انتخابات في أوج الجائحة.. من أجّلها ومن أجراها

بورونديون في مراكز الاقتراع | أرشيفية

لم يبق من مجالات الحياة ما لم يتأثر بجائحة كورونا، من الحركة والتنقل داخلياً وخارجياً، إلى العمل والتعليم، وصولاً إلى النشاطات السياسية واستحقاقاتها، بما في ذلك الانتخابات في بعض الدول، وتحديداً تلك التي حان موعدها مع انتشار الجائحة.

بعض الدول لم تتردد في تأجيل الاستحقاق الانتخابي الذي يترتب عليه كسر مبدأ التباعد الجسدي، إذ أنه من نافل القول إن الانتخابات عملية ليس ممكناً إجراؤها «عن بعد»، كما العملية التعليمية والاجتماعات الحكومية والإدارية. وعدم القدرة هنا ليس من ناحية عملية، بل لأسباب تتعلق بالرقابة والنزاهة.

ففي الخامس من مايو، حدد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش 21 يونيو المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية التي أُجِّلت بسبب «كورونا»، بعدما كان مقرراً إجراؤها في 26 أبريل الماضي.

وفي تشيلي، تسبب «كورونا» في تأجيل الاستفتاء على تعديلات دستورية كان مقرراً إجراؤه في 26 أبريل الماضي، لمراجعة الدستور الموروث من عهد الجنرال أوغستو بينوشيه. وحدد البرلمان 25 أكتوبر المقبل موعداً جديداً للاستفتاء.

أزمة جديدة

وتعيش إثيوبيا على وقع أزمة جديدة بعد إعلان اللجنة التنفيذية للحزب الحاكم في تيغراي إجراء الانتخابات العامة، خلافاً لما قرره المجلس الوطني للانتخابات وصادق عليه البرلمان من تأجيل عقدها إلى أجل غير مسمى مع حالة الطوارئ الناتجة عن «كورونا».

بعض الدول العربية داهمته استحقاقات انتخابية بالتزامن مع الجائحة، فقد أعلنت وزارة الداخلية العمانية، منتصف الشهر الجاري، تأجيل انتخابات المجالس البلدية للفترة الثالثة المقرر إجراؤها هذا العام 2020، إلى موعد لاحق لم يحدد بعد. وفي سوريا، أصدر الرئيس بشار الأسد قراراً بتأجيل الانتخابات البرلمانية للمرة الثانية. ويقضي مرسوم أصدره الأسد بتأجيل انتخابات أعضاء «مجلس الشعب» إلى 19 يوليو 2020، ضمن الإجراءات الاحترازية للتصدي لـ «كورونا». وسبق أن أجل الأسد إجراء الانتخابات إلى 20 مايو الجاري، بعد أن كانت مقررة في 13 أبريل الفائت، وأقر تأجيلها بالمرسوم 86 من العام الجاري.

دول أصرّت

لكن في المقابل ثمّة دول أصرت على إجراء انتخاباتها في مواعيدها المقررة مسبقاً، في أوج انتشار «كورونا». ففي بوروندي، دعي 5,1 ملايين ناخب في بوروندي، أمس الأربعاء، إلى التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية، وستصدر النتائج المؤقتة للاقتراع الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.

انتخابات رئاسية في بولندا بـ«صفر» مشاركة بسبب فيروس كورونا

وكانت بولندا شهدت في الـ15 من الشهر الجاري انتخابات رئاسية وصفت بأنها انتخابات أشباح، فلا الناخبون أقدموا على التصويت، ولا مراكز الاقتراع فتحت أبوابها، ما جعل نسبة المشاركة فيها صفراً في المئة. وبالرغم من فشل عملية الاقتراع بسبب «كورونا، فإن التصويت لم يُلْغَ رسمياً، لتزيد العملية من الجدل الدائر منذ أسابيع، عمّا إذا كان من الواجب المضي قدماً في عقدها.

أول انتخابات

قبل ذلك، شهدت كوريا الجنوبية في الـ16 من أبريل انتخابات برلمانية حقّق فيها الحزب الحاكم، بزعامة الرئيس مون جيه-إن، فوزاً ساحقاً، على خلفية نجاح جهود الحكومة في احتواء "كورونا"، بعدما كانت البلاد في بداية تفشي الوباء تحتل المركز الثاني في قائمة الدول المتضررة بعد الصين.

وحظيت الانتخابات بمتابعة في أنحاء العالم، باعتبارها أول انتخابات عامة منذ بدء انتشار الوباء. واتخذت السلطات إجراءات سلامة مشددة، إذ قامت بتطهير كل مراكز الاقتراع، وعددها 14 ألف مركز، وألزمت الناخبين بارتداء الأقنعة، وقياس درجة الحرارة، واستخدام وسائل تعقيم للأيدي، وارتداء قفازات بلاستيكية، والحفاظ على مسافة آمنة بينهم.

وفي الشهر ذاته، الـ26 منه، شهدت مالي الجولة الثالثة من الانتخابات التشريعية، وفاز فيها الحزب الرئاسي "التجمع من أجل مالي". وكانت الجولة الأولى جرت في 29 مارس، وجولتها الثانية في 19 أبريل. أي أن الجولات الثلاث جرت في ظل "كورونا". وحاولت السلطات فرض إجراءات وقائية أمام مكاتب التصويت، لكن هذه الإجراءات كانت بدائية وغير صارمة، وعانت نقص التجهيزات وغياب بعض الطواقم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات