العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أوروبا تكثّف الجهود لتثبيت التهدئة

    كثفت أوروبا، أمس، جهودها لتثبيت التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تفجر صراع مفتوح بين البلدين، مدركةً أن أي خطأ في الحساب من أيٍّ من الجانبين يمكن أن يضع التكتل الأوروبي في مهبّ ريح حرب وأزمة انتشار نووي خطيرة قد تتمدد على أعتابه.

    وفي اجتماع طارئ نادر الحدوث، تجنب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أي رد دبلوماسي حاد في الوقت الحالي بعد أن تراجعت واشنطن وطهران قبل اشتعال نار المواجهة المباشرة إثر مقتل قائد عسكري إيراني في هجوم أمريكي بالعراق وضربات صاروخية انتقامية من جانب إيران لم تسفر عن إصابات بين عسكريين.

    وقال دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي: «رغبة إيران في منع تصاعد الأزمة أتاحت لنا بعض الوقت وساهمت في التهدئة قليلاً».

    لكن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان حذر قبل الاجتماع من أن إيران قد تمتلك سلاحاً نووياً خلال عام أو عامين إذا جعلت إيران نفسها في حِلٍّ تماماً من قيود اتفاق الاحتواء النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية عام 2015.

    وتتحلل إيران تدريجياً من القيود التي يفرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم من أجل الوقود النووي منذ أن سحب الرئيس دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، مطالباً بتشديد القيود على إيران.

    وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «نحتاج إلى التنسيق وتعظيم التأثير الذي يتمتع به الجميع في محاولة لخفض مستوى ما يفعله الإيرانيون، لكن الأمر نفسه ينطبق على الأمريكيين. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو حدوث خطأ في الحساب».

    وعلى الرغم من خطواتها، قالت إيران إن بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، أن تواصل عمليات التفتيش في مواقعها النووية، تاركة مجالاً كبيراً للمناورة الدبلوماسية.

    وقال دبلوماسي آخر في الاتحاد الأوروبي: «إيران لا تحدد أي أهداف أو مهلٍ زمنية عندما يتعلق الأمر بأهداف تخصيب اليورانيوم، وهذا بالتالي يتيح لنا وقتاً».

    وقال وزير خارجية سلوفاكيا إن الاتفاق النووي الإيراني لا يزال قائماً وإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يركزون على إيجاد سبل لإعادة طهران للاتفاق بعد قرارها التخلي عن قيود تخصيب اليورانيوم. وقال ميروسلاف لايتشاك للصحافيين: «هذه ليست نهاية اللعبة. نأمل أن نتمكن من مساعدة إيران على العودة إلى اللعبة».

    دور أوروبي

    وحاولت فرنسا وألمانيا كسب إيران كما فعلت حليفة واشنطن اليابان، التي استقبلت الرئيس الإيراني في زيارة سبقت عملية قتل سليماني بعدة أيام.

    وأكد المحلل الفرنسي المسؤول عن «مبادرة أوروبا مستقبلاً» في «المجلس الأطلسي» الذي يتّخذ من واشنطن مقراً له، بنجامين حداد، أن آفاق الدبلوماسية باتت حالياً أكبر مما كانت عليه في سبتمبر عندما حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دون جدوى التوسط لإقناع روحاني وترامب بعقد محادثات في الأمم المتحدة.

    وقال حداد إن خطاب ترامب «يفتح نافذة دبلوماسية صغيرة بشأن المصالح المشتركة مع إيران ضد داعش».

    وأشارت المستشارة السابقة لجو بايدن عندما كان نائباً لباراك أوباما والخبيرة حالياً لدى صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة جولي سميث إلى أن فرص لعب الأوروبيين دوراً في هذا الصدد «منخفضة كثيراً» نظراً إلى الفجوات العميقة بين واشنطن وطهران وانشغال القادة الأوروبيين بمشاكلهم الداخلية.

    عقوبات أمريكية

    من جهة أخرى، فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة شملت قطاع التصنيع وشخصيات إيرانية. وشملت العقوبات ثمانية مسؤولين من قوات الباسيج والمجلس القومي الإيراني شاركت في قمع الاحتجاجات بإيران.

    وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين إن الولايات المتحدة قررت فرض عقوبات إضافية على الصناعات الإيرانية، وتشمل تلك العقوبات مصنعي الحديد والصلب، وذلك في أعقاب الهجوم الصاروخي الإيراني على القوات الأمريكية في العراق.

    وأضاف منوشين في مؤتمر صحافي بحضور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن العقوبات تستهدف أيضاً قطاعات التشييد والمنسوجات والتعدين، إلى جانب 17 شركة ومؤسسة لصناعة الصلب في إيران.

    بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي قتل في غارة في العراق الأسبوع الماضي كان يخطط لشن هجمات على سفارات أمريكية. وتابع في مؤتمر صحافي أن سليماني كان يخطط لهجمات «وشيكة» على «بنى تحتية أمريكية، بينها سفارات وقواعد عسكرية ومنشآت أمريكية في المنطقة».

    تحفظ

    أبدت الحكومة الألمانية رد فعل متحفظاً إزاء تلميح من الرئيس الأمريكي بإمكانية توسيع حلف الناتو ليشمل دولاً من الشرق الأوسط. وقال ناطق باسم الخارجية الألمانية إن ألمانيا ترحب بأن الناتو نشط أيضاً في الشرق الأوسط. وذكر أن كيفية تشكيل هذا الوضع يتعين أن يكون محل نقاش داخل الحلف.

    طباعة Email