هونغ كونغ.. فشل جديد لـ«العالم الليبرالي»


لم تنجح الضغوط الغربية على الصين في إثناءها عن المضي قدماً في خططها إحكام السيطرة على هونغ كونغ، وتقليم مظاهر الحكم الذاتي في المستعمرة البريطانية السابقة التي كانت جزءاً من العالم الليبرالي في الشرق الأقصى حتى شهور قليلة ماضية.

وعيّنت بكين اليوم مسؤولاً متشدداً للإشراف على الأمن القومي في هونغ كونغ، بموجب قانون «مكتب الأمن القومي» الذي أنشئ حديثاً والمسؤول مباشرة أمام الحكومة المركزية، بمهمة جمع المعلومات الاستخباراتية، والشروع بملاحقات مرتبطة بالانتهاكات على أمن الدولة في هونغ كونغ.

ولم تسفر الضغوط الأمريكية عن تراجع الصين أي خطوة نحو الوراء، بل إن انشغال العالم بمكافحة تفشي فيروس «كورونا» أتاح المجال أمام بكين للمضي في خطواتها الأحادية الجانب بسهولة أكبر.

وأقر الكونغرس الأمريكي قانوناً، الخميس، يهدف إلى معاقبة المسؤولين الصينيين الذين يطبقون القواعد الجديدة واستهداف المصارف التي تموّلهم. ولكي يدخل حيز التنفيذ، على الرئيس دونالد ترامب أن يقره. لكن مثل هذه الإجراءات العقابية دليل على فشل الضغوط، حيث إن العقوبات مصممة للتعامل مع النجاح الصيني في فرض سيطرتها على هونغ كونغ، وليست معنية بمنعها من تحقيق هذه السيطرة.

ولم تشهد التحركات الأمريكية خلال عام من التوتر في هونغ كونغ، مساندة أوروبية جادة. فقد نأت أوروبا بنفسها عن الموقف الأوروبي، واتخذت مساراً معتدلاً، ما زال صداه يتردد اليوم، حيث قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجمعة إن على الاتحاد الأوروبي التحدث بصوت واحد مع الصين إذا أراد التكتل التوصل لاتفاقات طموحة لضمان مصالحه، وعبرت عن قلقها من أن «المبدأ المهم القائم على دولة واحدة ونظامين يتآكل».

وتقوم صحف غربية وأسترالية بين حين وآخر، بتسريب فحوى تقارير لمنظمة «العيون الخمس» وهو تحالف يضم استخبارات خمس دول، هي: أمريكا وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا. وتتهم وسائل إعلام صينية هذا التحالف الاستخباراتي بأنه يدير الأنشطة الرئيسية المضادة للصين في العالم.

في مايو الماضي، فاجأت الصين العالم بتقرير أمني تم تقديمه للقيادة العليا في بكين، خلص إلى أن المشاعر العالمية المناهضة للصين وصلت أعلى مستوياتها منذ حملة ميدان تيانانمين عام 1989، ولم يستبعد معدو التقرير مواجهة مسلحة بين القوتين العالميتين في أسوأ سيناريو.

ويعكس الذعر الداخلي في هونغ كونغ، مع إقرار الرقابة الأمنية، مظهر الانتصار الصيني في سياساتها الآسيوية، فقد سارع العديد من سكان هونغ كونغ إلى حذف كل ما يشير إلى تأييدهم للديمقراطية على مواقع التواصل الاجتماعي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات