البرازيليات غاضبات من خطابه التمييزي

جاير بولسونارو في مواجهة حملة نسائية عالمية

مضى مرشح الرئاسة البرازيلي جاير بولسونارو، على مدى عقود، يطلق تصريحاته التي تحط من قدر النساء، فجنى ثمار ما فعله أخيراً، مع إعلان ملايين النساء حرباً ضده على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أيام من موعد الانتخابات البرازيلية، تحت شعار هاشتاغ «ليس هو»، وذلك في حملة كانت تتسع عالمياً بما يذكر بحملة هاشتاغ «أنا كمان».

معدل الرفض للكابتن السابق في الجيش والذي يرقد في المستشفى بعد طعنه من قبل مختل عقلياً في سبتمبر، ارتفع إلى نسبة 50% بين الناخبات النساء، ويعتقد المحللون أنه إذا لم يضمن الجولة الأولى من الانتخابات، فإن المعارضة النسائية قد تؤثر على حظوظه في جولة الإعادة.

ويعلق أستاذ العلوم السياسية في جامعة ريو دي جانيرو، جيارو نيكولاو، قائلاً: «ليس هناك مرشح في أي من الانتخابات السابقة بهذا الفارق الكبير بين النساء والرجال، كبولسونارو هذا العام. وهذه الهوة تشكل عائقاً رئيسياً أمامه».

تصريحات نارية

وكان هذا اليميني المتطرف قد أثار حفيظة نساء كثيرات بتصريحاته الجنسية المهينة، لا سيما عندما قال لنائبة حزب العمال ماريا دو روزاريو: «أنت بشعة للغاية، ما كنت اغتصبتك لأنك لا تستحقين»، وعندما وصف ميلاد ابنته بأنه جاء نتيجة لضعف ألم به، بعد إنجابه لأربعة صبيان على التوالي، كما عندما أدلى بتبريرات لعدم المساواة في الأجر بين الجنسين عام 2016، قائلاً إنه لن يوظف إمرأة «براتب مماثل لرجل»، لأن النساء يحبلن.

وأخيراً أضاف سكب الرئيس الذي اختاره بولسونارو في حملته الانتخابية، الجنرال هاملتون موراو، الزيت على النار، عندما قال: «الأسر الفقيرة التي تعيلها نساء وجدات غير متزوجات هي «مصانع لأشخاص غير أسوياء»، ليكون الأمر مستفزاً لدرجة أن بولسونارو شعر بضرورة التنصل من أقوال شريكه.

ومنذ تعرضه للطعن في سبتمبر، كان يقود السباق الرئاسي من على فراشه في المستشفى بطابع تلفزيوني مثير، ضامناً له موقعاً على الصفحات الأولى للبرازيل، وقد ارتفعت شعبيته إلى نسبة 27% من الأصوات بالمقارنة مع 21% لفرناندو حداد من حزب العمال (حزب لولا).

لكنه خرج من المستشفى، أخيراً، على وقع احتجاجات نسائية عمت البلاد، وكانت الحملة التي أطلقتها«نساء متحدات ضد بولسونارو» تكسب زخماً مع انضمام ممثلات مشهورات وصحافيات ومقدمات برامج تلفزيونية، إلى جانب نجمات عالميات كالمغنية البريطانية دوا ليبا، والأميركية مادونا أخيراً، حيث تفيد المحللة ليجيا فابريس كامبوس في مؤسسة «غوتيليو فارغاس»: «لا يوجد سجل لمثل هذه التعبئة الواسعة للنساء» في تاريخ البرازيل الحديث.

مؤيدات لمواقفه

ومع ذلك، يبقى هذا المظلي السابق بتأييد 20% من البرازيليات، وفقاً لاستطلاعات مؤسسة «ايبوب». المؤيدات له كن يتغاضين عن ملاحظاته المثيرة للجدل، ويشرن إلى تفضيلهن لمرشح أكثر قسوة وحزماً لتنظيف البلاد، ويشدن بمواقفه المتشددة للحد من ارتفاع معدلات الجريمة في البرازيل، وبولسونارو يقدم نفسه «الشريف» أو «الشرطي الصالح» وفقاً لصحيفة الإيوكونوميست. وفي حملة مضادة، هاشتاغ «نساء مع بولسونارو» كانت المؤيدات له تسلطن الضوء على صورته كسياسي «نظيف» غير مرتبط بالفساد، وعلى برنامجه المؤيد لتحرير قوانين السلاح والتشدد ضد الإجرام والاتجار بالمخدرات.

