تقارير «البيان»:

«كوفيد 19» يهدّد وحدة المملكة المتحدة

المملكة المتحدة، أو بريطانيا العظمى، هي دولة اتحادية بنظام ملكي دستوري، تكونت بموجب قرار سنة 1800، لتضم أقاليم إنجلترا وويلز وإسكتلندا وإيرلندا الشمالية، علاوة على عدد من الجزر. اسكتلندا في أقصى شمالي المملكة المتحدة، كثيراً ما حاولت الحصول على الاستقلال التام عن بريطانيا العظمى، وكانت قريبة منه عام 2014، عندما أجرت، بالاتفاق مع الحكومة المركزية، استفتاء على الاستقلال، رفضه 55 في المئة من الإسكتلنديين. خلال فترة مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تعالت الأصوات الإسكتلندية المطالبة بالاستقلال مرة أخرى. الحزب الوطني الإسكتلندي، قال بعد إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهاية يناير الماضي، إنه سيواصل نضاله بالطرق السلمية لاستقلال إسكتلندا عن بريطانيا، لإبقائها في الاتحاد الأوروبي، متسلحاً برفض أكثر من ثلثي الإسكتلنديين مغادرة التكتل الأوروبي، في استفتاء عام 2016، حول مغادرة الاتحاد الأوروبي.

عداء متنامٍ

العداء المتنامي بين الحكومة المحلية في إسكتلندا، بوزيرتها الأولى، نيكولا ستورجين، والحكومة البريطانية، برئاسة بوريس جونسون، بات واضحاً بشكل أكبر، خلال التعامل مع أزمة فيروس «كورونا» (كوفيد 19). فقد استبقت إدنبرة، الحكومة المركزية في لندن، في إعلان دخول إسكتلندا في إغلاق عام، قبل إعلان الحكومة البريطانية لتلك الخطوة بيوم واحد، في مارس الماضي. الخطوة الاستباقية ذاتها، قامت بها إسكتلندا عند الإعلان عن تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وهذه المرة، بررت الوزيرة الإسكتلندية الأولى، نيكولا ستورجين، الخطوة، بعدم المقدرة على انتظار قرار لندن لدراسة الوضع في إسكتلندا. ومع انتظار البريطانيين حالياً لخريطة الطريق من الحكومة، لتخفيف إجراءات الإغلاق العام، قال زعيم الحزب الوطني الإسكتلندي في البرلمان البريطاني، إيان بلاكفورد، إن على رئيس الوزراء بوريس جونسون، إظهار الاحترام لدول المملكة المتحدة المفوضة، عند تحديد أي تغييرات على إجراءات الإغلاق، مؤكداً أن تحديد آلية التعامل مع الفيروس، متروكة للحكومات المفوضة، بينما يضع برلمان وستمنستر سياسة إنجلترا.

استمالة مواقف

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، أحمد أصفهاني، لـ «البيان»، إن الحكومة المحلية في إسكتلندا، تهدف من خلال مواقفها في التعامل مع أزمة «كورونا»، إلى التأكيد على التميز واستقلال إدنبرة عن لندن، مع رفضهم أن تأخذ الحكومة المركزية صلاحياتهم، حتى في حالة الطوارئ.

كما يرى أصفهاني، أن الحزب الوطني الإسكتلندي، والحكومة المحلية، يرغبون في توضيح جاهزيتهم في مواجهة الأزمة، خاصة بعد تأخّر الحكومة البريطانية في تأمين المستلزمات الطبية والأساسية لمواجهة انتشار الفيروس، وهي نقاط يحاول القادة الإسكتلنديون، البناء عليها، لاستمالة المواقف الشعبية لهم، بشكل يضمن لهم الفوز في استفتاء الاستقلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات