الصين تتحدث عن نموذج جديد للتنمية.. هل يؤثر على «طريق الحرير»؟

بينما كانت شاشات الرصد تنقل مشاهد عمليات إجلاء السكان الكثيفة وسقوط مئات القتلى وغرق الطرق وخسائر قيمتها هائلة في حوض نهر يانغتسي، أدلى الرئيس الصيني بتعليق سيكون عنواناً للمرحلة المقبلة في حال لم يكن ناتجاً عن تأثر لحظي بالحدث. فقد قال شي جين بينج إلى تعزيز الجهود لتطوير منطقة «دلتا نهر يانغتسي»، في إطار جهود الحكومة لدعم السوق المحلي، وسط اقتصاد عالمي ضعيف وتصاعد التوترات مع أمريكا، طبقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتضرب فيضانات مدمرة حوض نهر يانغتسي، أطول أنهار القارة الآسيوية، في الصين، منذ أسابيع، بشكل غير مسبوق. ورغم أن الصين معتادة على الكوارث الطبيعية وتجاوز آثارها، إلا أن فيضانات هذا العام كانت غير مسبوقة، وأدت فعلياً إلى إلحاق دمار كبير بسنوات من التنمية القائمة على تطوير شبكات البنية التحتية والرقمية في واحدة من أهم أقاليم الصين.

وقال شي في اجتماع مع مسؤولين محليين الخميس إن المنطقة التي تشمل شنغهاي وأقاليم جيانجسو وتشيجيانج وأنهوي، يتعين أن تستغل المهارات والشركات العالمية «لإنشاء نموذج تنموي جديد». وأضاف أن المنطقة يتعين أن تسعى لتعزيز قطاعات رئيسية، من بينها تطوير صناعة الدوائر الإلكترونية المتكاملة، حسب البيان الذي تم نشره على الموقع الإلكتروني للحكومة السبت. وتابع شي «على خلفية انكماش السوق العالمي، يجب أن نركز على عملنا ونستفيد من السوق المحلي الواسع».

تحول هائل

يعد هذا التصريح المقتضب تحولاً هائلاً في وجهة الصين العالمية، وهو لا يعني بأي حال تراجعاً عن «الحلم الصيني» المتمثل في مشروع الحزام والطريق (طريق الحرير)، إنما لا يمكن تفادي ملامح تعديل كبير في الرؤية الصينية من تصريحات الرئيس شي. فإلى حين تعافي الاقتصاد العالمي، الذي سيستغرق سنوات، سيتعين على بكين أن تقلص تطلعاتها التنموية المعتمدة بشكل كبير على الفائض التصديري الهائل إلى أنحاء العالم، لتكتفي بالسوق المحلية، وهي سوق هائلة تسيل لها لعاب كبرى الشركات العالمية، غير أنها لا تكفي لإشباع الأرقام الصينية في النمو والتنمية.

3 تحديات

هناك ثلاثة تحديات أساسية تقف خلف الانكفاء الصيني من رأسمالية التصدير الكبرى، إلى التشغيل المحلي الكبير. فقد تقاطعت تداعيات وباء «كورونا» مع الضغوط الأمريكية في محاصرة الصين مع كارثة الفيضانات المدمرة، وبالنتيجة تعرضت الوظائف للتآكل، وتقلصت الأرباح، ويتعين على الحكومة الصينية إيجاد بدائل معيشية لسكانها وتفادي كارثة فقدان مكاسب التنمية الاستثنائية التي حققتها منذ مطلع العام القرن الحادي والعشرين. يبدو تحدي المناخ هو الأحدث، وملفت للانتباه أيضاً، كون الكثير من النشاطات الصينية تسير في اتجاه معاكس للمناخ، أبرزها مثلاً انتظار بكين ذوبان الثلوج في القطب الشمالي لتحويلها إلى مسار للنقل، رغم الآثار البيئية المدمرة على الكوكب.

في الوقت نفسه، تتعرض السدود الصينية لضغوط هائلة نتيجة الأمطار الغزيرة. وفي أحد التفسيرات الرائجة التي نقلتها وكالة فرانس برس في تقرير لها اليوم، فإن التغير المناخي يجعل أحوال الطقس القصوى أكثر تكراراً.

مدن الإسفنج

وقال لي شو، المحلل للمنظمة غير الحكومية المدافعة عن البيئة «غرينبيس» إن «فيضانات هذا الصيف تشكل إنذاراً للصين في مجال التغير المناخي».

وأدى اتساع المدن في الصين منذ أربعين عاماً إلى تفاقم المشكلات إذ إن مزيداً من الأراضي تغطيها منشآت صلبة ما يؤدي إلى تجمع المياه عند هطول الأمطار.

لمعالجة ذلك، أطلقت الحكومة الصينية حملة «مدن الإسفنج» في 2014. والمبدأ هو استبدال المواد التقليدية بأخرى مسامية مثل أرصفة تسمح بمرور المياه، وتطوير المزيد من المساحات الخضراء ومناطق الصرف والخزانات لمنع تجمع المياه على السطح.

وقالت السلطات إن أكثر من 165 ألف هكتار من المحاصيل تضررت الأسبوع الماضي في مقاطعة سيتشوان الجنوبية الغربية. وفي بعض الأحيان يتم التضحية ببعض القرى ويتم إجلاء سكانها من أجل حماية المدن المكتظة بالسكان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات