بالفيديو.. متظاهرون يرفعون العلم البريطاني في برلمان هونغ كونغ

احتل متظاهرون معادون للحكومة الموالية لبكين مقر البرلمان في هونغ كونغ لساعات الاثنين بمناسبة ذكرى إعادة المستعمرة البريطانية السابقة للصين.

وأفاد مراسل فرانس برس أن شرطة مكافحة الشغب استعادت ليل الاثنين الثلاثاء السيطرة على البرلمان. وبعد منتصف الليل فرّ المحتجون بعد أن شنّت قوات الأمن هجوماً وأطلقت الغاز المسيل للدموع في محيط المبنى بعد تحذير المتظاهرين.

ومع أعمال العنف هذه، تكون الأزمة الخطرة التي تشهدها هونغ كونغ منذ ثلاثة أسابيع تخطت عتبة جديدة.

وقبل ساعات، مساء الاثنين تمكن متظاهرون من اقتحام مقر البرلمان ورفعوا على المبنى العلم البريطاني، وكانت قوات الأمن لجأت إلى داخل المبنى بعد أن استخدمت رشاشات غاز الفلفل لابعاد المتظاهرين.

وكتب على لافتة علقها المحتجون "المتظاهرون ليسوا عنيفين. إنه رد فعل على الاستبداد".

وشكّل المبنى مركز التظاهرات خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة للمطالبة بسحب مشروع قانون للحكومة يسمح بتسليم مطلوبين للصين.

وفي مؤتمر صحافي الثلاثاء أدانت زعيمة هونغ كونغ كاري لام الاقتحام "بالغ العنف" لمقر المؤسسة التشريعية، والذي وصفته بأنه "مؤلم وصادم".

وقال رئيس الشرطة ستيفان لو، الذي كان يجلس إلى جانب لام، إنّ "عنف المتظاهرين فاق بكثير حدود المطالب بحرية التعبير".

من جهة أخرى، حضّت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "جميع الأطراف على الامتناع عن العنف".

وفاقمت المواجهات الأخيرة التوتر في حين كانت حركة الاحتجاجات ضدّ مشروع قانون طرحته الحكومة يرمي إلى السماح بتسليم مطلوبين للصين، لا تزال سلمية إلى حدّ بعيد حتى الآن.

وأدّى النصّ الذي تمّ تعليقه لاحقاً إلى خروج تظاهرات حاشدة وصل عدد المشاركين فيها إلى مليونين في 16 يونيو بحسب المنظمين، من أصل عدد سكان يبلغ سبعة ملايين نسمة.

وخرجت مسيرة حاشدة بعد ظهر الاثنين تضمّ عشرات آلاف المتظاهرين في وسط المدينة في ذكرى إعادة المستعمرة البريطانية السابقة للصين العام 1997.

وقالت إحدى المتظاهرات ايمي سيو، وهي محاسبة تبلغ 37 عاماً، "عندما سمعت أن مواجهات وقعت خارج (البرلمان) شعرت فعلاً بالقلق"، وأضافت "أقلق على أمن هؤلاء الشباب، آمل أن يتصرفوا بحكمة".

وفي وقت سابق الاثنين، سيطرت مجموعات صغيرة من المحتجين معظمهم شبان ملثمون على المحاور الثلاثة الرئيسية في وسط هونغ كونغ وأقاموا عوائق معدنية وبلاستيكية لقطع حركة السير.

وتصدت للمتظاهرين قوات كثيفة من شرطة مكافحة الشغب المجهزة بالخوذات والدروع وهاجمتهم قوات حفظ النظام بالهراوات وغاز الفلفل وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس متظاهرة تنزف من رأسها.

وتنعم هونغ كونغ بموجب الاتفاق الذي تمت على أساسه إعادتها للصين، بحريات لا يعرفها باقي أنحاء الصين عملا بمبدأ "بلد واحد، نظامان" الذي يضمن لهونغ كونغ حكما شبه ذاتي حتى العام 2047 مبدئيا.

وأعربت بريطانيا الاثنين عن دعمها "الثابت" للحريات في هونغ كونغ.

 "مهما حصل"

وبعدما بدأت الحركة رفضا لمشروع القانون، اتسعت للتنديد بصورة عامة بعمل الحكومة التي لم يعد سكان هونغ كونغ بمعظمهم يثقون بها إذ يتهمونها بأنها سمحت بل شجعت على تراجع حرياتهم.

وينظم مؤيدو الديمقراطية من كل الأطياف كل سنة في ذكرى عودة هونغ كونغ للصين تظاهرة يرددون خلالها مطالبهم بالديموقراطية ومن ضمنها انتخاب رئيس للسلطة التنفيذية المحلية بالاقتراع العام.

وسجلت مشاركة حاشدة في هذه التظاهرة خلال السنوات الأخيرة. وفي 2014، أدى التيار المطالب بالديمقراطية إلى قيام ما عرف بـ"ثورة المظلات" التي احتلت مراكز تجارية واستراتيجية في المدينة من غير أن تنجح في انتزاع أي تنازل من بكين.

كما يطالب المتظاهرون باستقالة رئيسة الحكومة كاري لام ووقف الملاحقات بحق المحتجين الذين أوقفوا في الأسابيع الأخيرة.

وتعمد لام التي تواجه رفضا شعبيا قياسيا، إلى تفادي الظهور منذ أن اضطرت إلى تعليق مشروع القانون. وحضرت مراسم رفع العلم الاثنين بمناسبة الذكرى الـ22 لعودة هونغ كونغ إلى الصين، وألقت بهذه المناسبة خطابا قاطعه نائب معارض هتف شعارات معادية لها قبل أن يتم إخراجه.

وأقرت بأن "ما حصل في الأشهر الأخيرة أثار خلافات ومشاحنات بين الحكومة والسكان" مستخدمة مرة جديدة خطاب التهدئة الذي تعتمده منذ أيام من دون أن تتمكن من إخماد الاحتجاجات. وقالت "هذا جعلني أعي أن عليّ كسياسيّة أن أدرك وأفهم تماما مشاعر الشعب".

عصيان مدني

ويؤكد الناشطون ومعظمهم طلاب وشباب أنهم عازمون على مواصلة حملة العصيان المدني.

وقال جيسون وهو محاسب في الـ22 من العمر: "مهما يحصل لن نفقد الأمل، وسنبقى من أجل ذلك في الشارع"، مضيفا "المقاومة لا تحسم بيوم، بل تحسم على المدى البعيد".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات