أمريكا والصين.. ماذا لو لم يذُب جليد القطب الشمالي في 2030؟

في مايو 2019، بينما كان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في فنلندا، يلقي خطاباً هجومياً ضد «أطماع الصين» على هامش لقاء وزاري لدول مجلس القطب الشمالي، كانت بكين مستمرة في مواصلة نهجها القائم على العمل الدؤوب ميدانياً وترك السياسيين يعالجون التداعيات.

وأصدرت الصين أول وثيقة رسمية بشأن سياسة القطب الشمالي في يناير 2018. وكشفت الوثيقة عن خطط لتشجيع الشركات على تأسيس بنية تحتية والقيام برحلات تجارية تجريبية بهدف بناء «طريق الحرير القطبي».

وتهدف مبادرة الحزام والطريق إلى تعزيز دور الصين العالمي من خلال ربط الصين بدول في أوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من خلال مشروعات بنية تحتية ضخمة.

ويعد القطب الشمالي واحدة المساحة القارية الوحيدة على كوكب الأرض غير مستهلكة بالاستثمارات، وهي منطقة ما زالت عذراء، والثروات في باطنها حسب التقارير الاستكشافية، هائلة. لكن العائق الأكبر أمام تحويل الثروات الباطنية إلى أرصدة مالية في البنوك والسندات، أن هذه المنطقة معدومة في طرق المواصلات والبنية التحتية. لكن ليس بالنسبة للصين!

تنتظر بكين العام 2030 لتبلغ خططها الاستثمارية الذروة في القطب الشمالي حين تذوب المساحة الثلجية كاملة، وتصبح المنطقة مفتوحة أمام الملاحة البحرية. وإلى أن يحين ذلك، تقوم بالتمهيد لتذليل العقبات تحويل القارة إلى قاعدة عمليات استثمارية عبر سلسلة من المشروعات، بدءاً من الدراسات البحثية للمناخ والأحياء المائية وصولاً إلى سفن استكشاف وسط الجليد. وقد ينتهي المطاف بأن تصبح بكين، وفق هذا المخطط، الممر الرئيسي لتصدير الغاز الروسي المسال إلى أوروبا والعالم عبر الممر القطبي.

استثمرت بكين بشكل كبير في القطب الشمالي، حوالي 90 مليار دولار بين 2012 و2017، وتأمل في الاستفادة أيضاً من طريق الشمال. وهذه الطريق البحرية الواقعة شمال روسيا تختصر المسافة بين المحيطين الأطلسي والهادئ، ومع ذوبان الطبقة الجليدية، باتت هذه الطريق تستخدم أكثر فأكثر في الملاحة.

والأسبوع الماضي، بدت رئيسة وزراء آيسلندا قلقة للغاية من أن تتحول إلى ساحة صراع بين أمريكا والصين، وقالت إن بلادها تريد حماية القطب الشمالي من تصاعد التوترات العالمية.

وكالعادة، تبدو الولايات المتحدة متأخرة خطوة في القطب الشمالي أيضاً، لكنها مع ذلك لا تكف عن ممارسة الضغوط على الدول القريبة من المشاريع الصينية. وحين كان في زيارة للدنمارك، الأسبوع الماضي، تحدث بومبيو عن «سذاجة الغربيين في مواجهة المنافسة الجديدة مع الروس والصينيين في القطب الشمالي» على حد تعبيره. لكن الولايات المتحدة كانت على ما يبدو السبّاقة في إخلاء الساحات أمام الصين. فحتى العام 2006 كان للولايات المتحدة قاعدة جوية في كيفلافيك، بآيسلندا، لكنها انسحبت منها قبل تصاعد التوتر مع روسيا في السنوات الأخيرة وظهور الصين في أنحاء طرفية واستراتيجية في أوروبا، من ميناء بريوس اليوناني إلى منظومة صواريخ (إف.كيه-3) الدفاعية في صربيا، وصولاً لمشروع اقتصاد الصلج والجليد في القارة القطبية الشمالية.

رغم ذلك، تبقى هناك احتمال لمعجزة مناخية قد تكون وحدها الكفيلة بإحباط المشروع الصيني العملاق في القطب الشمالي، وهو أن يبقى الجليد متماسكاً وبعيداً عن الذوبان حتى عام 2030.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات