تقرير البيان

ناغورني قره باغ.. موسكو تعزّز موقعها محكّماً إقليمياً

تمكنت روسيا من إنهاء المواجهات الدّامية بين أرمينيا وأذربيجان، في إقليم قره باغ، بعد ستة أسابيع من القتال، تخللتها عدة محاولات لوقف إطلاق النار، إنهارت خلال ساعات.

ويعزز الاتفاق، الذي لم يتضمن إشارة إلى تركيا، دور موسكو ك«محكم إقليمي»، في نزاع مسلح، بدأته أذربيجان في نهاية سبتمبر الماضي بدعم تركي عسكري وسياسي ولوجيستي مباشر، وبمشاركة مرتزقة من سوريا ضد الإقليم المتنازع عليه مع أرمينيا.

وينص الاتفاق، الموقع بين الجانبين في العاشر من الشهر الحالي، على أن تلتزم أرمينيا بتسليم أذربيجان مناطق كالبادجار ولاتشين وأغمادسكي، وتبقى لنفسها حق استخدام ممر لاتشين الذي سيكون تحت مراقبة القوات الروسية، التي ستنتشر بدورها على امتداد خطوط التماس في قره باغ والممر الواصل بين أراضي أرمينيا والإقليم. ورفضت موسكو بشدة طلب تركيا بإدخال قوات حفظ سلام تابعة لها، وأصرت على أن تكون مشاركتها عبر مركز المراقبة المشترك بينهما فقط.

«انعدام ثقة»

وقال رئيس القسم الدولي في معهد الإدارة والتنمية الإقليمية، ألكسندر سوخاريف، إن «موسكو وضعت كامل ثقلها لوقف إراقة الدماء بين الجانبين واتجاه الأمور نحو مذبحة جديدة، من شأنها كذلك إحداث تغييرات جيوسياسية في المنطقة، تمس عمق الأمن القومي الروسي في ما وراء القوقاز».

واعتبر سوخاريف أن رفض موسكو دوراً تركياً يتجاوز حدود مهام المراقبة، يعكس حالة عدم الثقة بسياسات الجانب التركي، المتعارضة تاريخياً مع المصالح الروسية والمعادية لها، إذ أظهرت أنقرة خلال 45 يوماً من المعارك بين أرمينيا وأذربيجان نيتها في إيجاد موطىء قدم لها في الباحة الجيوسياسية الخلفية لروسيا، في مغامرة جديدة للتوسع.

«إعادة نظر»

كما لفت إلى أن تصريحات المسؤولين الروس أصبحت أكثر وضوحاً فيما يخص انزعاج الكرملين من سياسات أنقرة في «إرباك» المحيط الروسي، وأن حديثهم صراحة عن أن أنقرة لا تعتبر شريكاً استراتيجياً، يعكس إلى أي حد وصل إليه التنافر بين البلدين، الذي بدأ وما زال قوياً في سوريا، وامتد إلى ليبيا، وها هي تركيا تحاول نقله إلى ما وراء القوقاز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات