«لقاح كورونا».. العالم يريد العنب وليس مقاتلة الناطور

كلّما طال أمد الوباء ارتفعت إلحاحيّة حاجة البشرية للقاح والعلاج، ورغم أهمية الثاني إلا أن الأول أكثر أهمية لأن توفيره يعني انتفاء الحاجة للأول. لا يكاد يمر يوم وربما ساعة، من دون خبر مقتضب أو مفصّل يتناول علاجات أو لقاحات فيروس «كورونا» المستجد الذي ما زال يوقف الكرة الأرضية على «قدميها»، ورغم ذلك لا تخلو محاولات إنتاج اللقاح من التسييس والسباق الاقتصادي.

من خلال حديث الخبراء، يتضح أن إنتاج اللقاح أشد صعوبة من إنتاج الدواء، وحتى في حال إنتاجه فإن الحصول على كميات كافية يحتاج إلى الوقت. هذا ما أكده خبراء بريطانيون الأسبوع الماضي، حين أشاروا إلى أن شخصاً من بين كل عشرة حول العالم سيكون بإمكانه الحصول على لقاح لـ «كورونا» في حال إطلاق مثل هذا اللقاح في جميع أنحاء العالم، مؤكدين أن هناك عجزاً كبيراً ما بين المعروض إنتاجه وما يحتاجه العالم.

ووفقاً لقناة «سكاي نيوز» عربية، نقلاً عن الخبراء البريطانيين، فإنه «بحلول عام 2021، سيكون حد إنتاج جرعات اللقاح 2 مليار فقط، على افتراض أنه سيتم تكليفهم بإنتاج دواء للفيروس».

وسائل إعلام أمريكية، كشفت عن مشكلة جديدة ستظهر خلال مواجهة «كورونا»، حتى في حال التوصل للقاح آمن وفعال لمواجهته، مشيرة إلى أن هذه المشكلة ستشكل عائقاً في مواجهة انتشار الفيروس.

وبحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، فإن المشكلة تتمثل في كيفية نقل اللقاح إلى مختلف أنحاء العالم مع الحفاظ عليه في درجة حرارة باردة جداً، مضيفة أنه يجب الاحتفاظ بلقاح «كورونا» في درجة حرارة تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر من لحظة تعبئته إلى الوقت الذي يكون فيه جاهزاً لحقنه للمرضى.

صعوبات دائمة

لكن المشاكل والعقبات لا تقف هنا، إذ إن صحيفة «الغارديان» تشير إلى أن 20 % من البريطانيين لا يريدون أخذ لقاح «كورونا». وتوصل تحليل أجرته الصحيفة إلى أن التفاعل مع منشورات مناهضة للقاحات على عينة من الصفحات البريطانية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تضاعف 3 مرات بين يوليو وأغسطس الماضيين، ما أثار دعوات لمواجهة نظريات المؤامرة. 

مع ذلك، العمل على إنتاج اللقاح لا يتوقف في العديد من الدول والمؤسسات المعنية من جامعات ومختبرات ومؤسسات أدوية. مطلع الشهر الماضي أوقفت جامعة أكسفورد تجارب على لقاح بعدما ظهرت أعراض على شخص خضع للتجربة، لكنها عادت واستأنفت التجارب بعد توضيح ينفي أن يكون اللقاح غير آمن.

وأوضح تقرير نشرته الجامعة أن المضاعفات الخطيرة التي تعرض لها المشارك في التجربة ليست مرتبطة باللقاح، وذلك بعد نفي شركة استرازينكا المالكة للقاح في العشرين من الشهر الحالي تسبّب اللقاح في إصابة المتطوّع في التجربة بمرض عصبي.

«سبوتنيك v»

روسيا من أول الدول التي بدأت العمل الحثيث لإنتاج اللقاح، بل إنها كانت أول دولة تسجّل رسمياً لقاحاً باسم «سبوتنيك في»، رغم شكوك دول كثيرة. وفي 11 أغسطس أعلنت روسيا أنها طورت أول لقاح في العالم ضد الفيروس يقدم مناعة مستدامة، وأطلق على اللقاح اسم «سبوتنيك v» تيمناً بإرسال أول قمر صناعي بنجاح إلى الفضاء عام 1957 والذي حمل الاسم نفسه.

وذكر تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي، أنه حتى الآن لم تعلن أرقام رسمية من موسكو تتعلق بعدد من تلقوا اللقاح، ويشير التقرير إلى أن الجرعات التي أعطيت لمواطنين بعد انتهاء التجارب السريرية محدودة جداً، ولا يعرف إن كان ذلك بسبب كمية الإنتاج المتوفرة، أو عدم رغبة المواطنين أخذ لقاحات لم تثبت فعاليتها.

ورأت الصحيفة أن الصين وروسيا كسرتا تحذيرات خبراء الصحة من خطورة عدم الالتزام بالقواعد المتعارف عليها في مجال إنتاج والمصادقة على اللقاحات، ودخلتا في تحد جيوسياسي.

60 ألف متطوع 

لكن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، أعلن في 20 سبتمبر الحالي أن أكثر من 60 ألف شخص سيشارك في اختبار اللقاح في موسكو وحدها. وقال سوبيانين في مقابلة مع قناة «روسيا 1»، إن أكثر من 60 ألف شخص أعلنوا أنفسهم كمتطوعين، وخضع آلاف الأشخاص لفحوص طبية حتى يصبح بالإمكان تسجيلهم في قائمة المرشحين المحتملين للاختبار.

والاثنين الماضي، أعرب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، هانز كلوغي، عن امتنان المنظمة للجانب الروسي لتطويره لقاح «سبوتنيك في»، مثمّناً الجهود التي تبذلها روسيا لتطوير لقاح ضد «كورونا»، ما اعتبره مراقبون منح ثقة من جانب الصحة العالمية باللقاح الروسي.

ومن الواضح أن الضغط الهائل الذي يمارسه هذا الفيروس على البشرية سينحي جانباً أية محاولات لتسييس الداء والدواء، لأنه يضع كل شعوب الأرض أمام ما يشبه المثل الشعبي الذي يتحدث عن الحاجة للعنب وليس مقاتلة الناطور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات