«القرار الفضفاض» بين القانون والسياسة

يرى أستاذ القانون الدولي والأكاديمي الفلسطيني الدكتور حنا عيسى أن الحقوقيين الدوليين إذ يؤيدون القرار 242 الصادر بعد حرب الأيام الستة في 1967، ويعتبرونه أساساً من أسس القانون الدولي لإحراز التسوية في الشرق الأوسط، فإنهم ينطلقون من أن المبدأ الأساسي للتسوية هو عدم جواز كسب أراضي الغير بالقوة أو بالتهديد باستخدامها، وبهذا الخصوص يعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي العربية المحتلة واحداً من الشروط الرئيسة لإحلال سلام وطيد حقاً في المنطقة.

ويرى الحقوقيون الدوليون أن الحكم الوارد في القرار 242 بشأن حق دول الشرق الأوسط «في العيش بسلام في حدود آمنة ومعترف بها»، لا يمكن أن يتخذ ذريعة لدى إسرائيل للاحتفاظ بأي جزء من الأراضي العربية التي احتلتها بالعدوان، وأن انسحاب إسرائيل التام من الأراضي المحتلة هو وحده الذي يهيئ الظروف الكفيلة بحماية حقوق جميع دول وشعوب المنطقة في الوجود الآمن المستقل.

وإلى جانب ذلك فإن القرار لا يشمل كل أوجه النزاع في الشرق الأوسط، فهو لا يتناول القضية الفلسطينية إلا من جانبها الإنساني، مع أنه من الواضح أن السلام الوطيد في الشرق الأوسط غير ممكن من دون حل المشكلة الفلسطينية بالكامل.

قمّة الخطاب

وكتب الباحث الفلسطيني عبدالله الحوراني في 1999 أن قرار 242 أصبح قمة الخطاب التفاوضي الفلسطيني، كما أن حدود الرابع من يونيو سقف المطالب الفلسطينية الرسمية. وخلف هذا الموقف، تتراجع كل قرارات الشرعية الدولية أو تبدو الإشارة إليها خجولة، وتذكر من باب رفع العتب.

وقال إن حدود الرابع من يونيو لم تكن يوماً حدوداً فلسطينية إسرائيلية، والقرار 242 لم يكن يوماً قراراً يخص القضية الفلسطينية، فحدود الرابع من يونيو هي مجرد خطوط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والدول العربية التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي في الخامس من يونيو عام1967، وجاء قرار مجلس الأمن رقم 242 ليعالج ذيول هذا العدوان وآثاره، ولم يتعرض هذا القرار لحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره، ولا في إقامة دولته المستقلة، ولا حق لاجئيه في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

والإشارة الوحيدة التي وردت فيه بخصوص اللاجئين جاءت غامضة وعامة، تتحدث عن حل عادل لقضية اللاجئين، من دون تخصيص للاجئين الفلسطينيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات