لاجئون سوريون يحددون لـ «البيان» موقفهم من العودة

«في القاهرة لديّ عملي الخاص، وصارت لي مصالحي الشخصية.. قد لا أعود تماماً، وأواصل حياتي بين مصر وسوريا إن سمحت الظروف»، يقول (ت.ن) وهو لاجئ سوري يقطن في حي 6 أكتوبر بالقاهرة الكبرى، لدى طرح مسألة «عودة اللاجئين» للنقاش.

يشير (ت.ن) إلى أنه في القاهرة صار له عمله ومصالحه الخاصة، ولا يشعر بالغربة أو الوحشة بين المصريين، بخاصة في ظل تقارب الثقافات والتاريخ المشترك والعادات والتقاليد، إضافة إلى حسن تعامل المصريين مع السوريين، لكنه لا يخفي في الوقت ذاته توقه للعودة إلى سوريا، لكن بعد «رحيل النظام»، ويقول: «لا يمكنني العودة والذي دمر بلدي وقتل وشرد الملايين ما زال فيها ولا يزال الوضع كما هو عليه».

مخاوف عديدة تنتاب الكثير من السوريين بشأن إمكانية العودة، أهمها مخاوف بخصوص «الأمن الشخصي» وضمانات عدم تعرضهم لأية ملاحقات أو مضايقات أمنية من جانب النظام، إضافة إلى المخاوف التي تنتاب البعض من عدم سماح البنية التحتية داخل سوريا استيعاب اللاجئين، وعدم كفاية الخدمات.

لينا دلة، وهي لاجئة سورية قدمت إلى عمان منذ العام 2013، تقول: «لا نستطيع التخلي عن سوريا، فهي تحتاج إلى وجودنا، إضافة إلى جهودنا، وعلى رغم أن الأردن قدم الكثير للاجئين إلا أن الوطن لا بديل عنه. في كل يوم مر علينا كوننا عائلة مكونة من أربعة أبناء كنا ندعو الله عز وجل أن يأتي الوقت المناسب للعودة إلى حمص».

أمن واستقرار

زوج لينا قام بزيارة حمص من أجل الاطمئنان على الأمن والاستقرار قبل أن تترك عائلته عمان، وبعد المعاينة قرر أن يقوم بترميم عيادته ومنزله إلى أن تنتهي السنة الدراسية لأبنائه ومن ثم يعودون. وتواصل لينا قائلة: «جميع العائلات السورية الموجودة في عمان تفكر بالعودة، ولكنها تريد ضمانات».

هذه الضمانات، بحسب إسماعيل، ليست موضع ثقة؛ ذلك أن «المصالحة تتمّ لمدة لا تتجاوز الأشهر الخمسة» وبعدها «بيجوا وبيقشّوا»، حسب تعبيره، في إشارة منه إلى ما وصفه بـ «التقارير أو الضمانات الكيديّة»، التي تشكل بالنسبة إليه أولى المخاوف التي تعترض عودته الطوعيّة إلى دياره، فـ«على عين الكاميرا كل شي منيح، وبعيد عنها الله أعلم!».

عودة ودمار

عمار صهيوني، لاجئ سوري يقيم في ألمانيا، يستبعد العودة إلى سوريا حتى بعد تحسن الظروف الأمنية هناك، ويقول لـ«البيان»: «لماذا أعود إلى سوريا بعد كل هذا الدمار؟! هنا في ألمانيا أسست لحياة جديدة مع أطفالي. العودة بمثابة انقلاب جديد في حياتي، هنا أولادنا في المدارس ونحن نمارس عملنا وفي طريق الاندماج بالمجتمع».

ومن أميركا، ترى حبوبة جناع، التي تهجرت من دير الزور إلى لبنان، أن الهجرة الآن هي العودة إلى سوريا، وتقول: «لا خيار لنا سوى الإقامة في الولايات المتحدة، فهنا لا خوف ولا تهديد، بينما نحلم بمستقبل زاهر لأولادنا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات