البرازيل.. هل تتحوّل إلى بؤرة جديدة لـ«كورونا»؟

حصيلة الوفيات بفيروس كورونا تجاوزت عتبة عشرة آلاف في البرازيل التي باتت تحتل المرتبة السادسة عالمياً في عدد الضحايا.

وسجلت البلاد ما يزيد على عشرة آلاف حالة وفاة وأكثر من 156 ألف إصابة بـ«كورونا». وبالوتيرة التي يتقدم بها الوباء، قد يصبح هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 210 ملايين نسمة والأكثر تضرراً بين بلدان أميركا اللاتينية، في يونيو المركز الجديد للوباء.

مساء السبت، سجلت 730 وفاة إضافية خلال 24 ساعة في البرازيل، في رقم قريب من العدد اليومي القياسي الذي سجل قبل يوم. كما سجلت عشرة آلاف و611 إصابة مؤكدة خلال اليوم.

ومع بلوغ عتبة عشرة آلاف وفاة، أعلن البرلمان «المتضامن في الألم» و«احتراماً لعشرة آلاف برازيلي توفوا»، حداداً وطنياً ثلاثة أيام. ودعا رئيسا مجلسي الشيوخ والنواب البرازيليين إلى اتباع توصيات وزارة الصحة قبل «عودة أكيدة ونهائية إلى الوضع الطبيعي».

ومساء السبت أعلن رئيس المحكمة العليا دياس توفولي «حداداً رسمياً» ثلاثة أيام وعبر عن «حزنه العميق» و«تضامنه مع عائلات» العشرة آلاف شخص الذين توفوا.

في هذا الوقت، كان الرئيس جاير بولسونارو يمارس رياضة التزلج عند بحيرة في برازيليا، حسبما ورد في الموقع الإلكتروني الإخباري ميتروبوليس. وقالت الرئاسة إنه لم يقرر التوجه بأي كلمة إلى البرازيليين.

المستشفيات

أدت أزمة «كورونا» منذ مارس إلى مواجهات مستمرة بين رئيس الدولة الرافض لإجراءات العزل باسم حماية النشاط الاقتصادي، وحكام الولايات ورؤساء البلديات الذين فرضوا هذه التدابير بدعم من المحكمة العليا.

والولاية البرازيلية الأكثر تضرراً وبفارق كبير عن الولايات الأخرى هي ساو باولو (جنوب شرق) التي أعلن حاكمها جواو دوريا لسكانها البالغ عددهم 46 مليون نسمة الجمعة تمديد إجراءات الحجر حتى نهاية الشهر. وقال «نحن في أسوأ لحظة من الوباء». وأضاف إن «الوضع محزن (...) ويجب علينا تمديد العزل حتى 31 مايو».

وسجل في هذه الولاية التي تعد القاطرة الاقتصادية للبرازيل، وحدها أكثر من ثلث الوفيات، وبلغ عددها 3608 بينما بلغ عدد الإصابات 44 ألفاً و411.

أما البؤرة الكبيرة الثانية في البلاد فهي ولاية ريو دي جانيرو التي ارتفع فيها عدد الوفيات (1653) والمصابين (16 ألفاً و929) بشكل كبير في الأيام الأخيرة، إلى درجة أن سلطاتها باتت تفكر في عزل تام وخصوصاً في عاصمتها ريو.

وكما حدث في ساو باولو، أعلن حاكم الولاية ويلسون ويتسل في مرسوم الإثنين تمديد إجراءات العزل المطبقة في ولاية ريو دي جانيرو حتى 31 مايو.

وكانت ريو الخميس الولاية التي سجل فيها العدد الأكبر من الوفيات بالمرض في البلاد يساوي نسبة 10,2 في المئة من إجمالي الوفيات في البلاد.

ولكن بالمقارنة مع عدد السكان، تشهد ولايتا الأمازون في الشمال وسيارا في الشمال الشرقي أوضاعاً أسوأ.

حدود العزل

سجلت ولاية الأمازون التي تضم عدداً كبيراً من قبائل السكان الأصليين الهشين جداً أمام الفيروس 232 وفاة لكل مليون نسمة، أي أكبر بثلاث مرات من المعدل الذي بلغ 79 وفاة في ساو باولو.

وبينما لا يتوقع أن يبلغ الوباء ذروته في البرازيل قبل بضعة أسابيع، تشهد سبع ولايات في الجنوب الشرقي والشمال والشمال الشرقي حالة إشغال لوحداتها للعناية المركزة بنسبة تسعين في المئة تقريباً. وهذه الولايات هي ساو باولو وريو دي جانيرو والأمازون وبرنامبوك ومارانخاو وبارا وسيارا.

أما العزل المطبق في عدد من الولايات فقد بلغ أقصى حدود فاعليته إذ إن البرازيليين الذي ملوا من القيود المفروضة على تحركاتهم منذ نهاية مارس، بدأوا يخرجون من منازلهم في غياب إجراءات قمعية.

ولم يكف الرئيس بولسونارو عن انتقاد حكام الولايات، عادّاً أن العلاج أسوأ من العلة التي يعدها «أنفلونزا بسيطة» وأن الاقتصاد البرازيلي والعودة إلى مراكز العمل يجب أن يكونا أولوية. وكتب في تغريدة السبت معلقاً على إغلاق مصنع في شمال شرقي البلاد، إن «جيش العاطلين عن العمل لا يكف عن التضخم». وأضاف «هل وصلت الفوضى؟».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات