تركيا.. جوار ملتهب بتدخلات أردوغان

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسات التدخل في الجوار التركي عبر الهيمنة والاحتلال والوصاية، والنتيجة التي جنتها المنطقة حتى الآن، أن المناطق التي تدخلت فيها أنقرة أحيلت إلى ورشات خراب ونموذج لسياسات الفشل السياسي في الجوار القريب.

ففي سوريا، تدخلت تركيا في أربع مناطق على أربع مراحل احتلالية، هي شمال حلب (2016) وعفرين (2018) وراس العين وتل أبيض (2019) وإدلب (2020).

وخارج سوريا، تحتل القوات التركية أكثر من 20 نقطة جغرافية في إقليم كردستان العراق، حيث بنت قواعد عسكرية ومراصد أمنية بدون اتفاق رسمي، وتقصف قواتها بالطاشرات الحربية بشكل يومي القرى الواقعة في تلك المنطقة الحدودية.

وخارج سوريا والعراق، أرسلت تركيا أكثر من 17 ألف مرتزق نقلتهم من مناطق المعارضة السورية للقتال في صفوف الميليشيات الليبية.

أما اقتصادياً، فإن سياسات الحكومة التركية رفعت منسوب التوتر في البحر المتوسط بسبب تصرفها، وكانت هذه المنطقة «بحر عثماني». وفي هذا الإطار تقوم بالتنقيب في المياه الإقليمية لقبرص، وعقدت مذكرتي تفاهم مع حكومة طرابلس في ليبيا تضمنتا خط اتصال بحري مباشر بين الساحل الليبي وتركيا.

وتعاني هذه المناطق كافة من اضطرابات أمنية هائلة، فالميليشيات الإرهابية التي تعمل لحساب تركيا غير مؤهلة حتى لضبط منطقة ما أمنياً، كما هو الحال في عفرين، وتل أبيض.

فهذه الميليشيات متورطة في جرائم حرب وعمليات إعدام وخطف وقتل على الهوية، وفي الوقت نفسه تحارب بعضها البعض بسبب خلافات على تقاسم المسروقات. وهذا الحال يمتد حتى إلى ليبيا.

رعاية الكراهية

حين تسلّم حزب العدالة والتنمية الحكم، عام 2002، تطلّع إلى قيادة العالم الإسلامي، ضمن ترتيبات دولية جديدة ما بعد 11 سبتمبر. وتحت ضغط عدد هائل من توصيات مراكز الدراسات الغربية، تم الترويج على نطاق واسع لنموذج حزب العدالة والتنمية، كتيار قادر على احتواء الخطاب المتطرف.

لم يكن أمام حزب العدالة والتنمية خيار واحد يعتمده. فاعتمد عدة أدوات تنفيذية تضاربت لاحقاً مع بعضها البعض، وجميعها عبارة عن مصانع لخطاب الكراهية والتطرف والتحريض ضد التعددية.

سرعان ما ظهرت نتائج عكسية لمغادرة العدالة والتنمية الإطار المحلي إلى التمدد جنوباً نحو البلاد العربية. فقد تحول الحزب، خصوصاً في مرحلة هيمنة أردوغان، إلى راعٍ ميداني للتطرف في دول الربيع العربي.

ووضع تشابك هذه السياسات مع تنظيم الإخوان، في الدول العربية، أردوغان تحت تأثير خطاب متشنّج، بضغط هزائم أتباعه في الدول العربية، وإحجام حلفائه عن التدخل لتعديل كفة المشروع التركي بشكل مباشر.

فرغم الخراب الهائل الذي أحدثه التدخل التركي ومحاولات تمدده الاحتلالي جنوباً، نحو البلاد العربية، مروراً بالحاجز الجغرافي والسكاني الكردي، ما زال المشروع المضاد لهذا التمدد، قوياً بما يكفي لإيقاف «الوهم الامبراطوري» المستند إلى قانون الغاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات