خبراء العالم يسابقون الزمن لإنتاج «لقاح كورونا»

مع استمرار تنامي أعداد المصابين بفيروس كورونا، تتجه الأنظار إلى المختبرات العلمية حول العالم، حيث يواصل الخبراء جهودهم الرامية لإيجاد لقاح فعال وآمن ضد الفيروس.

مختبرات العالم تواصل العمل على 110 نماذج قيد الاختبار على الحيوانات وثمانية في طور التجارب على البشر.

ولا يتّفق الخبراء على موعد تقريبي لإنتاج العلاج أو اللقاح، فثمة من يتحدث عن بضعة أشهر، ومن يرفع السقف إلى سنوات، ومن ينبّه إلى أن اللقاح قد لا يظهر. فهل تسرّع الحاجة وظرف الجائحة الراهن دوران عجلة إنتاج اللقاح؟ ومن الذي سيضغط على زر الوصول أولاً؟

أكاديمية العلوم الروسية تقول إنها تطوّر ثلاثة أشكال - تصفها بأنها واعدة - تستند إلى تقنيات ابتكارية لإنتاج لقاحات تكون فعالّة ضد مجموعة واسعة من الفيروسات التاجية، وليس فيروس كورونا فحسب.

لكن الأهم برأي الخبير الروسي لعلم الأمراض والأوبئة، اليكساندر أديغير هو اجتياز اللقاح لاختبارات ما قبل السريرية والسريرية، إذ إنه مخصص لأشخاص سليمين ولا يجوز المجازفة بصحتهم، كما نقلت عنه قناة «روسيا اليوم».

دواء ولقاح

ويؤكد الأكاديمي الروسي دميتري بوشكار، أنه من المقرر استكمال الدراسات السريرية للدواء الروسي Favipiravir، والمخصص لعلاج مرض كورونا، خلال 4-8 أسابيع، حسب وكالة نوفوستي. ويقول «من المؤكد تماماً أن الدواء سيظهر قبل اللقاح، لكننا بحاجة إلى العمل في هذا الاتجاه وذاك».

في اليوم ذاته، قالت وكالة إنترفاكس الروسية إن الأخصائيين في مركز «غامالي» الروسي للأوبئة والبيولوجيا المجهرية اختبروا على أنفسهم لقاحاً جديداً اسمه «نيتسيم»، وقالت إن الاختبار الناجح «أثبت» وجود المناعة لدى الأشخاص الذين تعرضوا له ولم يسفر عن ظهور أي أعراض سلبية.

وفي 22 مايو، أفادت مصادر صحية أمريكية بأن الولايات المتحدة تخطّط لاختبار لقاحات تجريبية على 100 ألف شخص أو أكثر. ونقلت وكالة رويترز عن أطباء مسؤولين عن البرنامج إن أكثر من 100 ألف متطوع سيخضعون لعدد من اللقاحات الواعدة بهدف اختيار أكثرها فعالية وسلامة بنهاية العام الجاري.

وفي الصين، قال باحثون في شركة «كانسينو بيولوجيكس» في 22 مايو كذلك، إن لقاحاً جرّب على البشر لأول مرة، أثبت أنه آمن وأدى إلى استجابة مناعية سريعة لدى متلقيه. وبينت نتائج الباحثين المنشورة في مجلة The Lancet الطبية أن 108 بالغين تلقوا اللقاح وظهرت لديهم أجسام مضادة محيّدة، كما أن الخلايا التائية في أجسادهم (وهي مجموعة من الخلايا اللمفاوية الموجودة بالدم وهي تلعب دوراً أساسياً في المناعة)، أظهرت استجابة ضد الفيروس.

مزايا وعيوب

قوائم الصحة العالمية تتضمن لقاحات متنوعة بآليات مختلفة، لكل منها مزاياه وعيوبه، لتكون نتائج الاختبارات السريرية مسبار اللقاح الأنجع من بين سواه، وما يتولد عنه من استجابة مناعية كافية، انطلاقاً من أن اللقاح الناجح دواء تلجأ له الألوف والملايين من البشر لا يكفي أن يكون فعالاً فحسب، بل يجب أن يتمتع بدرجة كافية من الأمان والسلامة.

يقول الخبير الروسي أديغير: «هنالك تفاؤل حذر في ضوء ما نراه من سباق دولي للوصول إلى اللقاح، فنحو أربعين منصة تعمل بنشاط في هذا المضمار على مستوى العالم، بيد أن التقيّد بمراحل البحث مسألة جوهرية، فلا يجوز إسقاط مؤشرات السلامة أو السمّية. انطلاقاً من ذلك أرى أن ظهور اللقاح المنشود سيحتاج إلى سنة ونصف السنة».

ويرجح التحالف العالمي للقاحات والتحصين ألا تظهر المؤشرات الأولى على فاعلية لقاح محتمل ضد «كورونا» قبل الخريف، منبّهاً لطريق طويل بين حدوث هذا التطور وتوافر اللقاح على نطاق واسع. ويقول سيث بيركلي الرئيس التنفيذي للتحالف في حوار مع صحيفة «إن.زد.زد أم زونتاج» السويسرية نشر في 24 مايو: «لسوء الحظ لا نعرف في الحقيقة أي لقاح سينجح وما إذا كان ممكناً أن يكون هناك لقاح على الإطلاق. إذا كنا محظوظين سنرى المؤشرات الأولى في الخريف بالنسبة للفاعلية» فيما يتعلق بلقاح محتمل.

اتفاق دولي

العديد من الخبراء والمعنيين يدعون إلى جهود عالمية منسّقة ومشاركة سواء في إنتاج أو توزيع أي لقاح يتم التوصل إليه في نهاية المطاف، ويؤكدون أن هناك حاجة إلى اتفاق دولي لتوفير طاقة صناعية للإنتاج السريع للقاح عند إيجاده.

ولعل منظمة الصحة العالمية منوط بها إصدار توجيهات إرشادية واضحة حول استعمال وتوزيع اللقاحات، وذلك لمنع أن يتوافر لقاح أولاً للأغنياء على حساب من هم أكثر احتياجاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات