الأطفال.. قشةٌ في مهب «ريح كورونا»

عاث فيروس كورونا في الأرض إصابات ووفيات، وأثر على كل الدول والمجتمعات دون استثناء بل على كل الفئات، إلا أن الأطفال كانوا الأكثر تأثراً بتداعياته الكارثية على صحتهم. يواجه أكثر من سبعة ملايين طفل إضافي حول العالم، آثار سوء التغذية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزها تفشي وباء «كوفيد 19»، فيما يشير واقع الحال إلى أنه ومن بدء انتشار الجائحة قبل نحو سبعة أشهر، فإن عواقب الوباء أضرت وما تزال بالأطفال أكثر من المرض نفسه.

تشير التوقعات إلى زيادة نسبتها 14% في عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من هزال متوسط ​​أو شديد، الأمر الذي يعني أن 6.7 ملايين آخرين يمكن أن يتأثروا هذا العام مقارنة بالتوقعات السابقة للوباء. ولعل ما قاد إلى هذه التوقعات المتشائمة، الإبلاغ عن ما يقرب من 130 ألف حالة وفاة إضافية من الهزال في الأطفال دون سن الخامسة، وأكثر من نصفها تحدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

لقد زادت الجائحة من معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وأدت إلى تعطل الخدمات الأساسية وسلاسل الإمدادات الغذائية، الأمر الذي رفع من أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، وأدى إلى انخفاض جودة الوجبات الغذائية للأطفال وارتفاع معدلات سوء التغذية. ودقّت منظمة اليونيسيف، نواقيس الخطر، من أن التأثير العميق لوباء «كوفيد 19» على تغذية الأطفال الأصغر سناً، قد يكون له عواقب عبر الأجيال. يذكر أن 47 مليون طفل في جميع أنحاء العالم كانوا يعانون سوء التغذية وفقدان الوزن والنحول خلال عام 2019، أي قبل ظهور الجائحة.

لم يقتصر تأثير فيروس كورونا على تغذية الأطفال بل حملات التطعيم أيضاً، إذ تمخضت الجائحة عن انخفاض حملات التحصين للأطفال بشكل قياسي في جميع أنحاء العالم، بعدما ظل مستقراً طوال عقد من الزمان. وخلصت دراسة لمنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الطفولة اليونيسيف، إلى أن عدد الأطفال الذين جرى تحصينهم في ثلاثة أرباع الدول من أصل 82 دولة انخفض بشكل قياسي، وسط قلق المنظمتين إزاء انخفاض التحصين باللقاح الثلاثي في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات