أين موسكو مما يجري في بيلاروسيا؟

لا تزال الأوضاع المضطربة في بيلاروسيا متواصلة، مع رفع المعارضة من سقف مطالبها إلى تنحي الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، فيما تراقب موسكو عن كثب مجريات الأحداث، وتحمل مشاعر قلق مشروعة من احتمال تغيرات عميقة في الحكم، تؤثر سلباً وبشكل مباشر على الأمن القومي الروسي.

وتطرح تساؤلات عن كيفية تعامل الكرملين مع الأزمة في البلد الجار، لجهة تشجيع التسوية بين الرئيس لوكاشينكو والمعارضة. لكن السؤال الأبرز يبقى فيما إذا كانت موسكو ستذهب لخيار التدخل المباشر لصالح لوكاشينكو، وتقديم دعم عسكري له في حال الضرورة.

ويسود شبه إجماع لدى المراقبين الروس، بأن وصول المعارضة الراديكالية في بيلاروسيا سيؤدي حتماً إلى انسحاب مينسك من معاهدة التعاون الدفاعي مع موسكو، ويدفعها نحو التقارب مع حلف الشمال الأطلسي «الناتو»، فضلاً عن إمكانية تصب قواعد صواريخ أمريكية على الأراضي البيلاروسية، ستؤدي إلى تقليص زمن وصول الصواريخ إلى العمق الروسي بشكل خطير.

ويرى الخبير في شؤون بلدان رابطة الدول المستقلة دينيس كركودينوف، أن موسكو تملك إمكانية التدخل العسكري المباشر في بيلاروسيا لحماية النظام السياسي هناك. لكن المشكلة تمكن في أن لوكاشينكو مارس نهجاً مؤذياً ضد المصالح الروسية، كمحاولته التقارب مع واشنطن على خلفية الهستيريا من ارتفاع أسعار الغاز الروسي.

وقال لـ«البيان»، إن الشرط سيكون في ألا يقف لوكاشينكو عائقاً أمام المصالح الروسية، وهو ما يتطلب إعادة النظر في «أخطائه» تجاه موسكو، بحيث لا تبقى لديها أية شكوك بصحة قرارها بالتدخل.

لكنه يشير إلى أن لوكاشينكو لا يملك الوقت الكافي للقيام بهذه «الاستدارة»، وعليه يبقى الرهان على حصول معجزة، ما، أو تسريع موسكو في حسم قرارها بالتدخل المباشر.

كما أشار الخبير الروسي إلى أن القيادة البيلاروسية سمحت في السابق بإقامة معسكرات تدريب لجماعات متطرفة على الحدود مع روسيا، أشرفت على إدارتها واشنطن وأنقرة والدوحة، والمفارقة أن هذه المجموعات هي تحديداً أصبحت رأس الحربة والقوة المحركة للمعارضة في البلاد.

وختم بأن الرئيس فلاديمير بوتين سيقوم بالنهاية بتقديم الدعم للوكاشينكو، لكن الثمن سيكون غالياً هذه المرة، وعلى الأخير التسليم بذلك، ودفعه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات