الحكومات تنصاع غالباً..

فرنسا.. تاريخ الغضب الشعبي

صورة

تمتلك فرنسا تاريخاً طويلاً من الثورات والاحتجاجات الشعبية ضد القرارات الحكومية، أكثرها شهرة هي تظاهرات عام 1968 و1995، التي خرج جل الشعب الفرنسي خلالها إلى الشوارع للمطالبة بإصلاحات اجتماعية واقتصادية من شأنها تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين الفرنسيين، واللافت من خلال استقراء تاريخ الاحتجاجات الشعبية في فرنسا أن الكلمة دائماً تكون للشعب والخيار الوحيد أمام الحكومة هو التراجع والاستجابة، ليسجل الشعب الفرنسي في دفتر تاريخه «أن الكلمة للشعب والشارع».

أحداث مايو 1968

في مايو عام 1968م، شهدت فرنسا موجة احتجاجات عنيفة، سادتها اضطرابات عامة واعتصامات داخل المصانع والجامعات والمدارس، وشبكات النقل والمواصلات، نظمتها أحزاب اشتراكية وشيوعية في البلاد، احتجاجاً على زيادة الأسعار وارتفاع نسبة البطالة وتدني مستوى المعيشة، وانتهى الأمر سريعاً بموافقة الرئيس - آنذاك- شارل ديغول على حل الجمعية الوطنية «البرلمان»، وإعلان انتخابات مبكرة، وتولت الحكومة الجديدة فيما بعد عملية إصلاحات كبرى، ساد على إثرها الهدوء عموما التراب الفرنسي.

إضرابات عام 1995

في نوفمبر عام 1995م، تم تنظيم سلسلة من الإضرابات العامة في فرنسا، معظمها في القطاع العام في سياق الاحتجاج ضد أجندة رئيس الوزراء آنذاك آلان جوبيه، التي وصفها الفرنسيون بالغير عادلة، وحظيت هذه الإضرابات على دعم شعبي كبير، وشلت الحياة العامة في فرنسا لمدة يومين، واعتبرت هذه الاحتجاجات نقطة تحول في الحركة الاجتماعية الفرنسية، حيث تم إنشاء العديد من المنظمات المدنية في أعقاب هذه الاحتجاجات.

وفي أول ديسمبر من نفس العام، نظم عمال السكك الحديدية إضراباً عاماً ضد خطة جوبيه الإصلاحية، وكانت الشكاوى الرئيسية لعمال السكك الحديدية هي فقدان الحق في التقاعد في سن 55 وخطة إعادة الهيكلة شركة تسيير السكك الحديدية (SNCF) أفقدت الآلاف من العمال وظائفهم دون التفاوض، وانضم عمال المترو والبريد والعديد من تلاميذ المدارس والموظفين للإضراب وانتشر في جميع المدن الفرنسية، وفي 15 ديسمبر تم إنهاء الإضراب عندما أسقط جوبيه خطة إصلاح التقاعد.

احتجاجات 2006

وفي عام 2006 دبت الاحتجاجات جميع أنحاء البلاد خلال أشهر «فبراير، ومارس، وأبريل» اعتراضاً على تدابير الحكومة والقيود المفروضة على العمل، وشارك ملايين الشباب الفرنسي في هذه الاحتجاجات، وخلال احتجاجات يوم السابع من فبراير أحرقت سيارات وخربت متاجر في باريس، وفي 18 مارس سادت التظاهرات وانتشرت بشكل أكبر وصاحب هذه المظاهرات أعمال عنف وتخريب كانت الأكبر منذ احتجاجات عام 1995، ما أدى إلى اعتقال قرابة الـ200 شخص، واستمرت التظاهرات بشكل متقطع أيام السبت من كل أسبوع حتى آخر أبريل من العام نفسه حيث أعلنت الحكومة إلغاء قانون العمل بشكل نهائي.

إضرابات نوفمبر 2007

كانت إضرابات عام 2007 في فرنسا ضد الرئيس الأسبق، نيكولا ساركوزي، ورئيس وزرائه فرانسوا فيون، اللذين قررا آنذاك الاقتطاع من فوائد التقاعد المبكر لموظفي القطاع العام، حيث صرح ساركوزي بأن إصلاح نظام التقاعد هو الأول في سلسلة من الإجراءات الرامية إلى استبعاد امتيازات النقابات المهنية في فرنسا، ما تسبب في اندلاع التظاهرات في جميع المدن بدءاً من أول نوفمبر مطالبين بضرورة إصلاح نظام التقاعد والمعاشات وفي 14 نوفمبر شلت جميع وسائل النقل داخل المدن الفرنسية، وتوقفت الحياة العامة لمدة يومين، واستمرت التظاهرات حتى يوم 20 نوفمبر وأحرقت منشآت عامة وخاصة وسادت أعمال العنف والتخريب أحياء عديدة وفي 29 نوفمبر استجابت الحكومة لمطالب العمال وتم تأجيل مناقشة قانون المعاشات الجديد لأجل غير مسمى.

احتجاجات 2010

اندلعت الاحتجاجات من جديد ضد قانون التقاعد الذي تم إرجاء الحديث حوله منذ العام 2007، واستمرت الاحتجاجات طوال شهري سبتمبر وأكتوبر 2010، حيث اقترحت الحكومة آنذاك رفع سن التقاعد من 60 إلى 62 سنة، ووافقت الجمعية الوطنية آنذاك على القانون، وقد أدت الإضرابات إلى تعطيل شبكات النقل العام، وإغلاق الطرق السريعة، مما أدى إلى حالة شلل تام داخل المدن، ونتيجة للإضراب، تراجع الرئيس نيكولا ساركوزي عن القانون «للمرة الثانية» معلناً أن بعض الأمهات سيكون بإمكانهن الحصول على معاش تقاعدي كامل حتى وإن كن قد أخرجن من العمل لرعاية الأطفال قبل سن المعاش الرسمي، ومع ذلك، أكدت الحكومة أن جوهر الإصلاح المقترح لن يتغير.

احتجاجات 2017

اندلعت من جديد احتجاجات في العديد من المدن الفرنسية في 21 سبتمبر 2017 رفضاً لمشروع تعديل قانون العمل الذي يرى معارضوه أنه منحاز لأرباب العمل على حساب الموظفين، واندلعت اشتباكات في أول احتجاجات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يدفع باتجاه المشروع، وخرج نحو 220 ألف متظاهر في العديد من شوارع باريس، وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات