تقارير «البيان »

لبنان يترقب «شظايا» عقوبات إيران على «حزب الله»

تزامناً مع بدء المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، ويواكبها تنفيذ قانون العقوبات الأميركية على «حزب الله» ‏بنسخته المعدّلة، لا يزال ملفّ تأليف الحكومة يوغل أكثر فأكثر في التعقيد، فيما الساحة المحلية تضجّ بتساؤلات عن استمرار الطبقة السياسية في ربط ‏استحقاقات لبنان بالأوضاع الإقليمية، وإدارة الظهر لكلّ التحذيرات المحلية والدولية من المخاطر التي تتهدّد البلاد.

وفيما الاستحقاقات الداخلية سقطت مهدها، فإنّ الاستحقاقات الدولية، المؤثرة في لبنان، ستمتدّ على أيام الأسبوع الجاري، إذ دخلت العقوبات الأميركية على إيران حيّز التنفيذ، والترقّب في لبنان سيّد الموقف لجهة استكشاف شظايا هذه العقوبات عليه، في ظلّ تصاعد وتيرة القول بأن لا بلورة للملفّ الحكومي قبل بلورة مفاعيل هذه العقوبات.

وفي انتظار أن تحَرّك عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري، من زيارته الخاصّة لباريس، ملفّ التأليف الحكومي، عكست مصادر تيار ‏‏«المستقبل» مزيداً من التصلّب حيال عقدة تمثيل من يعتبرهم «سنّة حزب الله» (النوّاب السنّة المستقلّين عن «المستقبل»)، وأشارت لـ«البيان» إلى أن هذه المسألة هي من اختراع «حزب الله».

وفي توقيت تُشتمّ منه رائحة ارتباطه بأجندة خارجية. وبالتالي، فإنّ الكرة ليست في ‏ملعب الرئيس المكلّف، الذي سبق وأكد أنه ليس معنيّاً بها، بل هي في ملعب «حزب الله»، إذا أراد فعلاً أن تؤلّف حكومة في لبنان.

تعقيد

وزاد من تعقيد الأمور، الإتهام المباشر لــ«حزب الله» بتنفيذ أجندة إيرانية بتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية، عبر ربط التشكيل بتمثيل ‏حلفائه من النوّاب السنّة، بسبب الصراع الدولي والإقليمي بين الإدارة الأميركية وإيران.

وذلك، في ظلّ المخاوف من الإنعكاس السلبي لهذا الصراع على لبنان، خاصةً إذا جعل الطرفان من لبنان ساحة لتصفية الحسابات، بحيث يصبح ‏التفاوض بين الكبار أصعب من التفاوض بين أهل البيت اللبناني لحلّ أي خلاف أو إشكال داخلي، من دون ربطه بتعقيدات الأزمات ‏الإقليمية.

تجاذبات

وبعيداً من ملفّ التجاذبات الداخلية، بدأ أمس تنفيذ المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران في حزمتها الثانية (النفط والمصارف)، يواكبها تنفيذ قانون العقوبات على ‏حزب الله‎ (HIFPA) ‎بنسخته الثانية المعدّلة، إيذاناً بحزمة جديدة من التجاذب ‏الدولي- الإقليمي في المنطقة، لم يكن لبنان بمنأى عنه، على الرغم من أن سياسة «النأي بالنفس» كانت من بين أبرز ‏التفاهمات التي تحكم وضعية البلد إزاء ما يحيط به من أحداث ونيران‎.‎

وبالتالي، هناك مؤشرات إلى مرحلة جديدة من المواجهات المالية والاقتصادية على الساحة ‏اللبنانية. وما يزيد في منسوب القلق من تداعيات العقوبات، أنّ الولايات المتحدة الأميركية تعمّدت، هذه المرة، التزامن بين العقوبات على إيران وبدء ‏تطبيق قانون العقوبات على «حزب الله»، بما أوحى للمراقبين أنّ الإدارة الأميركية تتعاطى مع الملفّين على أساس أنهما ملف واحد مترابط.

وقد عبّر ‏عن ذلك مضمون البيان الذي صدر عن البيت الأبيض، وجاء فيه حرفياً في توصيف «حزب الله» أنه «الشريك القريب للنظام الإيراني، ‏والذي ينوب عنه».

وبالتالي، برز قلق استثنائي حيال تداعيات العقوبات الأميركية، بسبب التعاطي مع إيران و«حزب الله» على أساس «كيان واحد»، بما يجعل ‏الوضع أشدّ دقّة بالنسبة إلى لبنان، والذي دخل أمس في مرحلة ترقّب لما سيكون لهذه العقوبات من انعكاسات وتداعيات عليه.

ولفتت أوساط سياسية معنية بموضوع التأليف «البيان» إلى أن فرصة نفاد إنجاز تسوية تعوّم تشكيل الحكومة لا تزال قائمة وواردة، بما يمكن معه لبنان أن ينأى بنفسه عن تداعيات الإحتدام المرتقب في المواجهة الأميركية- الإيرانية، إلا أنها لم تخفِ قلقها من ملامح توظيف للأزمة الحكومية اللبنانية في هذه المواجهة.

وفي حسابات المراجع المالية، أن العقوبات المالية التي وضِعت تحت عنوان «تجفيف منابع تمويل حزب الله» لا تعني القطاع المصرفي اللبناني، الذي يتشدّد في التزام المعايير الدولية، لكن ما هو منتظر من باقي العقوبات التي ستطاول البيئة الحاضنة للحزب ومحيطها، من حلفائه وممّن يتعاملون معه في أكثر من مجال، قد يكون أكثر إيلاماً، إذا ما طاول الطاقم السياسي والحزبي الحليف للحزب من مسؤولين لبنانيين حكوميين وحزبيين في المجالات العامة والبلديات والمؤسّسات المستقلّة والقطاعات الصناعية والتجارية والسياحية الخاصة.

تعليقات

تعليقات