احتجاجات أمريكا بين انتفاضة لوثر كينغ وبريسترويكا غورباتشوف

مع استمرار الاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية مصحوبة بالعنف المتبادل أحياناً، يروق لبعض المحللين أن يقارب هذه الأحداث بأخرى جرت سابقاً في البلاد، وكذلك في بلدان أخرى ومنها ما جرى بعد بريسترويكا ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفييتي، وذلك في محاولة لفهم مآلات الاحتجاجات الأمريكية المتواصلة منذ مقتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي في 25 مايو 2020 بمدينة منيابولس، في ولاية مينيسوتا.

المحللة الروسية فيكتوريا نيكيفوروفا، كتبت عن طبيعة الاحتجاجات في أمريكا، واحتمال أن تتحول إلى «فوضى خارج السيطرة». ونقلت فضائية «روسيا اليوم» عن مقال لها قولها إن المؤرخين وعلماء الاجتماع الأمريكيين يدرسون بنشاط هذه الاضطرابات التي لم تعد غيمة عابرة.

مواجهات الستينيات

وبحسب المؤرخين، تعود إلى السطح مواجهات ستينيات القرن الماضي العرقية، باستمرار. فحينها، اجتاحت موجة من المظاهرات والاشتباكات مع الشرطة جميع أرجاء أمريكا. وما زالت تلك المواجهات العرقية هي الأكثر صدى حتى اليوم.

نيكيفوروفا تعتقد أن صدامات السنوات الماضية العرقية تذكّر بشدة بـ «حياة السود مهمة» الجارية حالياً. ومع ذلك، فالاختلافات بين أجندة الاحتجاجات في الستينيات والأجندة الحالية واضحة. فقد اقتدى الزعيم الأيديولوجي للمنتفضين في حينه، مارتن لوثر كينغ، بالمهاتما غاندي، كمثال، ودعا حصرياً إلى المقاومة اللاعنفية.

حركة أنتيفا

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية الاحتجاجات اتهم حركة «أنتيفا» بأنها وراء أعمال العنف والتخريب خلال الاحتجاجات. وفي 30 مايو الماضي، بعد 5 أيام من مقتل فلويد، و4 أيام من اندلاع الاحتجاجات في مينيابوليس، قال ترامب إن «أنتيفا» كانت وراء أعمال العنف التي اجتاحت البلاد. وكرر هذا الادعاء منذ ذلك الحين بنحو 20 مرة، حسب صحيفة «واشنطن بوست» التي لاحظت أن ناشطين وشخصيات يمينية بارزة روَّجوا لهذه النظرية عبر الإنترنت، وبدا الأمر - حسب الصحيفة - وكأن كبار مسؤولي إنفاذ القانون في البلاد، بمن فيهم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، ووزير العدل وليام بار، يؤكدون ذلك، مرددين اتهامات ترامب.

لكن «واشنطن بوست» قالت إنها توصلت إلى أن «أنتيفا» لقب، وليست مجموعة واحدة ذات هيكل تنظيمي واضح أو قائد، وأنها شبكة لا مركزية من الناشطين الذين لا يُنسّقون فيما بينهم، وإن كانت لديهم أرضية مشتركة تتمثل في معارضتهم لأفكار النازيين الجدد والعنصرية.

العودة للقيم

وتعود نيكيفوروفا إلى انتفاضة الستينيات في أمريكا عندما حث مارتن لوثر كينغ الأمريكيين على العودة إلى قيمهم الحقيقية، وتعتبر أن ذلك كان مشابهاً لما جرى في الاتحاد السوفييتي، في ستينيات القرن الماضي، حيث شعر الناس بالحنين إلى السنوات الأولى من الثورة وحلموا بالعودة إلى «القيم اللينينية».

ووفقاً لنيكيفوروفا، فإن أحداث اليوم في الولايات المتحدة تشبه نهاية البريسترويكا الغورباتشوفية، عندما تم تدمير كامل إرث الحضارة السوفييتية تقريباً. وهي ترى أن «المشاغبين» وسط جماعة «حياة السود مهمة» يحاولون تدمير كل ما يتعلق بالحضارة البيضاء في أمريكا، بدءاً من كولومبوس وصولاً إلى تيدي روزفلت، ربما في إشارة منها إلى تدمير بعض التماثيل لرموز أمريكا.

وسائل الإعلام

لكن اليوم، وخلافاً للستينيات، فإن الكثير من وسائل الإعلام في أمريكا تقريباً، والتي عادة ما ينتقدها ترامب، تقف إلى جانب المحتجين، وبات التشكيك في مشروعية حراك المتظاهرين أمراً مستحيلاً.، حيث أصبحت السيطرة المعلوماتية على الرأي العام شمولية تماماً. وهذا كله، يؤدي إلى انقسام غير مسبوق في البلاد، بنظر نيكيفوروفا.

من الصحيح القول إنه إذا كانت أعمال التخريب والاحتجاجات ضد الشرطة في الولايات المتحدة، نسخة من أحداث العام 1968 أو 1992، بمعنى أنها مطلبية، فهذا يعني أنها قد تنطفئ في الخريف، بعد الانتخابات الرئاسية، أما إذا كانت شيئاً جديداً، فقد تواجه أمريكا فوضى خارج السيطرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات