نذر مواجهة روسية أمريكية في فنزويلا

نذر مواجهة جديدة تحملها الأزمة السياسية والدستورية في فنزويلا بين واشنطن وموسكو. فقد تسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو بدلاً من الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، إلى إشعال أزمة جديدة، تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تراكمت بين البلدين العظميين في الأعوام الأخيرة.

ويسود اعتقاد بأن الجمهورية البوليفارية قد تتحول إلى حلبة صراع جديدة بين موسكو وواشنطن، لا سيما في حال لجأت واشنطن لاتخاذ خطوات ذات طابع عسكري للإطاحة بالرئيس مادورو، وقيام روسيا باتخاذ إجراءات مضادة لإحباط المخطط المفترض.

فنزويلا هي الساحة الأبرز للمصالح الروسية في أمريكا اللاتينية، فهي تتقارب مع روسيا في ملفات سياسية واقتصادية دولية كثيرة. وقامت في أكثر من محطة بتأييد المواقف الروسية في السياسة الخارجية، وفي أحيان كثيرة، أكثر من بلدان ( شقيقة) من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. ومن الأمثلة على ذلك تأييد كاراكاس لاستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، إضافة لسماحها بشكل منتظم بدخول المدمرات الروسية إلى أراضيها.

كما يرتبط البلدان بعلاقات تعاون في المجال العسكري، إذ تعتبر فنزويلا أكبر مشتر للسلاح الروسي في القارة اللاتينية. أمام هذه المعطيات يبرز سؤال حول ماهية الخطوة التي ستقدم عليها روسيا في حال أن الأوضاع في فنزويلا ستنقلب ضدها.

الكاتب السياسي الروسي دميتري كيم يرى أن إرسال روسيا لقوات تحت مسميات شركات حماية خاصة مع بداية الأحداث، يدل أنه ليس من الوارد بالنسبة لها التخلي عن هذا البلد، أياً تكن العواقب.

ورأى كيم أن الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن هي قائمة فعلاً، وعلى هذا الأساس، ليس من محاذير روسية فيما يتعلق بتداعيات دعمها لمادورو، سيما أن أسلوب العقوبات ضدها لم يكن مؤثراً لدرجة تدفعها للتراجع أمام توجهها في تأكيد حضورها الدولي وحماية مصالحها الخارجية.

في المقابل يؤكد المحلل السياسي بافل باييف أن روسيا تنتظرها مغامرات محفوفة بالمخاطرفي حال تدخلت بشكل مباشر في فنزويلا، نظراً لامتلاك واشنطن قدرات أكبر في التأثير على الأوضاع الداخلية في هذا البلد.

ولفت إلى أن واشنطن لن تسمح بـ«سوريا» جديدة في أمريكا اللاتينية، وأنها تمكنت على هذا الخط من تشكيل موقف دولي موسع يضم بلداناً أوروبية ومن أمريكا اللاتينية، لن يكون سهلاً بالنسبة لموسكو تجاوزه، فضلاً عن العامل الجغرافي حيث القوات الأمريكية أقرب وفي حالة التأهب لمواجهة أي تطورات.

كما شدد على انه في حال انسداد الأفق السياسي والدستوري لحل الأزمة في فنزويلا، فإن الأوضاع فيها قد تتطور إلى نشوب حرب أهليه، مستبعداً تدخلاً روسياً مباشراً، قد يورطها في تجربة مشابهة لنتائج الحرب المأساوية في أفغانستان.

15 %

في قطاعي النفط والغاز، حصلت شركة «روسنفت» الروسية على حق السيطرة على نحو 15% من أصول الطاقة الاستراتيجية في فنزويلا، نتيجة للقروض والاعتمادات المقدمة إلى حكومة مادورو، وشركة النفط المملوكة للدولة PDVSA، وتقدراستثمارات «روسنفت» بـ 17 مليار دولار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات