« الحزمة الثانية».. سيناريوهات مفتوحة

من مفاوضات النووي في عهد إدارة أوباما | أرشيفية

مع رزمة العقوبات الجديدة على طهران، تكون واشنطن أعادت جميع العقوبات التي كانت مفروضة من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين قبل توقيع الاتفاق النووي 2015. لكن العقوبات هذه المرة تُفرض بشكل منفرد من واشنطن، مع إعفاءات مؤقتة لثماني دول، مقابل عشرين إعفاء كانت منحتها الإدارة السابقة بين عامي 2012 و2015، بحسب الخارجية.

ورغم الإعفاءات، فإنه لن يكون بإمكان إيران الاستفادة من العائدات المالية من بيع النفط، فالدول الثماني المستثناة سيكون عليها دفع المستحقات المالية عليها مقابل النفط الإيراني في حسابات محلية لإيران في تلك الدول، ويحظر على طهران الاستفادة من تلك الأموال إلا لشراء الأغراض والسلع، لاسيما الإنسانية.

فعلى سبيل المثال، سيكون بمقدور طهران شراء الأرز من الهند مقابل هذه الأموال، أما الدول التي ستشتري النفط الإيراني، وليست من بين الدول المستثناة، فستكون عرضة للعقوبات الأميركية، ما يطرح السؤال الأعقد الذي يتعلق بالدول الأوروبية، ومفاده:«هل ستفرض واشنطن أي عقوبات على حلفائها في القارة العجوز اعتباراً من اليوم (الاثنين)؟».

ويبرز في هذا السياق نفسه تحدٍّ آخر أمام الولايات المتحدة، وهو مدى قدرتها على التحقق من عدم قدرة إيران على الاستفادة من الحسابات التي ستفتح في الدول المستثناة للالتفاف على العقوبات، وهذا ما حصل بين إيران وتركيا عندما تبيّن أن طهران كانت تلجأ إلى شراء الذهب، وهو أمر لا يزال محور نزاع قانوني مع الولايات المتحدة، تاركاً تأثيره في العلاقة بين أنقرة وواشنطن.

لوائح إرهاب

وبالعودة إلى الرزمة الجديدة، ستضيف وزارة الخزانة الأميركية إلى لوائح الإرهاب 700 اسم جديد، من كيانات وأفراد، 400 منها كانت مدرجة قبل توقيع الاتفاق النووي.

وستضاف الأسماء الجديدة إلى 168 اسماً كانت وزارة الخزانة أعادت إدراجها على لوائح الإرهاب والعقوبات منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وشملت إيران وأذرعها في المنطقة، كما عملت واشنطن مع عدد من حلفائها على تفكيك العديد من شبكات تمويل لإيران وحزب الله.

وكانت وزارة الخزانة أعلنت أن شبكة الاتصالات المالية بين البنوك في بلجيكا، المعروفة بـ«سويفت»، ستكون كغيرها من الكيانات، عرضة للعقوبات.

وستعلن الخزانة الأميركية، اليوم، لائحة بأسماء المصارف والمؤسسات المالية التي تطولها العقوبات، وسيكون الاتصال بين «سويفت» والمؤسسات داخل إيران مقتصراً على القنوات الإنسانية.

آليات التفاف

وفيما يعتقد البعض أن الأوروبيين ربما سيحاولون اللجوء إلى آليات للالتفاف على العقوبات الأميركية، رغم تفكيكهم مؤامرات عدة كانت تستهدف عمليات اغتيال وتفجير على أراضيهم، فإن القطاع الخاص في أوروبا يبدو أكثر استجابة للتهديد الأميركي، إذ شهدت المرحلة السابقة انسحاب أكثر من 100 شركة من صفقات مبرمة أو كانت قيد الإبرام مع الإيرانيين.

وتنقل «سكاي نيوز عربية» عن الخبير في الشؤون الإيرانية بهنام بن طالبلو قوله: «إن المسار الذي نشهده مشابه لما حدث عام 2012، عندما كانت العقوبات مفروضة من المجتمع الدولي، وشعر الإيرانيون بأنهم باتوا بحاجة إلى التفاوض، فبدأت القنوات الخلفية تعمل، ولحقها في 2013 اتصال بين الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني، ثم تبعتها في سبتمبر من العام نفسه مباركة المرشد الأعلى للمفاوضات آنذاك».

اتفاق جديد

وإذ يعيد الرئيس الأميركي أجواء ما قبل 2012، فإنه لا ينفك يكرر إعلان اعتقاده بأن الإيرانيين سيأتون لاحقاً إلى المفاوضات، وقد أبدى البيت الأبيض انفتاحه على ذلك، لكن ليس لاتفاق مماثل لسابقه، وإنما «إذا كان الإيرانيون جاهزين لتوقيع اتفاق يقطع الطريق على حيازتهم السلاح النووي، ويشمل البرنامج الصاروخي وسلوك إيران في المنطقة.

وختاماً، يقول بن طالبلو: «إن واشنطن تريد تغيير السلوك الإيراني، لكن بالنظر إلى الوضع الاقتصادي المتهاوي، وتصاعد لهجة الاعتراض، وتردّي صحة المرشد الأعلى، فإن السيناريوهات تبقى مفتوحة على كل شيء».

تعليقات

تعليقات