ويعرف عن هذا السياسي الشعبوي البالغ 63 عاماً إعجابه الشديد بالديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل (1964-1985)، ومناهضته السياسات اليسارية وتعهده بحماية القيم الأسرية التقليدية، وكان قد قال في إحدى المقابلات: «كان خطأ الدكتاتورية العسكرية للبرازيل (1964-1985) في «تعذيب الناشطين اليساريين بدلاً من قتلهم»». يقول أنصاره إنه يميل إلى اليمين التقليدي المحافظ، ويرى الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، شاين بوليمديو، في صعود نجمه تحولاً اجتماعياً وسياسياً في أكبر دولة في أميركا الجنوبية، ويقول إن البلاد التي تشهد أسوأ ركود في تاريخها، وتصاعداً في الجريمة وفضائح الفساد، كانت تتجه نحو مواقف محافظة باتجاه فرض القانون والنظام، وهو من مؤيدي إعادة عقوبة الإعدام وخفض عمر الأحداث في السجون ما دون 18 عاماً.

كان أول صعود له إلى الشهرة في عام 1986 عندما أبدى تذمره في مقابلة مع مجلة «فيغا»، من رواتب العسكريين المتدنية مما أكسبه تأييد ضباط الجيش وزوجاتهم. ثم دخل السياسة في عام 1988 وأصبح عضواً في البرلمان.

وتذكر المصادر أنه وظف زوجته سكرتيرة، فتضاعف راتبها ثلاث مرات خلال سنتين، لكنه أجبر على طردها بعد أن حكمت المحكمة العليا الفيدرالية بأن المحاباة غير مشروعة في المناصب العامة. في عام 2018، ترك الحزب المسيحي الاجتماعي، وانتقل إلى الحزب الاجتماعي الليبرالي الصغير نسبياً، ناقلاً مواقف هذا الحزب الصغير نسبياً إلى مواقف يمينية محافظة قومية.

السياسي «الكاره النساء» معروف أيضاً بمواقفه العنصرية والمناهضة للفئات المضطهدة في المجتمع. كانت ملاحظاته المهينة بشأن أحفاد العبيد الأفارقة في عام 2017، قد أوصلته إلى المحاكم، ثم أصدرت المحكمة العليا حكماً بتبرئته.

وصف الذين يعيشون في المستوطنات التي أسسها العبيد الهاربين بالبدناء والكسالى، وقد تعهد بقطع سياسات العمل الإيجابي للرئيس السابق لولا دا سيلفا التي زادت حصص الأقليات والفقراء في الجامعات، قائلاً إن البرتغاليين لم تطأ أقدامهم إفريقيا، وأن السود أنفسهم هم من قاموا بتسليم العبيد ـ والبلاد لا تدين لهم بشيء. فيما الإحصاءات تشير إلى أن ما يصل إلى نصف سكن البلاد يعتبرون أنفسهم من أجداد ذوي بشرة داكنة.

يعتبر حالياً من السياسيين الشعبويين الأكثر تأثيراً في البرازيل مع أكثر من 10.5 ملايين متابع على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان قد تحالف مع قادة ضمن الكنيسة الإنجيلية البروتستانية التي كانت تكسب أنصاراً في البلاد (22%)، وهو يستمر في جذب البرازيليين من الطبقة الوسطى والمسيحيين المحافظين تحت شعار حملته الرئاسية لعام 2018 «الله فوق الجميع». برنامجه يدعو إلى السوق الحرة وتخصيص الشركات الحكومية وخفض الضرائب، وهو يقترح تقليص الوزارات ووضع جنرالات في الجيش في المسؤولية. تقول صحيفة «الايكونوميست» التي عنونت عددها عنه تحت «التهديد الأخير لأميركا اللاتينية» إن نجاة الديمقراطية في أكبر دولة في أميركا اللاتينية في خطر.

فحتى لو لم يفز بالانتخابات، وهو يتصدر السباق حالياً، تشير شعبيته وقدرته على إشعال النقاشات على الإنترنت إلى بقائه فترة طويلة في أذهان الناخبين، إن لم يكن في الميدان السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات