هل يضمن الدعم الروسي نجاة لوكاشينكو من الاحتجاجات؟

بوتين يستقبل نظيره البيلاروسي في موسكو أرشيفية

استغرق «لقاء سوتشي» بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، قبل أيام، أكثر من أربع ساعات، صرّح بعدها لوكاشينكو بأنّه حصل على جرعة دعم روسي يبدّد برأي مراقبين الهواجس من إحداث تغيرات في بيلاروسيا تصب في مصلحة الغرب.

يعد الدعم الروسي الأول من نوعه بعد بدء الاحتجاجات في بيلاروسيا، إذ أعلن بوتين منح مينسك شريحة ائتمانية بقيمة مليار ونصف مليار دولار، فضلاً عن تأييده مبادرة نظيره البيلاروسي بإجراء تعديلات دستورية «منطقية» وتأتي في الوقت المناسب، على حد قوله.

وأوحت تصريحات الناطق الصحافي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، حول نتائج لقاء بوتين ولوكاشينكو، بما يشبه طي صحفة الخلافات الشخصية التي طالما ميزت علاقات الرئيسين، إذ أشار إلى أنّ الحديث يتعلق بعلاقات البلدين وليس الرئيسين، لافتاً إلى أنّ بيلاروسيا تعد الحليف الأقرب والدولة الشقيقة، وأنّ بيسكوف حريص على عدم تفسير القرض الروسي كمحاولة للتدخّل في الشؤون الداخلية لبلاده.

ويرى المحلّل السياسي، دميتري غودكوف، أنّ موسكو ستتعامل مع أي شخصية ستفرضها تطوّرات الأحداث، وأنّ العلاقات بين بلدين وليس شخصين. وأوضح غودكوف، أنّ الصراع في بيلاروسيا يهدد مستقبل لوكاشينكو الذي يدرك أنّ بوتين أصبح أحد أهم مفاتيح الحسم في المعادلة، باعتباره القادر على إخماد الاحتجاجات أو دعمها، الأمر الذي يفسّر حرص لوكاشينكو على إظهار دعم بويتن له.

ويمضي غودكوف إلى القول، إنّ بوتين لم يكن ليسمح بوصول الاحتجاجات في بيلاروسيا إلى حد الإطاحة بالنظام، لأن الدور قد يأتي على روسيا، مضيفاً: «لا يساعد بوتين لوكاشينكو، بل يساعد نفسه».

بدوره، يشير مدير مركز الدراسات السياسية في موسكو، سيرغي ماركوف، إلى أنّ موسكو أظهرت دعمها المطلق للوكاشينكو، وأنّ بوتين تعمّد تجديد التهنئة لنظيره البيلاروسي بفوزه في الانتخابات، ما يعني اعترافاً حاسماً بشرعيتها ونتائجها.

وأوضح ماركوف، أنّ فقدان أوكرانيا، جعل من بيلاروسيا الحليف الوحيد لروسيا على الحدود الغربية، الأمر الذي يفسّر تمسّك موسكو بلوكاشينكو، مقابل إصرار واشنطن على الحشد داخل الاتحاد الأوروبي لرفض الاعتراف بلوكاشينكو رئيساً شرعياً للبلاد، والعمل على دعم «ثورة ملونة» أو انقلاب يأتي بموالٍ لها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات