ترامب مهدداً بإعلان حالة الطوارئ: لا إنهاء لـ "الإغلاق" بدون بناء "الجدار"

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد على مطلبه تخصيص مليارات الدولارات لتمويل بناء جدار على الحدود بين بلاده والمكسيك، مشيراً إلى تأييد كبير داخل حزبه لهذه القضية الخلافية التي أدت إلى "إغلاق" للحكومة دخل أسبوعه الثالث.

وصرح ترامب لصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي "علينا أن نبني الجدار"، مضيفا "الأمر يتعلق بالأمان وبأمن بلادنا".

وكرر تلويحه بأنه قد يستخدم سلطاته للحالات الطارئة من أجل بناء الجدار من دون موافقة الكونغرس.

وقال ترامب "قد أعلن حال طوارئ وطنية، اعتمادا على ما سيحصل في الأيام القليلة المقبلة".

وسارع النائب الديمقراطي البارز آدم شيف إلى رفض الحديث عن حال طوارئ وطنية. ولفت إلى أن الرئيس السابق هاري ترومان عندما أثار هذا الأمر لمحاولة تأميم قطاع الصلب، من أجل وضع حد لإضراب العمال إبان الحرب الكورية، رفضت المحكمة العليا طرحه.

وقال شيف لمحطة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية "لذا فإن القضية محسومة سلفا"، مضيفا "ترامب وضع نفسه في مأزق وهو يحتاج إلى اكتشاف كيفية إخراج نفسه من هذا المأزق".

وأدى الخلاف مع الكونغرس حول تمويل الجدار إلى "إغلاق" جزئي للحكومة الفدرالية منذ 22 ديسمبر.

ويطالب ترامب بتخصيص 5.6 مليار دولار لبناء الجدار، لكن الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وافقوا فقط على 1.3 مليار.

والجمعة أعلن ترامب أن "الإغلاق" الحكومي قد يستمر لأشهر أو ربما سنوات.

وأدى "الإغلاق" الجزئي للحكومة إلى توقف نحو 800 ألف موظف فدرالي عن العمل أو عدم تلقّيهم رواتبهم، كما تسبب بعدم تلقّي عدد من المتعاقدين مع الحكومة الفدرالية أموالهم جراء أحد أطول "الإغلاقات" في تاريخ الولايات المتحدة.

وكان من المقرر أن تُستأنف الأحد المحادثات الهادفة إلى إنهاء "الإغلاق"، بعد انتهاء مناقشات السبت بين نائب الرئيس مايك بنس وممثلين عن تشاك شومر ونانسي بيلوسي، الزعيمين الديموقراطيين في الكونغرس، دون نتيجة.

لكن ترامب أشار إلى أنه لا يتوقّع تحقيق اختراق في نهاية الأسبوع، وقال إن "محادثات على قدر كبير من الجدية" ستعقد الاثنين والثلاثاء والأربعاء.

اتهامات بالمماطلة

وكرر ترامب مقولته إن العديد من الموظفين الفدراليين المتوقّفين عن العمل "يوافقون بنسبة مئة بالمئة" على مطالبه، مؤكداً كذلك تلقيه "دعما هائلا داخل الحزب الجمهوري".

ويبدو أن الديمقراطيين، الذين يسيطرون حالياً على مجلس النواب، لا يرغبون في تقديم تنازلات للرئيس حول الجدار الذي وصفته بيلوسي بأنه "غير أخلاقي".

وفي مقابلة معها بُثّت الأحد قالت بيلوسي إنه إذا كان الرئيس "لا يكترث لتلبية احتياجات الناس، أو لتلقي موظفي القطاع العام رواتبهم، أو لإجراء نقاش مشروع، عندها نكون في مشكلة".

وتعليقًا على مدى الانقسام الموجود، قالت بيلوسي لشبكة "سي بي إس" الأميركية إنّ ترامب يوحي أحيانا بأنّه "لا يُريد إغلاق الحكومة وبناء جدار فحسب، وإنّما أيضًا إلغاء الكونغرس، ليكون وحده صاحب القرار".

والأحد قال كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مالفاني لـ"سي إن إن"، انه يبدو أنّ مفاوضي الحزب الديمقراطي أتوا السبت إلى المحادثات "للمماطلة".

ويشكّل "الإغلاق" مادة تجاذب سياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويحمّل كل من الحزبين خصمه مسؤولية "إغلاق" الإدارات الفدرالية الأميركية.

وقال ترامب "هذا الإغلاق يمكن أن ينتهي غدا، ويمكن أن يستمرّ فترة طويلة.. ذلك يعتمد على الديمقراطيين".

وكان بناء الجدار من الركائز الأساسية في حملة ترامب لانتخابات الرئاسة 2016.

وعلى الرغم من احتفاظ الجمهوريين بالغالبية في مجلس الشيوخ، إلا أنهم لا يتمتّعون بأكثرية 60 صوتا لإقرار الموازنة، لذا فإنهم يحتاجون دعم أعضاء من الحزب الديموقراطي لوضع حد لهذا المأزق.

ترامب "لا يهتمّ"

وقال مالفاني إن الديمقراطيين "يعتقدون أنهم يحققون انتصارا سياسيا في هذه المعركة ويتعنّتون لاعتقادهم أن الرئيس يدفع الثمن سياسيا. هذا أمر مؤسف".

ورد عليه السناتور الديمقراطي ديك داربن المشارك في المفاوضات عبر شبكة "سي بي إس" بقوله "لا يمكنني القول إننا على وشك (التوصّل لحل)، لأن الرئيس أعرب بوضوح عن أنه لا يهتمّ".

ومع اتّساع رقعة المتضرّرين من "الإغلاق" الجزئي للإدارات الفدرالية وورود تقارير بأن تداعياته تطاول الإعانات الغذائية للفقراء وعائدات الضرائب التي يعتمد عليها كثر كل عام، أصر ترامب على أن الأميركيين، وحتى أولئك المتضررين بشكل مباشر، يتفهّمون موقفه.

وتسبب "الإغلاق" بعدم تلقي عناصر الأمن في قطاع النقل وموظفي مكتب التحقيقات الفدرالي وغيرهم رواتبهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات