صباح الدين مخرج تلفزيوني تركي هارب من جحيم القمع

صباح الدين توركوت، شاب تركي التحق عام 2014 بالعمل كمخرج برامج منوعات في قناة «سي إن إن تورك» التلفزيونية المملوكة لمجموعة «دوغان» أكبر مجموعة إعلامية في تركيا، وفي منتصف يوليو 2016 كان على موعد مع القدر، حيث قادته الصدفة للتواجد في مقر القناة لحظة وقوع الانقلاب الذي قالت الحكومة التركية آنذاك إن مجموعة من ضباط الجيش والأفراد نظموه ضد النظام، لكن ما عاينه صباح الدين بنفسه في ذلك اليوم يؤكد أنها كانت عملية مفبركة، شهد عليها وكانت سبباً في اعتقاله وإخضاعه للتعذيب داخل سجون النظام المرعبة، قبل أن يتمكن من الفرار.

قصة مريبة

وقال صباح (29 سنة): «تخرجت في كلية الاعلام والاتصال بجامعة أتاتورك، والتحقت بالعمل في العديد من القنوات التلفزيونية الخاصة في تركيا منذ 2012 حتى 2014، وانتهت المسيرة المهنية بالعمل في قناة «سي إن إن تورك» الليبرالية. كان العمل جيداً وهامش الحرية كبيراً، وفي منتصف يوليو عام 2016، دخلت إلى مقر القناة مجموعة من الضباط يحمل أفرادها السلاح، وطلبوا إذاعة بيانات وتقارير حول انقلاب عسكري، وتوجيه الاتهامات لمجموعة من ضباط الجيش. بعض العاملين في القناة والقيادات امتثلوا للأوامر، لكن مجموعة أخرى وأنا منهم رفضنا، وطالبنا بالتدقيق والتحري وفق معايير المهنة المتبعة، خاصة أن القصة كانت تبدو مريبة وغير منطقية».

سجن ديار بكر

ويضيف صباح الدين: «تم اعتقالنا وكان عددنا سبعة، ونقلونا إلى سجن «ديار بكر» أبشع سجون تركيا، وجدنا هناك أكثر من 300 شخص تم اعتقالهم، أغلبهم يعملون في مجال الإعلام والصحافة والمحاماة، كان الاتهام «دعم الانقلاب الفاشل» وهذا غير صحيح. داخل السجن مارسوا ضدنا أبشع أنواع التعذيب، أقلها نزع الأظافر وكي الجلد بالنار والكهرباء.

كانت ممارسات بشعة مرعبة، وتم إغلاق أكثر من 180 وسيلة إعلامية، قيل إنها مدعومة من غولن».

الهروب من الجحيم

واسترسل: «بعد قضاء أكثر من 6 أشهر في المعتقل تحت التعذيب، تمت إحالتنا للمحاكمة لأول مرة بهذه الاتهامات الغريبة، وبعد 6 شهور أخرى قرر القاضي إخلاء سبيلنا لسوء الحالة الصحية لحين نظر الدعوى، وخرجت محطماً تماماً. بعد أن تعافيت قليلاً خارج السجن، رتبت أمر هربي إلى بلغاريا، ومنها إلى فرنسا حيث طلبت اللجوء، وفي الوقت نفسه حكمت المحكمة العليا في تركيا عليّ بالحبس 15 عاماً لارتكابي جريمة وهمية، والحقيقة أن جريمتي الحقيقية هي (كشف لعبة الانقلاب الوهمي) التي سيطر بها أردوغان على البلاد ومحا المعارضة وطارد الليبراليين وقلب معايير الدولة وقوانينها رأساً على عقب بحجتها، واليوم يعيش أغلبنا في المهجر هارباً من قبضة النظام التركي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات