مختبر ووهان.. مثير الجدل ومفجّر التساؤلات

فجّر مختبر ووهان الصيني، الجدل، وشغل الناس، بما تثار حوله من شبهات أمريكية بالتسبّب في انتشار فيروس كورونا المستجد، فيما أنشئ المركز في الأصل لدراسة بعض أخطر العوامل المسببة للأمراض في العالم.

ما تزال الصين تصر على روايتها الأولى بأنّ الفيروس ظهر أول ما ظهر في سوق لبيع المأكولات البحرية في ووهان وانتشر منه إلى مختلف مناطق العالم، فيما تصر واشنطن على امتلاكها ما أسمتها «أدلّة هائلة» على تسرّب الفيروس من المعمل، فيما تشكّك بكين بدورها في قدرة الأمريكيين في تقديم أدلّة «لا يملكونها».

ومع تصاعد الجدل حول معهد ووهان، تتقافز الأسئلة عن منشأته؟ لتأتي الإجابة بامتلاكه أكبر مجموعة من سلالات الفيروسات في آسيا، يقدّر عددها بـ 1500 عينة مختلفة، فضلاً عن مختبر «بي4» أي «أمراض الدرجة الرابعة» وهي الأكثر خطورة، فيما يعد هذا النوع من المختبرات عبارة عن منشأة تخضع لحراسة مشددة وتحتوي على عينات من فيروسات معروفة مثل إيبولا.

ولا يوجد في العالم كله أكثر من ثلاثين مختبر «بي4» كلاس 4 باثوجين أو الدرجة الرابعة من مسببات الأمراض، فيما أنشئ مختبر «بي4» في ووهان الذي افتتح في 2018، بتعاون مع فرنسا وبهدف تطوير استجابة سريعة لظهور الأمراض المعدية. ويحتوي المعهد منذ العام 2012 على مختبر «بي3» (الدرجة الثالثة)، الذي يدرس عموماً الفيروسات الأقل خطورة، مثل فيروس كورونا المستجد.

يؤكد المعهد أنه تلقى منذ 30 ديسمبر الماضي، عينات لفيروس مجهول ينتقل في ووهان وحدد لاحقاً باسم سارس-كوف-2، ليقوم بتحليل حمضه النووي في الثاني من يناير، ثم ينقل المعلومات المتوفرة لمنظمة الصحة العالمية في 11 يناير.

وتشير الباحثة شي زينغلي، وهي من أبرز باحثي علم الفيروسات في الصين، ونائبة مدير مختبر «بي4»، أن التسلسل الجيني لفيروس سارس-كوف-2 لا يتطابق مع أي من فيروسات كورونا الموجودة عند الخفافيش التي يجري دراستها في معهدها.

وفي ظل غياب دليل يعطي مصداقية لفرضية تسرب من معهد الفيروسات في ووهان كما يشير الباحثون، لا يوجد دليل رسمي على أن مصدره هو السوق الذي يشتبه ببيعه لحيوانات برية حيّة، فيما كشفت دراسة صينية في يناير، أن الشخص الذي يعتقد بأنه أول مريض بكوفيد-19، لم يكن على صلة إطلاقاً بهذا السوق.

ويبقى السؤال الأهم هل من الممكن أن يحصل تسرب من مختبرات معهد ووهان؟ وهو سؤال محيّر تصعب الإجابة عليه، فيما تكشف صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، عن أنّ سفارة الولايات المتحدة في بكين، وبعد عدة زيارات للمعهد، حذرت السلطات الأمريكية في 2018 من أن تدابير الأمن المتخذة في معهد ووهان غير كافية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات