العزل الصحي في فرنسا.. تأديب وتهذيب وإصلاح

وسط الكم الكبير من الأخبار حول حالة الانكماش الاقتصادي التي تعانيها منطقة اليورو، يتلقف الرأي العام كل خبر أو تقرير يتضمن نقطة ضوء أو لفتة إيجابية خلفتها جائحة كورونا.

ولعل أهم ما تناقلته الجماهير عبر شبكات التواصل الاجتماعي في فرنسا، أول من أمس، تقرير حديث صادر عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية بباريس، أكد أن حالة العزل التي خضع إليها الفرنسيون «إجباراً» رفعت مهارات 81 في المئة من السيدات في الطبخ المنزلي والعناية بنوعية الطعام الصحي أكثر من ذي قبل.

كما تخلى 45 في المئة من الفرنسيين عن التكنولوجيا الحديثة «الألواح الإلكترونية» لمصلحة الكتاب المطبوع، وتزايد الطلب على الدراجات الهوائية بـ44 في المئة، وأجهزة الرياضة المنزلية بـ64% في المئة، وغيرها من مؤشرات تقود الباحثين لنتيجة مؤكدة أن العزل الصحي الإجباري مدة نحو 60 يوماً كانت بمقام «تأديب وتهذيب وإصلاح» جماعي، كان يستحيل أن يحدث بشكل اختياري.

مؤشّرات قياس

وفي هذا الصدد، يقول جيمي أوتويل، مدير الأبحاث بالمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية بباريس لـ«البيان»، إن مؤشرات قياس الرأي العام التي تم إطلاقها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، وعبر وسائل الاتصال المتعددة بالتعاون مع 9 معاهد بحثية وطنية وجامعات فرنسية، استهدفت 5 ملايين فرنسي في الفترة من 15 مارس حتى 25 أبريل الماضيين، توصلت إلى أن سلوك الفرنسيين «الاستهلاكي، والمعيشي» تبدل بشكل إيجابي بصورة غير مسبوقة.

تهذيب جماعي

وأضاف: «لوحظ أيضاً تزايد الطلب على الكتب المطبوعة، وتزايدت الاشتراكات في الصحف الورقية «النسخ الإلكترونية»، وتزايد نسبة الإقبال على متابعة الأخبار والقنوات الوثائقية، وغيرها من «قنوات ووسائل الثقافة» مثل مواقع المتاحف الإلكترونية، والأهم من ذلك تم رصد تراجع حدة الخلافات والمناقشات الحامية «غير مجدية» على شبكات التواصل الاجتماعي، وتراجع مستوى ترويج الشائعات، والمناطحات السياسية والتفاعل مع البيانات الحزبية والسياسية بشكل كبير، في المقابل تزايدت نسبة المتابعة للقنوات الرسمية مع تراجع ملحوظ لنسبة التعليقات السلبية والهجومية ضد أداء الحكومة بـ83 في المئة، ما يضع نتيجة التقرير تحت بند تهذيب السلوك الجماعي للشعب».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات