19 يوماً حيّرت العالم.. أين ولماذا اختفى كيم جونغ أون؟

أخيراً، وعلى نحو مفاجئ، ظهر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، مثلما غاب على نحو مفاجئ، عن وسائل الإعلام لمدة 19 يوماً. وبثّت وسائل الإعلام الكورية الشمالية لقطات تلفزيونية للزعيم كيم وهو يدشّن معملاً للإسمنت أمام حشود غفيرة، وأقرّت وكالة الاستخبارات الأمريكية أن الصور صحيحة، وعبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن «سعادته» برؤية كيم في صحّة جيدة.

غياب كيم عن احتفال «يوم الشمس» الموافق عيد ميلاد جده مؤسس الدولة، أثار تكهنات حول سبب الغياب، ومكان تواجد الزعيم طيلة هذه الفترة، إذ إنها كانت المرة الأولى التي يتغيب فيها الزعيم الكوري عن هذا الحدث المهم في بلاده، منذ صعوده سدّة الحكم في 2011.

هذا الاختفاء قوبل بسيل من الشائعات والتكهّنات والسيناريوهات، ذلك أن بيونغ يانغ لم تقل شيئاً يوضّح سبب الغياب، وهي بالتأكيد تراقب وتقرأ وتسمع، ما يعني أن عدم التوضيح عملية مقصودة ولها غاية في نفس الزعيم. وإذا كانت مخابرات هذه الدولة الحصينة ووسائل إعلامها لم تتحدث، فإن حديث الآخرين – أصدقاء وخصوم - لن يخرج عن دائرة التكهنات التي يجرفها بعضهم باتجاه الإشاعات والسيناريوهات الممزوجة بالرغبات. وبين هذه وتلك يبقى الرجل صندوقاً أسود عصياً على قراءة بياناته.

ليست الأولى

في الحقيقة، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يختفي فيها كيم بتلك الطريقة ويظهر فجأة، فالرجل غاب أيضاً عن الأنظار ثلاثة أسابيع في فبراير الماضي، دون أن يثير ذلك كمّاً كبيراً من التكهنات والشائعات مثلما حدث هذه المرة، اللهم إلا من بعض التعليقات والتقارير المتناثرة التي زعم بعضها أنه ربما تعرّض لعدوى كورونا، لكنها لم تنتشر كما انتشرت شائعات وتكهنات وفاته هذه المرة.

وفي عام 2014، اختفى الزعيم لمدة 40 يوماً، وساعتها انتشرت شائعات وقوع انقلاب عسكري أطاح به، وتناولتها وسائل الإعلام الغربية على نطاق واسع أيضاً، لكن الزعيم عاد فجأة للظهور مرة أخرى لكنه كان يستخدم عصا تساعده على السير، واتضح أنه خضع لجراحة في ساقه اليسرى، ولم تكن هناك انقلابات أو هكذا ظهرت الأمور.

تقارير وتكهّنات

تقارير أمريكية تحدثت عن موت كيم، وأخرى موقعه قالت إنه أجرى عملية جراحية، ووسائل إعلامية فسّرت بأن الرجل المثير للجدل كان مختبئاً في ظل انتشار فيروس كورونا. وسائل إعلام في كوريا الجنوبية رجحت أن كيم كان في منطقة وونسان الساحلية منذ 13 أبريل، أي بعد يومين من ظهوره الأخير خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم.

تقارير أخرى اعتمدت على صور أقمار صناعية نشرها مركز «نورث 38» المعني بمراقبة كوريا الشمالية، ترصد القطار الخاص بالزعيم كيم في منتجع سياحي قبالة وونسان. إضافة إلى ذلك، رصدت الأقمار الصناعية قوارب يستخدمها كيم في المنطقة. وذكرت تقارير المركز أن كيم أشرف على تمارين عسكرية تضمنت تجربة صاروخية، مشيرة إلى أن القوارب تحركت في ذلك اليوم، وأنه تم رصد يخت فاخر قبالة شاطئ خاص بفيلا يستخدمها الزعيم الكوري. وتكهّنت جهات أخرى بأن كيم أصيب خلال تجربة صاروخية.

عندما بثت وسائل الإعلام الكورية ظهور كيم في عيد العمال لافتتاح «مصنع أسمدة»، استغل محللون ما بدت أنها علامة في معصمه، لم تكن موجودة في آخر ظهور قبل اختفائه يوم 11 أبريل. واستنتج محللون وأطباء أن العلامة التي تبدو كأنها أثر ثقب «إبرة» في معصم كيم «تشير» إلى أنه خضع لجراحة في القلب بالفعل، وفقاً لصحيفة «ذا صن»، بينما يمكن أن تكون تلك العلامة مؤشراً على فحص دم روتيني يحتاج سحب قطرات من الدم، فضلاً عن أن الجارة الجنوبية قالت إن كيم لم يخضع لأي عمل جراحي.

فرضيات

قناة «روسيا اليوم» عرضت عدداً من السيناريوهات ومدى منطقيتها، فأشارت إلى فرضية خضوع الزعيم الكوي الشمالي لعمل جراحي في القلب والأوعية الدموية، وقالت إن هذه فرضية يدحضها الشكل الذي ظهر عليه علناً، إذ إنه بعد مثل هذه العمليات الخطيرة يفقد المريض كيلوغرامات من وزنه، ويهجر السجائر على الأقل. لكن كيم لم يبد عليه أنه فقد شيئاً من وزنه، وظهر يدخّن كعادته.

أما الفرضية الثانية، دخوله في حجر ذاتي لأسبوعين تجنّباً للإصابة بفيروس كورونا، فهي فرضية لا تدعمها كذلك لقطات الظهور، فالرجل انتهك قواعد التباعد الاجتماعي وجلس في سيارة واحدة مع عدد من المسؤولين عن معمل الإسمنت، ولم يرتد كمّامة، وكذلك مساعدوه.

وختمت روسيا اليوم بفرضية قالت إنها قابلة للحياة، وهي أن كيم أصيب فعلاً بـ«كورونا» وتعافى منه على مدى أسبوعين، وهو الآن في كامل مناعته الصحية وحصانته السياسية.

مهما يكن من أمر، فإنه يبقى هامش لمزيد من الفرضيات، إذ إن الأمر يتعلّق بدول محاطة بما كان بما كان عليه الاتحاد السوفييتي، ما كان يسمى «الستار الحديدي»، مع فارق أن الزعيم الكوري، سواء في ظهوره أو اختفائه، في كلامه أو صمته، يثير الكثير من الجدل. وعندما يترك العالم يغرق في لغز محيّر ولا يقدّم تفسيراً، فهذا ربما يعني أنه يقصد هذا السيناريو الغامض، ربما كذلك، ليعزز رسالة لخصومه فحواها بلا كلام أن عليكم أن تتوقّعوا كل شيء من هذا الغموض، على قاعدة «واللبيب بالإشارة يفهم».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات