النظام، لأن إيران تنظر لهذه الانتخابات على أنها قد تكون نافذة لتغييرات أساسية في الاستراتيجية الأميركية تجاهها، على اعتبار أن الإيرانيين ينتظرون خروج ترامب من البيت الأبيض، وربما هذا لن يحدث في الانتخابات الرئاسية القادمة أيضاً.

ويشير المحلل السياسي الإيراني المعارض إلى أنه «على إيران بحث مسائل أساسية تتعلق بموضوع الاتفاق النووي وإعادة العقوبات عليها، فهي إما أن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة حسب المطالب والرؤية الأميركية وإما تخضع لأشد العقوبات، التي قد تثير انتفاضات عارمة داخل إيران، وحتى إسقاط نظام الولي الفقيه».

ترقب قطري

وفيما كشفت منظمة الاتحاد من أجل إصلاح الهجرة الأميركية مؤخراً عن محاولات قطرية من أجل التدخل في انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي عبر قناة الجزيرة، فإنه لا يُمكن إغفال الترقب القطري لتلك الانتخابات، على اعتبار أن أية تغيّرات في الإدارة الأميركية من شأنها التأثير على علاقات الدوحة،.

ومن ثم التأثير على سياساتها، وهو ما أكده عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة، في تصريحات سابقة لـ«البيان» شدد خلالها على أن دوحة الإرهاب «تحاول أن تلعب دوراً في تلك الانتخابات على اعتبار أن لها مصلحة مع لوبيات بعينها، تربطها بها علاقات استراتيجية، على أساس أن الدوحة تراهن على علاقات مع بعض الأعضاء داخل الكونغرس الأميركي لتحقيق مصالحها والترويج لوجهة نظرها والدفاع عنها».

تعليقات

تعليقات