خطوات إيرانية خبيثة لتضليل الرأي العام

ضمن خطوات إيرانية خبيثة لتضليل الرأي العام عبر الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي برز مقال عام 2017 يبدو للوهلة الأولى وكأنه منشور أصلاً في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، ويحمل ادعاءات وأضاليل جمّة. المقال برمته كان زائفاً، مجرّد انتحال للصفة اختلقته شبكة تضليل مرتبطة بإيران ترمي للإساءة لسمعة من تعتبرهم طهران خصوماً ضمن عملية حرب معلومات انطلقت في العام 2016 ولا تزال قائمة لليوم. وقد نشر عملاء إيران كجزء من العملية الممتدة ما يزيد على 100 مقال مضلل بمختلف المجالات، انتحل بعضها صفة المنصات الإخبارية الشرعية، وروّج لقصص مختلقة تهاجم المملكة العربية السعودية وسواها، وفقاً لتقرير نشرته أخيراً منظمة «سيتيزن لاب» البحثية.

واستندت عملية حرب المعلومات في الترويج للمقالات إلى شخصيات وحسابات وهمية عبر «تويتر» تواصلت مع صحافيين وباحثين على الإنترنت وأرسلت روابط للصفحات المزورة. وإن المقال المنسوب لمجلة «فورين بوليسي» وعشرات سواه انتحلت صفة المواقع الإخبارية على الإنترنت لم يعد لها وجود على الشبكة.

وتكشف شبكة التضليل الموثقة في التقرير تقدماً بارزاً على صعيد فهم كيفية استخدام الدول، بالإضافة لروسيا موضع تدقيق واشنطن في تدخلها بانتخابات الرئاسة لعام 2016، للبروباغاندا الدعائية والتضليل بهدف نشر سيناريوهات تخدم مصالحها عبر الإنترنت.

ويشير بن نيمو من مختبر البحوث الجنائية الرقمية في المجلس الأطلسي المتخصص في شؤون التضليل إلى «أن العمليات الإيرانية الأولى جاءت غير متقنة، واستغلت مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه المستخدمين نحو مواقع إلكترونية تجتر ما يقوله النظام الإيراني».

وتحدث الحملة الموالية للنظام الإيراني اختراقاً عبر اللجوء لتكتيك وصفه الباحثون في «سيتيزن لاب» بـ«التضليل قصير الأجل» بحيث يعمد المشغلون إلى اختلاق صفحات ومواقع معلومات ملفقة ونشر مقالات مزيفة ومن ثم إلغائها بعد أن تأخذ في الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويبدو أن هذا التكتيك يهدف لبث السيناريوهات المغلوطة ضمن البيئة المعلوماتية وشطب الإثبات الأساسي الكامن على البنية التحتية للأخبار المزيفة وراء الادعاءات.

وفي حين كان من اليسير رصد بعض أخبار الحملة المضللة، اتسم البعض الآخر بصعوبة أكبر اعتمدت على مزج الحقائق بالخيال لاختلاق قصة أكثر قبولاً للتصديق. وأقدم كل من «فيسبوك» و«غوغل» و«تويتر» في أغسطس 2018 على إغلاق عدد من المواقع التي تعمل بالتكافل على نشر الأخبار المزيفة الإيرانية.

ويعتقد الباحثون أن عمليات التضليل لا تزال ناشطة وقوية على الرغم من حالات الفضح العلنية والإقصاء عن عدد من منصات عالم التكنولوجيا الرئيسية.

ويشير لي فوستر محلل العمليات الاستخبارية بشركة «فايرآي» الأمنية: «لا نزال نرى أصولاً جديدة تنشأ لدعم هذا النشاط، ونفترض بأن اللاعبين المسؤولين لم يرتدعوا بفعل الكشف العلني وإغلاق الحسابات. وهم يواصلون السعي للتأثير في شرائح جماهيرية داخل أميركا وخارجها والترويج لمواقف تخدم المصالح الإيرانية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات